ميليشيا تُفشل تطمينات العبادي للعرب وتزايد نزوع الكرد نحو الانفصال

بغداد ـ «القدس العربي »: ضمن الأحداث المتسارعة هذا الاسبوع، ورغم سعي الحكومة العراقية إلى تطمين الدول العربية لوضع الحشد الشعبي من خلال اجتماع رئيس الحكومة حيدر العبادي مع السفراء العرب في بغداد لشرح تطورات الحرب ضد تنظيم «الدولة» وتأكيده لهم أن الحشد يتبع أوامره باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، إلّا ان عناصر من الحشد أفشلت هذا التحرك عندما قامت بالاستيلاء على مبنى حكومي وسط العاصمة العراقية وخاضت مواجهة عسكرية عنيفة مع القوات الحكومية التي أرادت إخراجها منه، إضافة إلى قيام عناصر أخرى في الحشد بأسر العشرات من أهالي الطارمية شمال بغداد وعرضهم في وسائل الإعلام بشكل مذل وسط الهتافات الطائفية البغيضة، لتنقل رسالة مفادها أن قيادات الميليشيات والمستشارين في الحشد الشعبي هي التي تمسك زمام تحركات الحشد ولا قدرة لأحد على الحد من تنامي نفوذها في العراق.
وجاءت زيارة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري المفاجئة إلى تركيا، واجتماعه برئيس الوزراء التركي ومسؤول الاستخبارات لديه، لتثير مزيدا من الخلافات بين القوى السياسية حول أهداف الزيارة الغامضة التي أعلن البعض أنها شخصية بينما أعلن البعض الآخر أنها لترتيب الوضع الأمني على حدود البلدين، مثيرة تساؤلات حول علاقة رئيس مجلس النواب بالقضايا الأمنية المشتركة. كما ترأس رئيس مجلس النواب وفدا من وزراء ونواب زاروا مدينة تكريت واجتمعوا بحكومتها المحلية لتطمين النازحين للعودة إليها مع وعود بإعادة تأهيل المدينة التي خاضت معارك عنيفة وتجاوزات من عناصر مسلحة والتي يسيطر عليها الحشد الشعبي منذ تحريرها من تنظيم «الدولة» في آذار/مارس الماضي.
وشهد هذا الاسبوع حدثا ذا دلالة من خلال عقد أول جلسة لمحاكمة متهمي جريمة قاعدة سبايكر في تكريت وصدور أحكام اعدام سريعة خلال الجلسة رغم ضخامة القضية من حيث أعداد الضحايا (1700 عسكري ) وأعداد المتهمين والتحقيقات الكثيرة حول ظروف الجريمة وملابساتها. واعتبر المراقبون المحاكمة محاولة لأرضاء أهالي الضحايا وإسكاتهم، وللتغطية على المسؤولين العسكريين الذين أصدروا الأوامر للجنود بترك السلاح والاستسلام لعناصر تنظيم «الدولة» بدون قتال بذريعة أنه سيعفو عنهم، مما أتاح للتنظيم أن يسيطر على القاعدة الجوية ويذبح كافة عناصرها بدم بارد.
وفي تطورات الأحداث في كردستان العراق، تأكد هذه الأيام مستوى تعقيد قضية اختيار رئيس للاقليم وصعوبة الاتفاق بين الأحزاب الكردية على بقاء الرئيس الحالي مسعود البارزاني لولاية ثالثة، من خلال إصرار أحزاب السليمانية، الاتحاد الوطني والتغيير، على ضرورة ترشيح بديل له ولو من أسرة البارزاني وعدم الاستعداد لتغيير دستور الاقليم ورفض مقترح إجراء استفتاء عام على المنصب والتمسك باختيار الرئيس من قبل البرلمان حسب الدستور.
كما أقدمت حكومة الاقليم، على اتخاذ اجراء خطير اعتبره الكثير خطوة نحو الانفصال الاقتصادي عن حكومة بغداد وتمهيدا للانفصال الكلي عن العراق، وذلك عندما باشرت ببيع نفط الإقليم عبر ميناء جيهان التركي دون الرجوع إلى الحكومة الإتحادية في بغداد، وتحويل عائدات النفط بصورة مباشرة إلى وزارة المالية والإقتصاد في حكومة الإقليم لتغطية ميزانية الاقليم التي تتهم حكومته بغداد بالتنصل عن تزويدها بها.
وقد اعترف هيمن هورامي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني في محاضرة بواشنطن، إن «عملية استقلال كردستان مستمرة، وإن أربيل تسعى للحصول على (طلاق ودي) من بغداد، وان هذه العملية سوف تسهم في استقرار المنطقة»، حسب قوله، مشيرا إلى أنه سيتم «قيام استفتاء للشعب الكردي العراقي حول استقلال الإقليم في وقت قريب جدا، وربما في أقل من عامين».
وفي الإطار الأمني والعسكري، تصاعدت هذا الاسبوع حدة المواجهات العسكرية بين القوات العراقية وقوات تنظيم «الدولة» الذي شن هجمات متناسقة على عدة جبهات وخاصة في بيجي وحديثة وبروانة وحقق بعض التقدم، وسط معارك كر وفر متواصلة منذ أشهر دون حسم. كما ازداد حصار الفلوجة التي رشحها بعض القادة بأن المعركة المقبلة ستكون فيها وسط أعنف قصف على المدينة التي يسكنها عشرات الآلاف من السكان الذين علقوا بين مطرقة القصف الحكومي والدعوة لترك المدينة وبين سيطرة تنظيم «الدولة» واجراءاته القاسية ضدهم ومنعهم من مغادرة المدينة متخذا إياهم كدروع بشرية عند شن أي هجوم على المدينة.
وتكرر الحديث عن قرب استلام العراق، الوجبة الأولى من طائرات أف 16 الأمريكية، من خلال تأكيد السفارة الأمريكية في بغداد ووزير الدفاع العراقي خالد العبيدي، عن قرب وصولها ومشاركتها في العمليات انطلاقا من القواعد العراقية وليس الأردنية كما يشاع في الإعلام.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية