مًن المردوع حزب الله أم إسرائيل؟

حجم الخط
1

هذا الاسبوع بدأ بتذكير لمواطني دولة إسرائيل من الرفيق العزيز حسن نصرالله، الأمين العام لمنظمة حزب الله. نصرالله، القى خطابه السنوي بمرور 11 سنة على حرب لبنان الثانية، التي يسميها هو ورجاله «النصر الإلهي». الله، الذي يستخدمه الجميع لاغراضهم في هذا الزمن. والنصر لانهم نجوا.
في السنوات التي انقضت منذئذ، غرق حزب الله في الوحل السوري. وشاهدت إسرائيل ذلك برضا، بل وأملت بان يؤدي الوحل إلى نهاية عدوها من الشمال. ولكن خاب ظنها. حزب الله لم يضعف، وفي كل ما يتعلق بجبهة إسرائيل، نجح حتى في التعاظم. وجددت المنظمة مخازنها ونجحت في ان تبني امام الجيش الإسرائيلي قوة ردع. فقد تزودت بوسائل قتالية متطورة، إلى جانب حملة اعلامية ادخلت معناها إلى رؤوس الإسرائيليين، من الصغير حتى الكبير. من صاغ فكرة ردع حزب الله في العقد منذ الحرب هو د. دانييل سوبلمان، من دائرة العلاقات الدولية في الجامعة العبرية. ونشر سوبلمان في بحثه في بداية السنة في المجلة الاكاديمية International Security التي تصدرها جامعتا MIT وهارفرد. وحسب هذه النظرية، صاغ نصرالله عقيدة الردع، التي يعمل على نقل رسالتها إلى اصحاب القرار في تل أبيب. واساس الرسالة هو: برغم تفوقكم العسكري، إذا نشبت حرب ضدنا ـ سيكون تأثيرها فيكم حادا واستراتيجيا؛ لن تنجحوا في ترجمة تفوقكم العسكري إلى انجاز حقيقي، وتأثيرها فينا سيكون محدودا. وبالتالي حتى في السيناريو الاكثر تفاؤلا، كما يدعي نصرالله في آذاننا، فان ثمن الحرب سيكون اكبر من منفعتها.
يطبق زعيم حزب الله هذه العقيدة من خلال التسلح النوي من جهة وتسويق رسائل خطيرة من جهة اخرى. مثل التهديد بشل إسرائيل بالهجوم على مطار بن غوريون او تعطيل محطة توليد الطاقة في الخضيرة. ومنذ الحرب تسلح رجاله بصواريخ يمكنها ان تصل حتى ديمونا وضرب وسيلة الردع الاولى الاعلى في إسرائيل. نصرالله لم يُخفِ ذلك بل العكس، فهو يوضح لإسرائيل كل الوقت بان بوسعه مهاجمة المفاعل النووي.
ويعزز زعيم حزب الله هذا الردع كل الوقت، ولهذا فهو يكثر في خطاباته ذكر حرب 2006 ونتائجها المحرجة لإسرائيل.
فالهدف ليس الشتم والتفاخر. هدفه اقناعها بانها إذا كانت فشلت قبل عقد ونيف، واذا كان حزب الله تعزز منذئذ فقط، فليس هناك من سبب تجعلها تنجح في الحرب التالية وبالتالي من الافضل لها الا تبادر اليها.
قلة اعتقدوا في 2006 بان بانتظارنا عقدًا فأكثر من دون حرب مع حزب الله. فغرق نصرالله في الوحل السوري هو عامل مركزي في منع هذه الحرب، ولكن مرت ست سنوات منذ نهاية حرب لبنان الثانية إلى أن بعث برجاله إلى سورية. ست سنوات من الاحتكاكات والمناوشات، ولكن ليست حربا.
في إسرائيل يميلون إلى العودة للقول: انه منذ حرب لبنان الثانية، منظمة حزب الله مردوعة، ولكنهم يعترفون في الوقت نفسه بان ذراعه العسكرية تهدد اراضي إسرائيل جميعها. لا شك ان حزب الله مردوع، لكنه ليس الوحيد: قيادته نجحت في ان تدفع إسرائيل ايضًا إلى التفكير مرتين قبل أية خطوة عسكرية.

معاريف ـ 18/8/2017

مًن المردوع حزب الله أم إسرائيل؟

جاكي خوجي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية