بوست كتبه مدرب كرة قدم يدعى عيران دورون فتح صندوق مفاسد العمى والسلامة السياسية الفاسدة. فقد ادعى دورون بأن النائب عن ميرتس، عيسوي فريج، هو الذي كان مسؤولا عن اقالته كمدرب لفريق كفر قاسم قبل بضع سنوات. وذلك بعد ان اكتشف الفريق بأنه لوطي. وقد أسند ادعاءاته بقرار محكمة يثبت بأن اقالته كانت مبررة وكانت العقبى في التوجه إلى رئيسة ميرتس، النائبة زهافا غلئون.
قصة دورون هي اتهام خطير تجاه كل واحد، ولكن بالأساس لجماعة حزب رفع علم حقوق الانسان والمثليين. وبالمقابل ادعت اوساط ميرتس بأن القصة مكررة، وهذا ليس النائب بل أخاه، وهذه ليست الحقيقة بل تلفيق. كل المعاذير جميعها. كان يمكن ربما تجاهل القصة، جعلها نزاع عمل، ولكن في نفس الوقت تماما جرى نقاش جماهيري حاد حول خطاب المنحرفين للحاخام لفينشتاين وكتاب التأييد له من 300 حاخام.
ولما كان خطاب لفينشتاين طرح في مقالي، وكذا موقفه الوقح، يخيل لي أن الموضوع في قصة الخوف من المثلية في كفر قاسم (ولا يهم مدى دقتها او الجدال بين الأطراف) هو في الخوف. في حقيقة أن القيم الليبرالية ليست صحيحة إلا لجماعات معينة بينما ثمة لجماعات اخرى اعفاء منها بسبب نزعة التسيد.
لا فكرة لدي عما حصل في فريق كفر قاسم، ولكني مقتنع بأنهم ما كانوا مستعدين لأن يقبلوا هناك مدربا لوطيا، لا في الماضي ولا في المستقبل. كما أن مسيرات الفخار هي الأخرى واردة. فالنواب العرب لا يشاركون في مسيرات الفخار ولا يهم أي خطاب حقوق انسان على ألسنتهم. لا حقوق للفخورين في قائمة مطالب منظمات «حقوقية» مثل «عدالة» ولا نواب او نائبات يخرجون من الخزانة رغم أن الظاهرة، بطبيعة الحال، موجودة ايضا في الوسط العربي.
ان الصمت حول موضوع المثليين في المجتمع العربي، مثلما حول حقوق النساء فيه، هو جزء من نزعة التسيد الليبرالية، بعماها وسخفها، التي يتميز بها غرب اوروبا ايضا. من السهل تناول عمليات الإرهاب الاخيرة للمسلمين في فرنسا وفي ألمانيا كتنفيس لحرب الحضارات، والتفلسف لماذا بالذات الدول التي فعلت كل شيء كي تستوعب اللاجئين المسلمين هي التي تعاني اكثر من غيرها، ولكن من يريد أن يفهم اوروبا 2016 ملزم بأن يعنى بالفوارق التي بين الثقافات.
ان النظرية المركزية في اوروبا هي أن الإرهاب ينمو في أوساط الاقلية الراديكالية. معظم المسلمين معنيون بالاندماج، بالاختلاط، بالمشاركة في الثقافة الجديدة التي وصلوا اليها. ظروف استيعاب مريحة وامكانيات اقتصادية تلطف رأي الانسان. وعليه، فالحديث يدور عن صراع ضد أقلية عنيفة، في هامش الهجرة، ضد مسلمين لم ينجحوا في أن يروا بأن القارة طيبة والمجانين فاسدون. كل هذا بالطبع صحيح عدديا، ولكن القصة هي ماذا يحصل مع الاغلبية.
في العام 122 ميلادي بدأ يبنى في بريطانيا سور ادريانوس، الذي فصل بين الامبراطورية الرومانية والقبائل البربرية حول الحدود التي بين انجلترا واسكتلندا. فقد كانت الامبراطورية الرومانية تعرف كيف تقمع شعوبا كبرى، تحتل مناطق وتخلق مناورات برية مركبة، ولكنها لم تنجح في التصدي للقبائل البربرية. أدريانوس، القيصر الذي قمع بوحشية تمرد باركوخفا في ذاك الزمن، خلق الحدود ـ لأن البرابرة غير متوقعين. ومنذئذ، كما هو معروف، اختفت روما كعرش الثقافة الغربية ولكن اوروبا الحديثة موجودة، واليوم يخيل اكثر من أي وقت مضى بأنها تعلمت من جديد كيف تقدر الأسوار.
سور أدريانوس موجود في كل مكان يلمسه الإسلام في الغرب، غير أن الحديث اليوم يدور عن عائق ثقافي وليس مادي. وبسبب نزعة تسيدها اعطت اوروبا تنزيلات للمهاجرين المسلمين. تنزيلات قيمية، مثلما تفعل ميرتس وكثيرون في اليسار عندنا لعرب إسرائيل في مجال القيم الليبرالية. الحاخامون على بؤرة الاستهداف، اما العرب ـ فهذه تقاليدهم. المشكلة هي أن الليبرالية لا يمكنها أن تكون نتيجة الراحة السياسية. فالإرهاب الإسلامي في اوروبا هو جزء لا يتجرأ من الانعزال عن قيم المجتمع المحيط.
ان الفشل التام لاوروبا في ان تفرض على المهاجرين قبول قيم الدولة التي اختاروا ان يصلوا اليها، والتنزيلات التي قدموها «على سبيل التسامح»، هي الخطر الاشد على القيم الاوروبية. هكذا هنا ايضا، التنزيلات باسم الليبرالية هي تابوتها.
يوعز هندل
يديعوت 26/7/2016
صحف عبرية