«مونيتور»: الحرب في اليمن عابرة للحدود وقد تنفلت من عقالها

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»:في تقرير على موقع «مونيتور» حول الحرب في اليمن جاء جاء مايلي:« من الواضح أن الحوثيين لا يعيرون أدنى اهتمام لقوة الردع المفترضة في التحالف الذي تقوده السعودية ضد بلدهم، ومؤخراً تصاعدت تهديداتهم ضد السعودية والإمارات، فيما تتحول الحرب اليمنية باطراد إلى ميدان للصراع الأمريكي مع إيران، وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة إلى اليمنيين كما يقول التقرير. لقد هاجم الحوثيون السفن السعودية في البحر الأحمر في 25 تموز/يوليو الجاري، وفيما ادعى الحوثيون أنهم ضربوا سفينة حربية سعودية، يقول السعوديون إن الضربة وجهت لناقلة نفط، وأعلنوا بالتالي إيقافهم لشحنات النفط وبشكل مؤقت عبر مضيق باب المندب في جنوب البحر الأحمر. وهو إجراء وحيد اتخذته السعودية ولم تتأثر أسعار النفط بالتالي نتيجة لهذا القرار المنفرد الذي إتخذته الرياض.
من جانب آخر زعم الحوثيون أنهم أطلقوا طائرة بدون طيار استهدفت مطار أبو ظبي الدولي – هو ما نفته الإمارات – ودعوا إلى إخلاء أبو ظبي ودبي والرياض على الفور كونهم سيستهدفون مراكزها الحيوية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة بدون طيار، هذا وأبرزت وسائل الإعلام الإيرانية (وبفرح) التحذيرات الحوثية على الصفحات الأولى للصحف الإيرانية.
ويرى الحوثيون هذا التصعيد رداً مشروعاً على الضربات الجوية التي تقودها السعودية منذ ما يناهز الأربع سنوات على مدن اليمن، والحصار الذي أفضى الى أوضاع مريعة مست الأمن الغذائي والبنية التحتية الصحية للسكان .

«بحيرة إيرانية»

وإلى حينه ، لم تسفر الهجمات الصاروخية للحوثيين عن نتائج ملموسة ، ولكن من المؤكد أن الهجمات التي استهدفت الناقلات البحرية في مضيق باب المندب كانت هي الأكثر تأثيراً، كون السعودية قررت إيقاف العمل بهذا المسار البحري الحيوي والهام1. ويحاول كل من السعوديين والإماراتيين التقليل من أهمية الهجمات على عواصمهم ، ولكنهم يبرزون وبصخب نتائج الهجمات البحرية (كما جرى حينما أعلنت السعودية بصخب إعلامي وقف العمل بالمسار) على أمل الحصول على مزيد من الدعم الخارجي ، وخاصة من الولايات المتحدة.
إن ستمرار عمليات الحوثيين وتهديداتهم المتصاعدة هذا الشهر ، هي مؤشر واضح على أن الحوثيين ما زالوا بقدرات قتالية عالية بالرغم من مرور أربع سنوات على القصف المستمر ، ولا تزال صنعاء والمدن اليمنية الكبرى بأيديهم ، ولم تسفر عملية التحالف للاستيلاء على ميناء الحديدة عن نصر حاسم أو «ذهبي» كما وعد التحالف، والسعوديون والإماراتيون ليسوا متحمسين لخوض حرب شوارع مع الحوثيين والقتال من بيت الى بيت، وهو ما سيكبدهم خسائر فادحة في القوات لن يكونوا قادرين على تحملها.

احتمالية حرب إقليمية

هنالك خطورة كبيرة في أن يلجأ الحوثيون للهجمات الصاروخية المكثفة وهو ما ستعجز عن التعامل معه الدفاعات الجوية بنجاح كما هو جارٍ في الضربات الصاروخية المنفردة ، فنجاح صاروخ واحد في الإفلات وضرب هدف مدني كبير كالرياض أو أبو ظبي ، سينجم عنه مقتل العشرات وهو ما من شأنه أن يضع ضغوطاً هائلة على القيادتين السعودية والإماراتية للرد وليس فقط على صنعاء ولكن أيضا طهران. من جهتها تشجع إيران التصعيد الحوثي الأخير ، وتوفر إيران وجناحها العسكري اللبناني ذو الخبرة القتالية العالية (حزب الله) ، الخبرة والموارد اللازمة لدعم وتطوير القدرات الصاروخية للحوثيين، وكما أشرت أعلاه – يقول بروس: إن وسائل الإعلام الإيرانية تحب تصوير السعوديين على أنهم تحت ضغط مستمر، وتنظر بعين السخرية لإستراتيجية وتكتيكات وزير الدفاع السعودي، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان . هذا وتدرك طهران جيداً بأن المجهود الحربي السعودي في اليمن هو إستنزاف يومي باهظ التكلفه للرياض ، بينما هو ثمن بخس نسبة لطهران.

سليماني: قريبون جداً منكم

لطالما كانت الحرب اليمنية جبهة ، ليس فقط في صراع القوى الإقليمي بين السعودية وإيران، ولكن أيضًا ورقة بيد إيران تستخدمها في حساباتها السياسية الدقيقة مع واشنطن. لقد كان انتهاك ترامب لخطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) خطوة كبيرة في تصعيد التوتر بين واشنطن وطهران ، وهو ما وصل لمستويات قياسية خلال هذا الشهر ، حيث يمكن اعتبار تغريدات ترامب المتوعدة بعمل عسكري كبير رداً على التهديدات الإيرانية لمصالح الولايات المتحدة ودعوة وزير خارجية الولايات المتحدة إلى تغيير النظام الإيراني وذلك في خطاب رسمي ألقي في كاليفورنيا. وفي اللحظة ذاتها التي تردد فيها الإدارة الإمريكية بأن تغيير النظام ليس من سياساتها ، وهو ما لا يصدقه أحد بالكرة الأرضية ، بمن فيهم النظام الإيراني. لقد كان خطاب وزير الخارجية الأمريكي مصممًا بعناية مع رغبات السعوديين.
ونشر السفير السعودي في واشنطن أفتتاحية تعزز مضمون الخطاب وأهدافه في تغيير النظام الإيراني. وألقى الميجور جنرال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني) ، خطاباً صارماً موجهاً إلى الولايات المتحدة موضحاً فيه بأن إيران مستعدة لضرب الأمريكيين: (نحن قريبون منك بشكل أقرب مما يمكن لك أن تتخيله) . وهو تهديد واضح لضرب المصالح الأمريكية في أماكن غير متوقعة (وهو ما جرى في جنوب البحر الأحمر مؤخراً). وكما ذكر موقع المونيتور سابقاً، فإن أية خطاب لسليماني ، يتم الأخذ به كبيان رسمي للحرس الثوري الإيراني.
ويبقى أنه وكما جرى في أماكن عديدة عبر التاريخ الحديث، فإن الشعب اليمني هو ضحية لسياسات ومؤامرات محمد بن سلمان وحلفائه والفصائل اليمنية الأخرى والأمريكيين، فملايين المدنيين يعانون، وكان المدير التنفيذي لمؤسسة (أنقذوا الأطفال) قد صرح بأن اليمن هو أسوأ مكان في العالم للأطفال بسبب نقص الغذاء والدواء وانهيار البنية التحتية وانهيار التعليم .. والأمل».

«بروجيكت سانديكيت»: ترامب يوقع مناصريه بفخ المهاجرين: إننا نتعرض لغزو

لندن – «القدس العربي»: في مقال له على موقع «بروجيكت سانديكيت» كتب الصحافي كريستوفر هيل: لا تذكرني رئاسة ترامب بشيء أكثر من الحروب التي شهدتها يوغوسلافيا في التسعينيات. ففي أوج الأحداث العنيفة، قال لي صديق صربي: «أنا لا أحب «سلوبودان» ميلوسوفيتش. فأنا لا أحب طريقة عمله وعنفه وفقدانه للمهارة وميوله لتعذيب الآخرين. ولكنه على الأقل يقوم بشيء ما.
إن الجملة الأخيرة تلخص الصراع بأكمله. فصديقي كان مستعداً لغض النظر عن كل ما يقوم به ميلوسوفيتش من خروقات واعتداءات عنيفة إذا كان ذلك يعني أن صربيا لن تكون ضحية من جديد. وحسب ما قيل في هذه الرواية القومية، فقد أجبرت صربيا على قبول أنها جمهورية واحدة ضمن ست دول، رغم أن الصربيين الموزعين في جميع أنحاء يوغوسلافيا، يشكلون نصف ساكنة يوغوسلافيا تقريباً.
وبالطبع، كانت فكرة كون صربيا ضحية أمراً يناقض آراء الجمهوريين الآخرين. إذ بالنسبة لهم، يوغوسلافيا أبعد من أن تكون مجرد مخطط سري للحد من قوة صربيا، بل هي مخطط للقضاء على مركزها. وفي كل الأحوال، كانت صربيا تتحكم في الجيش والشرطة السرية والحزب الحاكم.
وبطرق شتى، ظهر النموذج نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية منذ تولي ترامب الرئاسة. فترامب شخص وقح وغالباً ما يكون عنيفاً، والعديد من مناصريه أدركوا أنهم لا يرغبون بأن يقوم أولادهم بتقليده. وبالرغم من ذلك، فهو يتحدث عن الأمور التي تحزنهم وتلك التي تقلقهم. وفي عام 2016، وصل إلى ما يكفي من الأصوات لتحقيق الفوز، ويمكن لهذا السيناريو أن يعيد نفسه من جديد في عام 2020.
واستهدف ترامب ومناصروه مواضيع ليست في علم أغلبية الأمريكيين، ولكنها تجبر المصوتين على اتخاذ قرار واحد. وغالباً ما تسبب مثل هذه «المواضيع التي تنتج انقسامات» ردة فعل موازية ومضادة من الحزب المنافس. وبما أن كل جانب يحاول حفر حفرة يهاجم منها الآخر، أصبح الطرفان يتجاهلان التعقيدات والاختلافات الدقيقة في هذه المواضيع.
والهجرة هو الموضوع الرئيسي الذي يعتمد عليه ترامب لجذب الأصوات. فبينما يتحمس الأمريكيون لفكرة أن التكلم باللغة الأمهرية عوض اللغة الإنجليزية في سيارات الأجرة في واشنطن العاصمة، سيجدي نفعاً، حول ترامب موضوع الهجرة إلى استفتاء لدى الأمريكيين. وعليه، فأثناء جولته الأخيرة في أوروبا، أصدر ترامب بلاغاً تحذيرياً يقول فيه إن الهجرة «تغير ثقافات» المجتمعات الغربية.
ومن وجهة نظر مناصريه، فترامب حقق نجاحاً فيما يتعلق بالهجرة فقط لأنه «يفعل شيئاً». فبالنسبة إليه، ليس هناك فرق بين الهجرة الشرعية وغير الشرعية، كما أنه عقد محادثات غير فعالة بشأن حاجة البلاد إلى اليد العاملة في بعض القطاعات المحلية. وإذا كنت تظن أن ترامب يعترف بفضل المهاجرين في بناء البلد، يمكنك التفكير مجدداً. فكل شيء اختصر في مسألة الهوية الأمريكية، التي صنفت على أساس العرق.
ومن خلال دعمه لموضوع الهجرة، أقنع ترامب مناصريه بأن بلدهم يتعرض لغزو من طرف أشخاص ذوي هويات وتوجهات عرقية مختلفة، مفسراً أن السبب في ذلك راجع إلى نظام الامتيازات العرقي. وبالتالي، فقد حشد مناهضي الهجرة في صفوف من يقاسمهم الهوية نفسها. وعلى الأقل الآن، لديه ما يكفي من المناصرين للفوز.
ولكن تلك المواضيع تخلق ردة فعل لدى كلا الطرفين. فالشعار الجديد لمعارضي ترامب هو «اقضوا على الوكالة الامريكية لتنفيذ القوانين المتعلقة بالجمارك والهجرة، وهي وكالة فدرالية مكلفة بتنفيذ سياسات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالهجرة. ومن بين ما تشمله الهجرة أصبحت عبارة «غير شرعي» تعبيراً جارحاً ويحتقر كل شخص على قيد الحياة. وبالطبع، فالمصطلح لا يشير إلى الشخص ذاته، بل إلى وضعه المتعلق بالهجرة في حدود اختصاص معين، أي في الولايات المتحدة. وعلى غرار ما قام به معارضو ترامب، نددت القوات المساندة للهجرة بأولئك الذين يدعون إلى مراقبة الحدود، رغم أنهم لا يطالبون إلا بهجرة قانونية. وبينما يناقش البعض القوانين التي قد تضع حداً لنزوح المهاجرين غير الشرعيين إلى البلاد، يبدو أن مؤيدي الهجرة الراديكاليين يشكون إن كان ولا بد أن تكون هناك أية قوانين تحد من تنقلات الأشخاص.
ولا داعي للقول بأن هذا يصب في مصلحة ترامب. فاستطلاعات الرأي تشير إلى أن أغلبية الأمريكيين يريدون مراقبة الحدود. ومن المؤكد، أن سياسة تفريق أطفال المهاجرين عن ذويهم التي تبنتها إدارة ترامب ذهبت إلى أبعد مما سيتقبله معظم الأمريكيين. ولكن إذا ظن المصوتون أن الحل البديل هو عدم مراقبة الحدود، أو موجة من مطالب اللجوء المشكوك فيها، فسيقفون في صف ترامب في النهاية.
إن المحادثات بشأن الهجرة دليل على أن مراكز السياسة في أمريكا تختفي بسرعة. إلا انه لا يجب التصدي لراديكالية ترامب بالمزيد من الراديكالية. لقد اختار ترامب ومناصروه مواضيعهم بعناية. إن أحسن طريقة للرد عليه هو بعدم الانضمام إلى لعبته التهكمية واستهداف شريحة كبيرة من الأمريكيين بدل ذلك. فهذا أمر ممكن.

«مونيتور»: الحرب في اليمن عابرة للحدود وقد تنفلت من عقالها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية