مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم

حجم الخط
3

تحتفل الأمة العربية و الإسلامية بمولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه و سلم الذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور و رسم للناس خريطة طريق ظلت على مدار العصور مشكاة للناس تركت أثرا خالدا على الحضارة الإنسانية جمعاء.
بعث الله عزوجل الرسول الكريم نبيا للرحمة و الهدى و الإنسانية إلى الناس كافة في ربوع الأرض (و ما أرسلناك الا رحمة للعالمين)، (إنك على خلق عظيم) و ما ولادة الرسول الا ذكرى عطرة للتعمق في أحوال الأمم الإسلامية و ما آلت اليه من فرقة و ضياع و تشرذم تأسى لها قلوب الأصدقاء و تشمت لها الأعداء.
لقد قاد الرسول الكريم أعظم الثورات ليحدث تغييرا جذريا في شتى أصناف الحياة الفكرية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، ثورة في الأخلاق و الدبلوماسية و نظام الحكم الرشيد و التعاملات مع أتباع الديانات السماوية و غيرهم من البشر و العلاقة بين الحاكم و المحكوم و العلاقات الدولية و أنظمة العدالة الاجتماعية و فلسفة الحروب و معاملة الأسرى و عدم الاعتداء على أعراض و حرمات و ممتلكات الغير و احترام المرأة لتكون رسالته السامية النبيلة رسالة صالحة لكل زمان و مكان حتى يرث الله الأرض و ما عليها.
ما تمر به الأمة العربية و الإسلامية من اقتتال داخلي و تحطيم للحضارة و النفس الإنسانية و الفكرية و العودة بنا إلى عصور الفرقة و التفرقة و الجاهلية و تبادل الاتهامات التي تنشر جزافا و التي رافقت تعديل المناهج في بعض الدول و ما صاحبها من اتهامات بالابتعاد عن الدين و طمس الهوية الإسلامية من عقول الطلاب و ازدياد معدلات الجريمة و العنف الاجتماعي و المنزلي ليست الا حقيقة مرة من الابتعاد الكلي عن الدين و اتباع القرآن و السنة المحمدية النبوية.
كيف لا و الله عزوجل قال في محكم التنزيل ( وما كان الله ليعذبهم و أنت فيهم) في دلالة واضحة لا لبس فيها أن الله لا يعذب قوما ما داموا يسيرون على نهج رسوله الكريم في حلهم و ترحالهم و أفراحهم و أحزانهم و معاملاتهم الدينية و الدنيوية و تجاراتهم و سلمهم و حربهم و أخلاقهم و تنظيم علاقاتهم مع النصارى و اليهود و المهاجرين و الأنصار و المساواة بين المسلمين و غيرهم في اطار الدولة الإسلامية بالحقوق و الواجبات و التعايش السلمي و المساواة بين الجميع و صيانة الحقوق و الكرامة الإنسانية و الأمن الاجتماعي و الدفاع عن حقوق الأقليات العرقية و الدينية و سيادة القانون و مبدأ الشورى و التشاور لما فيها من مصلحة للمسلمين و مبدأ المواطنة و الشراكة الحقيقية للمواطن في مجالات الحياة كافة و التكافل الاجتماعي و احترام وكفالة حقوق العبادة و الرأي و الابتعاد عن الغلو و التطرف و الإرهاب و الخطاب الديني المنحرف عن الصواب.
فما علينا في ظل هذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها المجتمعات الإسلامية و العربية الا التحلي بصفات الرسول الكريم و انتهاج سيرته العطرة و اعتمادها أسلوبا يوميا للحياة و العيش الرغيد الكريم المبتعد عن الابتذال و الافساد في الأرض و تحليل ما حرمه الله تعالى و الحاق الأذى و الضرر و الدمار بالغير. مولد الرسول الكريم و في الأيام المقبلة ميلاد السيد المسيح عليه الصلاة و السلام ليس الا رسالة للبشرية جمعاء بالأمل و الخير و الصبر و الجلد على تحمل المشاق و الشدائد و الايمان بالنجاح و الاحياء الحقيقي لذكرى الأنبياء و الرسل و التطلع إلى جزاء الصـابرين..

كاتب من الأردن

مولد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم

الدكتور منجد فريد القطب

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية