برلين ـ «القدس العربي»: أكدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تمسكها بالشراكة عبر الأطلسي. وقالت أمس الجمعة في برلين في مؤتمرها الصحافي الصيفي إن التعاون مع الولايات المتحدة لا يزال «محوريا بالنسبة لنا»، وأضافت: «سأستمر في رعاية هذه الشراكة». ورحبت المستشارة بخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدعوة نظيره الروسي فلاديمير بوتين لعقد قمة الخريف المقبل في واشنطن.
يذكر أن ترامب شكك خلال زيارته الأوروبية الأسبوع الماضي في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ووصف الاتحاد الأوروبي بالخصم. كما انسحب ترامب من قبل من اتفاقات دولية مثل اتفاقية باريس لحماية المناخ والاتفاق النووي مع إيران. واعترفت ميركل بأن الإطار الراهن للنظام العالمي «يقع حاليا تحت ضغط كبير»، مؤكدة في المقابل مواصلة سعيها لتحقيق التعددية.
كما ذكرت المستشارة الألمانية في خطابها أن قانون تنظيم هجرة القوة العاملة المتخصصة، المخطط إقراره بنهاية هذا العام، سيعود بالفائدة على ألمانيا وقالت إن هذا القانون من الممكن أن يساعد في سد نقص القوى العاملة في قطاعات تعاني من نقص العمالة المؤهلة، وأضافت: «لذلك أرى أهمية كبيرة لهذا القانون».
يذكر أن الائتلاف الحاكم في ألمانيا اتفق مطلع تموز/يوليو الحالي بضغط من الحزب الاشتراكي الديمقراطي على تمهيد الطريق خلال هذا العام لقانون الهجرة، لجذب أيدي عاملة ماهرة.
واعتبرت ميركل أن هذا القانون بمثابة أداة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، موضحة أن ألمانيا لديها خبرات جيدة في الانفتاح نحو العمالة الوافدة من دول غرب البلقان، مشيرة إلى أن من يمكنه إثبات أنه لديه فرصة عمل في ألمانيا بإمكانه القدوم شرعيا إلى هنا، مضيفة أن هذا من الممكن أن يصبح نموذجا يحتذى به لدول أخرى يفد منها مهاجرون.
وقالت إنه يتعين أن تصبح مثل هذه الاجتماعات من الأمور الطبيعية مجددا، وأضافت: «الحوار أمر جيد للجميع بشكل مبدئي، وخاصة عندما يكون بين هاتين الدولتين».
وتأتي الدعوة في الوقت الذي لا يزال الغموض يكتنف ما حدث بالضبط في الاجتماع الخاص بين الرئيسين في هلسنكي هذا الأسبوع. وكان هناك حديث عن اتفاقات تم التوصل إليها، ولكن لم تكن هناك إعلانات رسمية. ولم يتم تأكيد الموعد المحدد لزيارة بوتين المتوقعة، لكن الولايات المتحدة تجري انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين ثاني/نوفمبر.
وفي سياق آخر قالت المستشارة الألمانية إن جرائم خلية «إن إس يو» (نازيون جدد) اليمينية المتطرفة، تعد «بقعة مظلمة للغاية» في تاريخ الجمهورية الألمانية.
وقبل 10 أيام، أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة ميونخ، جنوبي ألمانيا، حكمًا بالمؤبد بحق بياته تشيبه (43 عامًا)، المتهمة الرئيسية في قضية خلية «إن إس يو». وحسب حيثيات الحكم، أدينت تشيبه بعضوية منظمة إرهابية والتورط مع آخرين في 9 جرائم قتل أشخاص من خلفيات مهاجرة، بينهم 8 من أصل تركي، و15 جريمة سرقة، وتفجيرين، في الفترة بين عامي 2000 و2007. وقالت ميركل إن هذا الحكم القضائي «لا يعني نهاية معالجة جرائم اليمين المتطرف». مضيفة «هذا الفصل لا يمكن إغلاقه».
وتابعت «السؤال الجوهري الآن هو كيف تمكن إرهابيون من ارتكاب هذه الجرائم المعقدة والمفزعة دون أن تتمكن السلطات من ملاحظتهم»»لذلك فإن هذه الجرائم بقعة مظلمة للغاية في تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية». وأضافت «أتفهم مشاعر أسر الضحايا، والمحاكمة وحدها لا يمكن أن تعوض المعاناة التي مروا بها». وقالت إن «أسر الضحايا لديهم حق في مواصلة النقاش المجتمعي حول هذه الجرائم لأن هذا قد يحدث بعض التهدئة».
يذكر أن السلطات الألمانية لم تكتشف جرائم خلية «إن إس يو» المدفوعة بدوافع يمينية متطرفة، سوى عام 2011، أي بعد 4 سنوات من انتهائها.