مونديال روسيا يجذب علماء الفيزياء… وخبراء النفس يبحثون عن «لون» البطل

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: انطلقت منافسات كأس العالم في روسيا، وتسمر عشاق كرة القدم خلف الشاشات لمتابعة مبارياتها، ومعهم أيضاً العلماء الذين يعتزمون متابعة كل حركة لدراسة مختلف جوانب اللعبة… من الفيزياء الى علم النفس.
في كل مونديال، يكون العالم على موعد مع كرة جديدة، ولن تختلف الحال في روسيا مع كرة «تيليستار 18» التي صنعتها شركة «أديداس» الألمانية للتجهيزات الرياضية، والتي تزود كأس العالم بالكرات منذ عام 1970. حتى قبل انطلاق المنافسات، بدأت هذه الكرة تلاقي بعض الانتقادات من حراس المرمى، على اعتبار ان التحكم بها أصعب من غيرها. الا ان العلماء الذين درسوا تصميم الكرة وانسيابيتها، يعتبرون انها «أكثر استقرارا» من غيرها، لاسيما كرة «غابولاني» التي اعتمدت في مونديال 2010. ويشكل تصميم «تيليستار 18» استعادة حديثة لتصميم «تيليستار»، أول كرة صممتها «أديداس» لكأس العالم، واستخدمت في مونديال المكسيك 1970. وكانت تلك الكرة الأولى ذات التصميم الشهير باللونين الأبيض والأسود، علما انهما اعتمدا في حينه لاتاحة مشاهدة تلفزيونية أوضح نظرا لأن غالبية الشاشات كانت لا تبث حينها سوى بهذين اللونين. لكن نسخة 2018 من هذه الكرة تعتمد ثلاثة ألوان: أبيض وأسود ورمادي.
إريك غوف، أستاذ الفيزياء في جامعة لينشبورغ في ولاية فيرجينيا الأميركية، كان ضمن الفريق الذي قام بتحليل الكرة باستخدام النفق الهوائي ودراسات سطحها. ووجد الفريق ان «تيليستار 18»، مقارنة بكرة «برازوكا» التي اعتمدت في مونديال البرازيل 2014، تواجه «مقاومة» أكبر من الهواء، ما يعني ان الكرة تعبر مسافات أقل من الهواء (بنسبة ثمانية الى عشرة بالمئة أقل من كرة 2014) عندما يتم ركلها بسرعات ارتطام عالية (أكثر من 90 كلم/ساعة)، بحسب ما يوضح غوف، ويقول: «هذا قد ينعكس سلبا على المهاجمين الذين يسددون الكرات من مسافات بعيدة، وسيكون عليهم بالتالي ان يركلوا الكرة بقوة كبيرة». الا ان الأمر قد يكون ايجابيا لحراس المرمى. فبحسب غوف، عندما يتم ركل الكرة بسرعة عالية «ستصل الى المرمى بسرعة أبطأ بقليل مما كانت عليه برازوكا في 2014». في المقابل، تحظى الكرة الجديدة بثبات أكبر في الهواء. ويوضح سونغشان هونغ من مركز علوم الرياضة التابع لجامعة تسوبوكا اليابانية، ان التجارب على الكرة، والتي شملت ركلها من أجهزة آلية (روبوت) كشفت ان «تيليستار 18» تحظى بـ»مسار ثابت جدا مقارنة بالكرات السابقة». ويضيف: «من المتوقع ان تكون الركلات الثابتة مثل الحرة أو الركنية، او أي تسديدة قوية من مدى متوسط، قد تكون فاعلة» بالنسبة للهجوم. أما حراس المرمى، فيرى هونغ ان الكرة «لن تقوم بالكثير من الانحرافات غير المتوقعة، لا اعتقد انها ستكون سلبية لهم».
تحقيق النتائج المثلى يحتاج بطبيعة الحال الى تركيبة ناجحة من لاعبين موهوبين ومدرب خبير وتكتيكي ناجح، وأيضا بعض الحظ. لكن، وبحسب الدراسات العلمية، ثمة عامل إضافي يدخل على الخط: قمصان المنتخب، ولاسيما اذا كانت باللون الأحمر. وبحسب أبحاث شارك فيها أستاذ علم النفس الرياضي في جامعة تشيتشستر البريطانية إيين غرينليس، يحظى حراس المرمى او منفذو ركلات الجزاء، بنوع من «الأفضلية» في حال ارتدوا زيا أحمر اللون. وبحسب الدراسات، ينظر الى اللاعبين الذين يرتدون الأحمر على انهم أكثر سيطرة ومهارة، وذلك من أنفسهم بالدرجة الأولى، وأيضا من خصومهم الذين قد يعانون من بعض القلق في مواجهتهم. ويوضح غرينليس ان البشر بشكل عام يربطون بين اللون الأحمر والخطر. ويضيف: «التفسير هو اننا تعلمنا منذ سن صغيرة جدا، ان الأحمر يقترن بالخطر: التوقف عند اشارة السير، ولافتات التحذير، وحتى الفشل، اذ ان الاساتذة يقومون بتصحيح الامتحانات بقلم أحمر اللون». النظرية الأخرى هي ان اللون الأحمر هو «أوضح» من غيره، وقادر بالتالي على تشتيت تركيز الخصم بشكل أكبر. المفارقة ان المنتخب الانكليزي الذي عادة يرتدي اللون الأبيض، فاز بلقبه الوحيد في كأس العالم (مونديال 1966 على أرضه)، عندما خاض النهائي بالقميص الاحمر على حساب نظيره الالماني بالقميص الأبيض.
بعض الاندية من المستوى العالي في انكلترا، مثل ليفربول ومانشستر يونايتد، ترتدي القميص الاحمر. الا ان هذه «الظاهرة» لا تعني البرازيل مثلا، صاحبة الرقم القياسي في عدد الالقاب العالمية (5 القاب) حيث يرتدي منتخبها القميص الاصفر. ووجدت احدى الدراسات ان اللون الابيض يكون اكثر وضوحا في المستطيل الاخضر، وفي امكانه ان يكون عاملا مهما في «زيادة عدد التمريرات الناجحة». أما الأخضر فيمكن ان يخدع دفاع الخصم لانه يصبح من الصعب عليه وضوح الرؤية جراء اختلاط لون القميص بلون العشب.ويشير غرينليس الى ان التأثير الكلي لأي لون محدود، معتبرا ان «فريقا جيدا يرتدي الابيض، الازرق او الاخضر يكون أفضل اداء من فريق متوسط يرتدي الزي الاحمر». لكن اذا كانت الفرق متساوية في مجالات أخرى، فاختلاف لون القميص قد يرجح الكفة.
حدث ذلك مع البرازيلي بيليه ومع الأرجنتيني ليونيل ميسي، وقد يحصل مع البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي نيمار. «توهج» لاعب هو عنصر المهارة الحاسمة التي قد تقلب نتيجة مباراة بين لحظة وأخرى، وهو ما يثير حماسة المشجعين. المراوغات الخادعة التي تجعل المدافع يعتبر ان الكرة ذهبت الى يمينه وهي اصبحت خلفه، كلها خدع لا يقتصر الهدف منها على التسلية والترفيه.
وبحسب دراسة لنشرة علوم الرياضة «جورنال اوف سبورتس ساينسز» في نيسان/أبريل «الابداع العالي» هو عمليا مؤشر على الفوز. وقام الباحثون المشاركون في الدراسة، بتحليل الأهداف الـ311 التي سجلت على مدى 153 مباراة خلال مونديالي 2010 في جنوب افريقيا و2014 في البرازيل، وكأس اوروبا 2016 في فرنسا. وركز هؤلاء على ثمانية حركات تسبق تسجيل كل هدف، واعطوا الابداع فيها علامة بين صفر و10، وخلصوا الى وصفها بأنها مزيج من عناصر «المفاجأة والأصالة والمرونة». ووجد الباحثون ان الابداع في آخر حركتين قبل التسديد على المرمى «أثبت انه المؤشر الافضل على النجاح في المباراة»، وان الأفعال التي تصنف في إطار «الابداع العالي» تكون نادرة خلال المباراة (نسبة ما دون 10%). الا ان نصف الأهداف تقريبا شملت حركة أو حركتين في هذا الاطار. واعتبر الباحثون ان «الابداع التكتيكي هو عامل حاسم في الفوز في كرة القدم»، ونصحوا المدربين باجراء برامج تدريبية على هذا الاختصاص ليس فقط للشباب وانما تشمل ايضا اللاعبين المحترفين.

مونديال روسيا يجذب علماء الفيزياء… وخبراء النفس يبحثون عن «لون» البطل
كرة القدم مجموعة من العلوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية