ثمة نبرة متميزة في لهجة ميري ريغيف، وزيرة الرياضة في حكومة نتنياهو المهددة للنواب العرب في الكنيست، عن حزب التجمع، لكنها غير مختلفة عن « لعلعة» اقطاب اليمين الصهيوني، لكونها قطرة طبيعية ومطلقة في اللا نهاية السائلة لشلال النواح المعهود من «مخاطر» حزب التجمع الوطني الديمقراطي داخل ما يسمى الخط الارض في فلسطين 48، ما دام يرفع راية النضال الوطني التقدمي المناهض بلا وهن للصهيونية، والهادف لإرغام المؤسسة الاسرائيلية بقوة الفعل المتصدي لها على الاقرار بحقائق الواقع، فان كل محاولات التهديد ستبوء بالفشل، لأن التجمع تعبير عميق عن مصالح سكان البلاد الاصليين ودرعهم الحامي ومنارته التي توفر له مزيدا من الحماية، بعد ان اصبح التجمع النواة الاصلب في مواجهة قطعان الفاشية والعنصرية الصهيونية، وبات قاعدة الاستقطاب الافسح لنضالات عرب ال48.
من هنا تدرك المؤسسة الاسرائيلية، ومنبرها الفاشي المشكل لأقطاب اليمين خطورة التجمع في فضح شهوة الحفاظ على نقاء أو صفاء المجتمع « اليهودي»، الذي يفسر الطبيعة التوسعية العنصرية التي تتسم بها المؤسسة الاسرائيلية وخطاب تياراتها المختلفة من حين الى آخر، وهو ما يفسر ذاك التناقض بين المحافظة على نقاء يهودي وبين الرغبة في طرح مزيد من الخداع للسكان الاصليين لإحراز مكاسب سياسية، التنبه الباكر من قبل التجمع لخديعة الطروحات الاسرائيلية المزيفة وضعته في صدارة المواجهة مع اقطاب الفاشية الصهيونية بعد سنوات قليلة من تشكيل جسمه السياسي، بدأها ارييل شارون في حملة التحريض ضد مؤسس التجمع الدكتور بشارة في العام 2000 الى ان انتهت لتهم امنية صاغتها المؤسسة الصهيونية مع دعوات للتصفية الجسدية تبارى في اطلاقها اقطاب الفاشية من منبر الكنيست. ومنذ خروج الدكتور بشارة الى منفاه، بدأت المؤسسة الصهيونية تصعيد الحملة على التجمع ومخاطره على « الدولة اليهودية»، فلم تقتصر حملات التصعيد على اطلاق التهم والتحريض بل الى الاعتداء المباشر على اعضاء الكنيست من حزب التجمع، فكان للنائبين جمال زحالقة وحنين زعبي قسط وافر من تلك الاعتداءات والتحريض بالإقصاء والمحاكمة او حتى بالتصفية او الطرد خارج البلاد.
السؤال المعضلة المطروح امام المؤسسة الصهيونية، بعد دعوات شطب التجمع ومحاولة ملاحقة نشطائه والاعتداء عليهم ونبش قوانين عنصرية وفاشية بحقهم، باءت كلها بالفشل بعد ان توهموا باستهداف المؤسس انها ستكون ضربة قاضية، فاذا بالتجمع ينهض ويتمدد افقيا وعاموديا بفكرته النضالية ومأسسة حزبه، فالقضية ابعد من عزمي بشارة وحنين زعبي وجمال زحالقة وباسل غطاس وكل منتسبي التجمع، وكما هي ميري رغيف تعبير صريح عن مكنون التحريض العنصري، فإن التجمع تعبير عن مقاومة هذا المكنون العنصري الذي قتل وهجر شعبا من ارضه وارتكب المجازر ضده ويرفض الاقرار بحقه بالوجود، ان من يدافع عن ارضه وشعبه وموروثه الثقافي والتاريخي ضد الأسرلة والتهويد، والعبرنة والإستيطان، يرفع راية الحق والعدالة، ومن يرفع شعارات التصفية والاستيطان والتهويد والتصفية للسكان الاصليين وممثليهم فإنه يرفع راية التلمود الدموي التي تحاصر وتعزل المدن والقرى الفلسطينية بالأسلاك والجدران العازلة، وتسطو على ممتلكات السكان الاصليون وعلى تراثهم وارضهم وتاريخهم في سعي منها لصنع اساطير مزيفة تمكنها من بناء «دولة يهودية».
كل ذلك اساس كامن وراء حالة الهستيريا التي تطل من اكمام العنصرية الصهيونية الفضفاضة، من حين لآخر كلما انبرى اصحاب البلاد الاصليين للتصدي لهذا السيل العنصري وفضحه، ميري رغيف نموذج وقح للعنصرية الفجة كما كل اقرانها في مجتمع الاستيراد الاعتباطي للمستوطنين والفبركة الاعتباطية للتاريخ المزور وفق اسطورة مزيفة، هوالذي لا يحق له الاعتراض على مقاومة زحالقة أو التجمع على عدوان المستوردين من «السكان» الذين يقطنون فوق مدن وقرى عربية جرى تدميرها وتهجير سكانها، النهل من مؤسسة الحقد والكراهية على السكان الاصليين للبلاد هو الميزة التي وسمت نجباء الصهيونية، الأنكى في كل حملات التحريض التي يواجهها التجمع بشكل خاص وعرب ال48 بشكل عام، تتحدث عن كراهية وتحريض ضد «اليهود» غير ان العقلية العلنية لمشرعي المؤسسة الصهيونية ونوابها في الكنيست وقطعانها في الشوارع تنادي جهارا نهارا لطرد العرب وفتاوى حاخاماتهم لذبح الاغيار، هذه ليست شعارات بقدر ما هي سياسة استعلائية تمارس من قبل «دولة» تدعي «الديمقراطية»، ميري ريغيف انت ونجباؤك من امثال موشي ليفنغر، وغيرشون سولمون، واحفاد مائير كاهانا،ومناحيم بيغن، ورافائيل ايتان، وساتنلي غولدفوت، ويسرائيل فويختونفر، واري برينغر، وابراهام كول،الى كل عتاة التطرف الديني والسياسي رايتكم التلمود الدموي، وسكان البلاد الاصليون رايتهم قوة الحق الذي لا يسقط رغم زيف الأساطير.
٭ كاتب فلسطيني
نزار السهلي