هو يؤمن بخلق العالم في ستة أيام، وليس بالنشوء والارتقاء. هو لم يسمع بأنه يمكن التسوية بين الأمرين. من ناحيته، ليس هناك بالضرورة برهان قاطع على أن الكرة الأرضية مدورة، ولا يوجد أي دليل على وجود احتباس حراري عالمي. على الاجهاض أن يكون محظورا وغير قانوني، وكذا الزواج المثلي. وهو لن يكون وحده مع النساء في غرفة واحدة، إلا إذا كانت زوجته إلى جانبه.
هو لطيف، عاطفي، يحب الفوتبول، وحسب اعترافه افنجيلي مسيحي قبل أن يكون أمريكيا. يحب الشعب اليهودي، لأن له غاية تأريخية، ويحب إسرائيل لأنها تشكل مؤقتًا وطن الشعب اليهودي قبل أن يتنصر بعد حرب جوج ومأجوج. هذا هو الرجل الذي يوجد «على مسافة نبضة قلب» من الرئاسة الأمريكية، نائب الرئيس مايك بنس، الحاكم السابق لولاية إنديانا وقبل ذلك عضو مجلس النواب. رجل لطيف.
هو لم يفلس خمس مرات، لا يُشهِّر بخصومه بفظاظة. لم يغرد ضد الإعلام في منتصف الليل، لا يهدد كوريا الشمالية، لم يلتقِ من دون أن يبلغ عن ذلك رجالات الحكم الروسي، وعلى أي حال لم يعدهم بشيء. كما أنه لم يتحرش بالنساء ولم يدفع بدل سكوت مبلغ 130 ألف دولار لممثلة تعرية. هو ببساطة مايك، الافنجيلي اللطيف من إنديانا.
وها هو يأتي لزيارة في البلاد. ظاهرا زيارة سياسية، هي جزء من السياسة الخارجية. زيارة سبقها تفكير وتخطيط، هدفها وسلّم أولوياتها بحثا بعناية. وظاهرا فقط. أما عمليا، فهذه هي «زيارة ساينفلد». زيارة على لا شيء. زيارة بلا أهداف، بلا إنجازات لازمة، بلا تواصل في سلسلة سياسية مرتبة. مجرد زيارة. لطيفة، ولكن مجردة. رجل لطيف جاء للزيارة، وهنا كان يمكن إنهاء المقال.
الكليشيه هي أن لكل زيارة للرئيس الأمريكي أو نائبه توجد قيمة لمجرد وجودها ومساهمة في تعزيز وبروز العلاقات بين أمريكا وإسرائيل صحيح. فعلاقات إسرائيل مع أمريكا، منذ نهاية الستينيات، ولا سيما منذ وفي أعقاب حرب يوم الغفران في 1973، هي مضاعف قوة للأمن القومي الإسرائيلي. وعليه فمحظور الاستخفاف حتى بزيارة ساينفلد كهذه. ومع ذلك، ولإخراج الحماسة وسموم الأدرينالين من أجزاء الحكومة وفي الإعلام مسموح أن نسأل من أجل ماذا كل هذا وهل توجد هنا دوافع وأهداف.
في الماضي، كانت زيارة نائب الرئيس ذات مضمون، معنى وغاية سياسية. تعزيز سياقات سياسية، رسائل مباشرة من الرئيس في مستوى فوق وزير الخارجية، حل مشاكل بتكليف من الرئيس، إطلاق بالونات تجريب من الرئيس بشكل غير مباشر لمنحه «القدرة المعقولة على النفي» إذا لم ينجح هذا و»مفعول رئاسي» إذا ما نجحت التجربة.
هذه مهام كلف بها نائب الرئيس ال غور في عهد بيل كلينتون، ريتشارد تشيني في عهد جورج دبليو بوش، جو بايدن في ثماني سنوات إدارة براك أوباما. لهؤلاء الثلاثة كانت تجربة وخبرة في السياسة الخارجية. أما بنس فليس له. وفضلا عن ذلك لا توجد على الإطلاق سياسة خارجية أمريكية واضحة في الشرق الأوسط. كما أنه لا توجد إخفاقات مثلما يشكو الفلسطينيون وأجزاء من الساحة السياسية في إسرائيل. ببساطة لا يوجد شيء.
منذ أشهر وهم يتحدثون عن «صفقة القرن»، التي تبدو كالوحش الجبار: عشرات الآلاف يتحدثون عنه، عشرات يدعون بأنهم رأوه، أفراد يقسمون أن لديهم أدلة على وجوده، ولكنه لا يوجد. مثلما فعل كعادته صائب عريقات.
جدول أعمال سياسي؟ لا يوجد. خطط سياسية؟ لا يوجد. أزمات سياسية وجود بنس حيوي لحلها؟ لا توجد حقًا. في الازمات القائمة: سورية، اليمن، تركيا ـ سورية، قطر ـ السعودية، علاقات إسرائيل والسلطة الفلسطينية، الولايات المتحدة لا تتدخل وتكتفي بتغريدات عظيمة الانطباع وتباهي ذاتي لترامب على التويتر. إذا مع ذلك، لِمَ جاء بنس، برغم أن الفلسطينيين يقاطعونه والعالم العربي متحفظ تجاهه وتجاه ترامب؟ لأنه قبل كل شيء افنجيلي. لأنه حقا صديق للشعب اليهودي، حتى وإن كان بالمعنى الثيولوجي اساسا، ولأنه يعرف أن نبضة القلب الناقصة التي تقسم بينه وبين الرئاسة تنشأ من نبضة تحقيقات المحقق الخاص روبرت مولر.
يديعوت 22/1/2018