موقع اليمين المتطرف «بريتبارت» وُلدَ على مأدبة عشاء في إسرائيل ومحرره أقوى رجل في أمريكا

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: لماذا يظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهاجم مؤسسة السياسة الخارجية في بلاده ويرفض طريقتها التقليدية في العمل؟ سؤال يطرحه العديد من المراقبين ويرون أنه يحاول نزع المصداقية عنها. صحيح أن هذه السياسة عادة ما تتعرض للنقد، فقد وصف بن ردوس، أحد مستشاري باراك أوباما البارزين المؤسسة هذه وهي ـ المكونة من المسؤولين السابقين في الحكومة والباحثين في مراكز البحث والصحافيين في العاصمة واشنطن – ممن يدافعون عن قيادة أمريكية حازمة للعالم مثل «كرة الجيلي». إلا أن الوصف في عهد الرئيس دونالد ترامب يبدو أكثر قسوة، خاصة أنه جاء إلى العاصمة الأمريكية على ورقة التخلص وتفكيك هذه المؤسسة. ويتفق ترامب مع ردوس في وصف واحد وهو الخطأ الذي ارتكبته هذه المؤسسة في العراق.
وكما يقول أوري فيلدمان في «ذا أتلانتك» فالمؤسسة التي عوملت بطريقة سيئة «وركلت بالقدم» بعبارات روبرت كاغان، الزميل الباحث في معهد بروكينغز قررت المقاومة. ويقول كاغان إن هناك مشكلة مفهوم تعاني منها مؤسسة السياسة الخارجية التي بدأت بالعقيدة التي أعلن عنها هاري ترومان ووزير خارجيته دين أتشيسون في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وعقب بداية الحرب الباردة، وعرفت بعقيدة ترومان، والتي قامت على فكرة الإحتواء. ففي هذه الفترة وما بعد الحرب الباردة أنشأت أمريكا تحالفات في مناطق عدة من العالم وأسهمت بمواجهة الأزمات الإقتصادية والنزاعات.

مؤسسة ناجحة

ويقول كاغان «لدينا مشكلة مفهوم كبيرة» مع المؤسسة، مشيراً إلى «أن ترامب ليس وحده من يتحدث بهذا: من أن العقود الثلاثة الأخيرة كانت كارثة في السياسة الخارجية الأمريكية، وجوابي، هل تفضل الـ30 سنة التي سبقت الحرب العالمية الأولى. وهل تحب الـ30 من الحرب العظمى إلى الحرب العالمية الثانية، وهل تفضل العقود الثلاثة التي تبعت الحرب العالمية الثانية، مع حرب فيتنام والحرب الكورية؟ وفي الحقيقة كانت الثلاثون سنة الماضية جيدة من الناحية التاريخية، وأعتقد ان السياسة الخارجية الامريكية منذ الحرب العالمية الثانية كانت من أنجح السياسات في التاريخ». ويعتقد كاغان أن السياسة الخارجية في السبعين عاماً الماضية تظل أفضل من تلك التي سبقتها بالمدة نفسها. ورغم انتقادات ترامب فرسالة كاغان هي عدم تجاهل النجاح.

معالم سياسة

ويشير فريدمان إلى تقرير أعده معهد بروكينغز من 63 صفحة ويدافع فيه عن المؤسسة ويعتبر بمثابة مقترح للسياسة الخارجية للرئيس الخامس والأربعين وأسهم في كتابته عدد من المسؤولين البارزين في إدارتي جورج دبليو بوش وباراك أوباما، فمن الجانب الجمهوري هناك إريك فيلدمان وستيفن هيدلي وكريستين سيلفربيرغ، ومن الجانب الديمقراطي ديرك شوليه وميشيل فلورني وجيك سوليفان بالإضافة لكاغان ومارتين انديك وبروس جونز. ويعترف مؤلفو التقرير بأن «السؤال الذي يواجه الأمة اليوم هو مترابط منطقياً بذلك الذي واجهنا في السنوات الأربعين من القرن الماضي». ويدور السؤال حول الإستراتيجية الواجب على الولايات المتحدة تبنيها أي استراتيجية جديدة تقوم على تأمين النظام الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة أم تبني رؤية ضيفة ذات سمة قومية؟ ولا تقدم الوثيقة إلا خلافات في الرؤى بين هيدلي الذي عمل مستشاراً للأمن القومي في عهد بوش وسوليفان الذي كان سيعمل مستشاراً لهيلاري كلينتون لو فازت. وهو خلاف بسيط مقارنة بين الفجوة التي تفصل الليبراليين الدوليين من جهة والقوميين من أصحاب التفوق العرقي الذين يحتلون البيت الأبيض اليوم.

العزلة

ويرى فريدمان أن دراسة بروكينغز هي عودة للتقاليد التي قامت بها الحكومة وسط الحرب العالمية الثانية عندما فحص المسؤول في الخارجية أرثر ميلزبو عدداً من الطرق التي يمكن من خلالها استخدام القوة الأمريكية. وضمت الخيارات التي بحثها «العزلة الشاملة». وتقول الدراسة الحالية إن الكثير من الأمريكيين يدعون العزلة، و»عندما بدأت مشاعر العزلة في الظهور في منتصف التسعينيات من القرن الماضي كانت بسبب شعور الكثيرين أن العالم بات أكثر أمناً ويستطيع حماية نفسه بنفسه»، أما اليوم فالشعور مختلف «فالقلق هو أنه مكان خطير، ليس للأسباب الأمنية ولكن الإقتصادية التي تدفعهم لأن يعزلوا أنفسهم» منه.
ومن هنا فشعار «بناء الأمة في الوطن» الذي رفعه باراك أوباما و «أمريكا أولا» لترامب يعبران عن شعور لدى الامريكيين أن النظام العالمي لم يعد ينفعهم ولا يصب في مصالحهم. ومن هنا يتساءل المؤلفون «لماذا لا تقوم الحكومة الأمريكية بتعريف المصالح الأمريكية كما تفعل بقية الدول، أي من خلال الدفاع عن الأرض وأمن المواطنين وعافية الإقتصاد الوطني، بدلاً من الحفاظ على مفهوم مجرد وهو- النظام الدولي- ونشر الإستقرار والإزدهار وحقوق الإنسان في العالم».
وفي الوقت الذي يعترف المؤلفون بالدور الذي لعبته أمريكا في النظام الدولي بطريقة تتفوق على الدور البريطاني أثناء الإمبراطورية، يعترفون أن أمريكا استفادت منه. وأشاروا هنا إلى إعادة بناء ألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية واحتواء الإتحاد السوفياتي. ومع كل هذه الإنجازات التي ينسبها المؤلفون إلى النظام الذي قادته الولايات المتحدة يرون أنه لم يحل مشاكل تثير قلق الأمريكيين مثل الإرهاب. وحسب التقرير فهذا وإن مثّل تهديداً مباشراً على الولايات المتحدة ويجب تحييده إلا أنه ليس التحدي الأكبر للشؤون الدولية في الوقت الحالي. فالخطر القديم الجديد هو عودة القومية للجيوسياسة.

تصارع الكبار

وعاد التنافس الحادث بين القوى الكبرى، خاصة الصين وروسيا والولايات المتحدة بعد فترة تعاون قصيرة في العقد الأخير من القرن الماضي. واستفادت الصين من ملامح معينة في النظام الدولي مثل التجارة الحرة والعولمة إلا أن قادتها ليسوا راضين عن تحالفات الولايات المتحدة مع جيرانها في جنوب شرق آسيا. ومن هنا تريد الحكومة الصينية زيادة تأثيرها فيه بدلاً من تحويله إلى نظام متوازن للتعاون البناء. وفي المقابل يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتقويض النظام الذي تقوده الولايات المتحدة «فهو يعتقد أن النظام الحالي ما هو إلا واجهة»، «مغطاة بلغة عالمية ومؤسسات دولية» و «لكنه مصمم لتعزيز الهيمنة الأمريكية». وتفصح المنافسة الحالية بين القوى الكبرى عن رؤيتين متنافستين وهما رؤية أمريكا للنظام الدولي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية والرؤية الشمولية التي ترغب من خلالها الصين السيطرة على شرق آسيا وتريد روسيا الهيمنة على شرقي ووسط أوروبا. ومن هنا فنظام عالمي مقسم إلى «مجالات تأثير» يظل «غير مستقر» نظراً للخلاف المستمر على حدود ومجالات التأثير. ومن هنا فمدخل ترامب التعاقدي قد يحول الولايات المتحدة إلى «قوة عظمى منبوذة» خاصة أن مدخل ترامب لا يعترف بالتحالفات مع القوى الكبرى أو دعم القوى الديمقراطية في البلاد المنافسة لأمريكا بل على رؤية «العين بالعين». ومن هنا يحفل التقرير بعدد من التوصيات وهي في مجملها ليست جديدة أو استفزازية.
ويظل السؤال عن الكيفية التي يأمل فيها المؤلفون التأثير على إدارة ترامب. ويعلق كاغان قائلاً: «تحاول أن تقول الأشياء الصحيحة وتأمل باكتشاف الناس أن ما قلته هو الصواب. فالأمر ليس أنك ستذهب إلى مكتب مدير استراتيجيات ترامب ستيفن بانون وتقول له «أعتقد انه يجب أن تعمل هذا». ويعلق فريدمان أن ترامب ربما اكتشف أن ما تقوله المؤسسة هو الصواب. وسنعرف بعد أربعة أعوام من هو المحق الرئيس أم خبراء السياسة الخارجية. وفي الوقت الحالي يظل السؤال معلقاً خاصة أن الذين يتحكمون في صناعة السياسة هم رجال الهامش من الداعين للتفوق العنصري والحرب مع الإسلام. وفي هذا السياق نشرت صحيفة «واشنطن بوست» مقالاً عن «شبكة بريتبارت نيوز» واستقالة أهم معلق فيها ميلو ييانوبولس بسبب تعليقاته عن المتحرشين بالأطفال.

استقالة «نجم»

وفي التقرير الذي أعده كل من مانويل رويغ- فرانزي وبول فارهي أشارا إلى ييانوبولوس، الذي يعد من أهم حواريي بانون والذي رد على تعيين الأخير في البيت الأبيض «أنا مثلي ويهودي وجعلني نجما» أي بانون. وكان ميلو فعلاً نجماً من خلال مقالاته المثيرة للإستفزاز عبر الشبكة وقام ببناء قاعدة شعبية للشبكة. ففي واحد من المقالات قال فيها إن تحديد النسل يجعل من المرأة «حمقاء وغير جميلة» و «نريد الاطفال إن كنا نريد أن نلد العدد الكافي حتى نمنع الغزاة المسلمين». وترى الصحيفة أن استقالة ييانوبولس بسبب تعبيراته الداعمة للمتحرشين بالأطفال بشكل اعتبر تطرفاً من الشبكة التي تعتبر المتحدث الرسمي باسم الكراهية والعنصرية والعداء للسامية، خاصة أن الشبكة تمارس «حرية التعبير» في كل القضايا. ففي الماضي كتب ييانوبولس مقالاً مشتركاً مدح فيه دعاة التفوق العنصري، ولهذا منع من استخدام التويتر بعدما وصف الممثلة الأمريكية السوداء ليزلي جونز بأنها «رجل أسود». ولم تؤثر هذه التعليقات على موقعه في داخل «بريتبارت» ولم يتخل بانون عن دعم تلميذه.
وفي مقابلة مع محرر الموقع الكسندر مارلو قال فيها «يؤمن بانون بميلو» و»قد كرس وقتا ومصادر شخصية ومالية لتوسيع ماركة ميلو». ففي تموز (يوليو) قبل شهر من انضمام بانون لحملة ترامب الرئاسية قرر ييانوبولس عدم الظهور في مسيرة للمثليين في ستوكهولم التي وصف فيها حيا بأنه «غيتو للمسلمين». واعتقد بانون أن «ماركة ميلو» مهمة ويجب عدم تعريضها للخطر.
وتعلق الصحيفة أن موقع بانون في البيت الأبيض ومكانه في مجلس الأمن القومي يجعله من أهم الرجال المؤثرين في البلد. كما أنه في موقع مهم لجعل موقعه «بريتبات» كقوة في عصر ترامب، خاصة أن الأخير يشن حرباً شعواء على الإعلام التقليدي. وهناك الكثير من الإشارات عن الموقع المتميز الذي يحظى به الموقع من بين الوسائل الإعلامية الأخرى. ففي المؤتمر الصحافي الذي عقده ترامب في كانون الثاني (يناير) تم حجز مقعد خاصة لممثل موقع بريتبارت ماثيو بويل. كما ودافع ترامب عن ييانوبولوس بعد تظاهرة في جامعة كاليفورنيا- بيركلي احتج فيها الطلاب على مشاركته في جولة خطابات.
وتقول الصحيفة إن صعود بانون إلى السلطة قاد لتكهنات من إمكانية تحول الموقع إلى وسيلة إخبارية ذات رؤية محايدة وتعبر عن المؤسسة الرئيسية في الإعلام. وهذا لن يحدث على ما يبدو لموقع معروف بمقالاته الوقحة ودعم جانب ضد آخر. ويقول مارلو «بشكل عام إننا ندافع عن فكرة القومية من خلال مدخل ذي شقين: واحد يؤمن بالحفاظ على القيم الأمريكية واحترامها والآخر هو اعتقادنا بدول قوية وجيران أقوياء، فنحن نعارض الفساد في المجتمع الدولي».

مواقف بانون

وتعكس الرؤية التحريرية لـ «بريتبارت» مواقف بانون المعادية للهجرة. وتحتوي مواضيع الصفحة الرئيسية على مدح لرئاسة ترامب، وكذا رموز اليمين المتطرف في أوربا من ماريان لوبان الفرنسية وغيرت ويلدرز الهولندي. وهناك قصص ضد شخصيات ميالة لليسار مثل مايكل مور وجورج سوروس. وفي قضية الأمر الرئاسي الذي منع مسلمي 7 دول من دخول الولايات المتحدة حمّل الموقع جماعات حقوق المدنية المسلمة في الولايات المتحدة مسؤولية قرار المحاكم تعليق العمل به.

البداية من إسرائيل

بدأ موقع «بريتبارت» اثناء مأدبة عشاء في إسرائيل عام 2007 حيث سافر بريتبارت مع لاري سولوف، المحامي الذي نشأ مثله في عائلة يهودية في حي «برنتوود» الثري في لوس أنجليس. وقال بريتبارت لسولوف إنه يريد أن يعلن عن موقع يمكن أن «يغير العالم». وبدأ الموقع يعمل من أرضية بناية حيث أعطاه بانون مكانا لمكتبه. وظهر برتيبارت في فيلم عن حركة «احتلال وول ستريت». واشتهر الموقع بسبب قصصه التي لم تلتزم بمعيار ولكنها سببت له المشاكل وورطته في عدد من القضايا القانونية وكلها جاءت بسبب نشر أشرطة فيديو مضللة. إلا ان الموقع تجاوز الخطوات المتعثرة هذه عندما نشر في عام 2011 فضائح جنسية للنائب الديمقراطي عن نيويورك أنتوني واينر والتي قادت لاستقالته من الكونغرس. ورغم أن السجلات المالية لبريتبارت لم تكن واضحة لأنها مؤسسة خاصة إلا أن مجلة «بوليتكو» كشفت عن تلقي الموقع أموالا من الملياردير روبرت ميرسر وابنته ريبكا. وحسب موظف سابق قال إن بانون صور نفسه للعاملين في الموقع أنه الجسر بين العاملين وعائلة ميرسر. وفي الفترة التي ادار فيها بانون الموقع ما بين 2012- 2015 حصل على 376.000 دولار كراتب من مجموعة غير ربحية اسمها معهد المحاسبة الحكومي والذي يحصل على دعم من ميرسر.
وقوى بانون الموقع بتعيين ماثيو بويل، الصحافي من واشنطن المعروف بتقاريره المعارضة لسياسات وزير العدل إريك هولدر خاصة المتعلقة بحيازة السلاح، وكذا ييانوبولس. وكان بانون أول من قدم بريتبارت باعتباره تعبيراً عن «اليمين البديل» وهو تيار يحمل مواقف عنصرية ومعادية للسامية إلا أن بانون عرفه بلقاء مع «وول ستريت جورنال» بأنه تيار «يحتوي على شباب معادين للعولمة وقوميين ومعارضين للمؤسسة». ونشر الموقع قصصا استفزازية، فقد قارن مارتن لوثر كينغ زعيم الحقوق المدنية بباميلا غيلر التي نظمت معرضا للصور الكرتونية المسيئة للإسلام عام 2015. وكتب أحد الموظفين «أي شخص درس التاريخ يعرف أنه من الناحية الأخلاقية التكتيكية ان مسابقة غيلر الجريئة للصور الكرتونية عن محمد لا يختلف عن مسيرة الدكتور مارتن لوثر كينغ من سيلما إلى مونتغمري». وفي بداية العام الماضي نشر الموقع مقال رأي كتبه النائب الجمهوري عن كولورادو توم تانكيردو تحت عنوان «التصحيح السياسي يحمي ثقافة الإغتصاب عند المسلمين».
وقال فيه «ثقافة الاغتصاب عند المسلمين ليست سراً قذراً ولكنها تدرس في القرآن والحديث. ومثل قتل الشرف فلن تختفي سريعا بل ستكون قريبا من مدينتك من خلال تدفق موجات المهاجرين المسلمين». وحسب إبراهيم هوبر، المتحدث باسم مجلس العلاقات الأمريكية- الإسلامية – كير- «لا نتعامل مع بريتبارت كمنظمة إخبارية ذات معنى، فهم دعاة تفوق عنصري أبيض وموقع معاد للإسلام».

حرب ضد الإسلام

وفي السياق نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالاً للصحافي المخضرم المختص بالعلاقات الأمريكية مع العالم الإسلامي، لورنس بنتاك، بدأه بوصف جهود تصنيف الإخوان المسلمين «منظمة أجنبية إرهابية» على أنها الكأس المقدسة بالنسبة لجماعة الضغط المعادية للإسلام. وعلق أن هذا التحرك قد يفتح الباب على مصراعيه ضد المسلمين الأمريكيين، ويشل السياسة الأمريكية في العالم الإسلامي وقد يؤثر على السياسة الأمريكية المحلية. ويقوم المسؤولون في إدارة الرئيس ترامب بمناقشة إصدار بيان تنفيذي لإنفاذ هذا التصنيف في الوقت الذي يقوم المؤيدون في الكونغرس بالدفع نحو إصدار قانون بالهدف نفسه. ويعتقد ريان كروكر، الذي عمل سفيراً لأمريكا في أربع دول عربيه بالإضافة لباكستان وأفغانستان إن مثل هذا التحرك سيغذي الرأي القائل بأن عداوة المسلمين متأصلة لدى أمريكا «لأنه بينما ترامب والمقربون منه لا معرفة لهم البتة بكيفية تنظيم الإخوان وكم من الاستقلالية التي يتمتع بها كل تنظيم محلي عن الآخر، وسيبعث هذا برسالة استخدام فرشاة عريضة: فكل ما تحتاجه هو أن تكون مسلما حتى توضع على القائمة السوداء».
ويقول جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي – الأمريكي إنه قد ينظر إلى مقترح تصنيف الاخوان المسلمين محلياً «بأنه مثل رصاصة فضية ولكنه أقرب إلى كونه قنبلة عنقودية ستتسبب بأضرار في كل مكان». ويقول الكاتب إن إدخال لعبة إسلاموفوبيا محلية على الثقافة الأمريكية ستزيد من الشكوك حول أي شخص وبعده أو قربه من مؤيدي الجهاد. ويحاول الكاتب إيضاح ذلك بالقول إن حركة الإخوان المسلمين هي الجد لمعظم الحركات الإسلامية السياسية الموجودة المسالمة منها والعنيفة. ومعظم الناشطين السياسيين الذين هاجروا إلى أمريكا وأوجدوا المؤسسات المدنية الإسلامية كانوا إما أعضاء في «الإخوان المسلمين» أو لهم أصدقاء فيها. وطالما اتهم عضو الكونغرس عن الحزب الديمقراطي كيث أليسون من شبكة مواقع معادية للمسلمين بكونه يعمل لصالح الإخوان المسلمين خاصة عندما أعلن عن ترشحه لرئاسة لجنة اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، حيث اتهم بأنه «متعاون مع الإخوان المسلمين». وقال لي أليسون في مقابلة العام الماضي: «تبدو مصاباً بالبارانويا عندما تقول إن هناك حركة ممولة جيدا ومنظمة لترويج العداء للمسلمين.. ولكن الحقيقة إن ذلك صحيح وموثق بشكل جيد».
وقد تحسنت نظرة الأمريكان للإخوان المسلمين بشكل كبير خلال حملة الإنتخابات الرئاسية – ولكن هذا التحول كان على مستوى الأحزاب وكله تقريبا بين المستقلين والديمقراطيين حيث تصل نسبة الذين يتبنون نظرة ايجابية للإسلام بينهم 81% حسب استطلاع لمعهد بروكنغز. ويقول الكاتب نقلاً عن مصادر في وزارة الخارجية بأن خبراء الشرق الأوسط يجادلون ضد إدراج الإخوان على قائمة الإرهاب وذلك بسبب أثر هذه الخطوة على السياسة الخارجية من ناحية وعدم وجود ما يكفي من الأدلة بأن المجموعة تورطت في أنشطة إرهابية أو هددت أمن مواطنين أمريكيين. ولكن وزير الخارجية الجديد، ركس تيلرسون، قام بوضع الإخوان مع مجموعات ارتكبت هجمات مباشرة ضد مصالح أمريكية.
وقدم السيناتور تيد كروز والنائب دياز بالارت مشروع قانون يمنح وزير الخارجية 60 يوما لتقديم تقرير للكونغرس إن كان يعتقد بأن الإخوان المسلمين منظمة إرهابية وهذا سيعطي غطاء سياسيا لإدارة ترامب إن هي احتاجت لذلك وخاصة بعد فشلها في حظر الهجرة. ويقول ريان كروكر إنه عندما كان سفيراً في العراق كان الإخوان المسلمون هم الحلفاء الرئيسيون لأمريكا بين سنة العراق. وإن وضع الإخوان على قائمة الإرهاب فإن بناء مثل هذه التحالفات لن يكون خياراً في أي مكان. ويعتقد كروكر بأن ذلك سيعيق الدبلوماسية الأمريكية ويخلق تطرفاً أكبر ويقلق من أن ذلك سيشل إمكانية أمريكا من العمل مع المجموعات السنّية المعتدلة المعارضة للمتطرفين مثل تنظيم الدولة. وعلى المستوى المحلي في أمريكا فسيؤثر تصنيف الإخوان منظمة إرهابية على الحريات المدنية للمسلمين الأمريكان. ويقول ناثان ليان، مؤلف كتاب (صناعة الاسلاموفوبيا): «إن الهدف ليس إغلاق «الإخوان المسلمين» بل الهدف هو شن حرب ضد المسلمين والمؤسسات المرتبطة بهم».

موقع اليمين المتطرف «بريتبارت» وُلدَ على مأدبة عشاء في إسرائيل ومحرره أقوى رجل في أمريكا
محللون: تصنيف الإخوان المسلمين «قنبلة عنقودية» سيشل الدبلوماسية الأمريكية ويؤثر على العلاقات المحلية
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية