لا يوجد أي سبب للذهاب بعد غد إلى الميدان لإحياء ذكرى اسحق رابين. لا يوجد أي سبب للذهاب إلى هناك (أو إلى أي حدث آخر) يقوم بتنظيمه حزب العمل. لا يوجد أي سبب للذهاب إلى الميدان الذي كف عن الاحتجاج طوال عشرات السنين. لا يوجد أي سبب للذهاب إلى الاحتفال المُعرف مسبقا على أنه «غير سياسي». لا يوجد أي سبب للشعور الجيد: كنا هناك في الميدان. سيكون ميدان رابين بعد غد مرة اخرى ميدان المزايدة الاخلاقية والتلون والتظاهر بالطهارة. بعض الاغنيات الجماعية وبعض الاحاديث عن نتنياهو وبعض الحسد الجماعي بسبب سوء الوضع ـ ومن ثم إلى البيت متعبين أو راضين. لا يوجد أي سبب للانضمام إلى ذلك.
يمكن اجراء مراسيم ذكرى رئيس الحكومة المقتول في المقبرة. حيث يتواجد كبار الأمة والمكان الواسع لاستيعاب مراسيم الذكرى. 21 سنة وهم يقومون بصرف الميزانية في الميدان من اجل اغنية افيف غيفن ورؤية يئير لبيد والادعاء أن هذا احتفال سلام. هذا فارغ من المضمون، الاحتفال مرة واحدة بالذكرى الـ 11 في العام 2006 مع خطاب القيادة الفارغة لدافيد غروسمان، الذي أحدث دوياً في اوساط الجمهور. كل تلك الاحتفالات كانت فارغة بالضبط مثل شباب الشموع الذين بدأوا كل هذا الأمر. منذ مظاهرة الـ 400 ألف شخص في حرب لبنان الاولى، أي منذ 34 سنة، لم يكن هناك احتجاج في الميدان. ولن يكون ايضا بعد غد.
لقد فقد حزب العمل حقه الاخلاقي في قيادة الاحتجاج. مع رئيس مثل هرتسوغ، الذي كتب في هذا الاسبوع «اليوم قمت بالقاء خطابا هاما» في صفحة الفيس بوك ـ ومع اعضاء كنيست دخلوا إلى الكنيست شجعان ولامعين وتحولوا بين ليلة وضحاها إلى خائفين وصامتين بعد أن مروا بمطحنة الانتهازية لهذا الحزب السيء، لم تبق لحزب العمل مكانة جماهيرية حقيقية. وأعلن عن نفسه أنه ليس يساريا وتنازل عن دوره كمعارضة رئيسية.
يجب الاعتراف بأنه لا توجد معارضة في إسرائيل ولا يوجد بديل ولا يوجد يسار ولا معسكر سلام، باستثناء القائمة المشتركة وميرتس ومجموعات غير برلمانية شجاعة. والباقي كله يمين، كله بنيامين نتنياهو، كله افيغدور ليبرمان، كله نفتالي بينيت، كله مستوطنون وكله عمونة، بما في ذلك حزب العمل. لذلك لا توجد أي قيمة للاحتفال الذي يقوم بتنظيمه. الحزب الذي صمت على خلفية الفتك ضد «نحطم الصمت» وحغاي العاد هو ايضا لا يناضل من اجل الحرية أو يرفع لواء الديمقراطية. الحزب الذي يحاول فقط الزحف إلى الحكومة هو جزء منها. اغلبية الذين سيأتون بعد غد إلى الاحتفال سيتبنون بالتأكيد موقفا حاسما حول الحكومة: ما للمعسكر الصهيوني وهذا الامر.
محظور الذهاب إلى الاحتفال لأنه سيعرض مجددا عرضا فارغا وكأن هناك معسكر حقيقي ضد الاحتلال في إسرائيل. لا يوجد. حين يقتل الجيش الإسرائيلي وحرس الحدود الشباب والشابات اليائسين وهم يحملون المقصات والسكاكين بشكل يومي تقريبا، فان هذا الميدان سيبقى فارغا. وحين يخطف الشباك والجيش الإسرائيلي كل ليلة عشرات الفلسطينيين من أسرتهم سيبقى هذا الميدان في صمته. وحين يقبع في السجون الإسرائيلية مئات الشباب بدون محاكمة سيبقى الميدان صامتا. وحين تحتجز إسرائيل عشرات جثث الفلسطينيين ولا تقوم باعادتها إلى عائلاتها، فهذا الميدان فارغ. لماذا تأتون الآن إذا؟.
من اجل تذكر رابين يكفي اشعال شمعة على النافذة. والاحتفال الذي يعلن منظموه سابقا أنه غير سياسي في ظل واقع لا يوجد فيه شيء غير سياسي، هو فشل. إنه خوف وأمر لا لزوم له. ماذا ستكون رسالة الاحتفال؟ ضد قتل رؤساء الحكومات؟ أمر مصالحة؟ البكاء من اجله؟ ويمكن ايضا سلام يا صديق؟ بعد 21 سنة على قتل رابين، لا يمكن الاستمرار في القول إن قتله قد قتل السلام ايضا. لقد قُتل السلام مع رابين وبدونه لأن إسرائيل لا تريده. ولم يسبق أن أرادت السلام بجدية لأنه يعني نهاية الاحتلال. ولم توافق أبدا على التنازل عنه. وأي احتفال لا يمكنه تغيير ذلك.
هآرتس 3/11/2016