مُجرمنا جميعا

حجم الخط
0

في هذا المكان الذي يجلس فيه أمامكم قضاة المحكمة العسكرية، اليئور أزاريا لا يجلس وحده. فمعه من المفروض أن يجلس هنا ملايين المتهمين. لكنهم لا يتجرأون على الوقوف وتحمل المسؤولية، ولا توجيه أصبع الاتهام لأزاريا، لكن نحن الذين ندافع عن أزاريا، سنتهمهم ونكون لسان حالهم.
نحن المحامون نتهم مواطني إسرائيل بإهمال مراقبة سلوك الجيش في المناطق، كما يفترض أن يفعل المواطنون في دولة ديمقراطية، وخلقوا الظروف التي دفعت المتهم إلى القيام بهذا العمل. نحن نتهم مؤسسات الدولة والجيش في أنهم أرسلوا الجيش إلى مهمة شرطية في الضفة الغربية، الشرطة التي من المفروض أن تحافظ على أمن المستوطنين والفلسطينيين معا، رغم أن الجيش النظامي لا يصلح لمهمة كهذه.
لقد فضلتم جنود الجيش النظامي الذين لا يكلفون كثيرا على شرطة إسرائيل المستعدة لهذه المهمة، حتى لو قررتم أنه من الصحيح السيطرة على السكان الفلسطينيين. واذا لم يكن هذا كافيا، فقد شجعتم على تشويش الحدود بين جيش الشرطة وبين المستوطنين ـ رغم أن وضع الحدود بين الجيش والمجتمع هو أمر حيوي لبناء هوية المواطن والجندي، الذي يخضع كليا لسلطة الجيش. وباسمكم المدني، سمح السياسيون وقادة الجيش للوحدات بأنشاء علاقة اجتماعية وثيقة مع المستوطنات. وهكذا ايضا نشأ تحيز واضح من قبل الجيش للمستوطنين.
لقد عرفتم أن قادة الجيش يعتبرون أن مهمتهم هي الدفاع عن المستوطنين وليس عن الفلسطينيين، وصمتم. وعرفتم أن المستوطنين يتجاوزون القانون والجنود لا يمنعونهم، وصمتم. صمتم ايضا عندما عرفتم أن قادة الجيش الذين حاولوا محاكمة المستوطنين لحق بهم الضرر. واذا لم يكن هذا كافيا، فقد سمحتم للجيش والمؤسسات التي تعمل في الضفة بأن تسقط أسيرة في أيدي المستوطنين إلى درجة أن ساحة الجريمة في الخليل أديرت على أيدي المستوطنين وليس أيدي الجيش.
واذا لم يكن هذا كافيا، فقد سلمتم، أنتم مواطني إسرائيل، بعشرات السنين من الاهمال لمئات الشكاوى حول سلوك الجنود، الذي انتهى بدون محاكمة. لقد تركتم الرقابة على الجيش لكاميرات بتسيلم وشهادات «نحطم الصمت»، وصمتم على ملاحقتهم.
هل في هذه الظروف لا يمكن توقع أن جنديا بسيطا مثل أزاريا سيفهم أن دم فلسطيني ملقى على الارض مستباح؟ منذ سنين وأنتم تسلمون بدخول السلطات الدينية إلى الجيش، الذين يصورون الفلسطينيين على أنهم «عمليق» الذي دمه مهدور مع دعوات الانتقام من الفلسطينيين. هل يمكننا أن نتوقع أن أزاريا الجندي العلماني لم يتأثر من ذلك أو يتردد في إطلاق النار؟.
عرفتم ايضا أن كتيبة كفير تضر بالفلسطينيين. وليس فقط لم تضمنوا أن جهاز التعليم العسكري سيتصرف بالشكل اللائق ويحيد الرسائل القومية المتطرفة، بل ايضا سلمتم بما تقوم به الكتيبة، حيث تحولت إلى كتيبة تطوع، أي أنها تستقطب من يريدون استخدام العنف ضد الفلسطينيين.
الجندي اليئور أزاريا تأثر من الرسائل القومية المتطرفة، لكن الخدمة في مكان آخر مع جنود آخرين كان يمكنها تخفيف دوافعه. أزاريا يدفع ثمن افعاله. ويمكنكم، أنتم المواطنون الشركاء في عمله، أن تضمنوا أن هذا الثمن لن يدفعه آخرون.

هآرتس 5/1/2017

مُجرمنا جميعا
أزاريا يدفع ثمن أفعاله لكن المجتمع الإسرائيلي المسؤول عن الاحتلال لم تتم محاكمته
يغيل ليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية