إسطنبول ـ «القدس العربي»: أكد يحيى مكتبي نائب رئيس الائتلاف السوري المعارض أن المعارضة السورية «جادة في التوصل إلى حل سياسي بالمفاوضات»، لكنه شدد على أن المعارضة بجميع أطيافها لا تلمس أي مؤشرات إيجابية لنجاحها وتمكنها من وقف الجرائم التي يرتكبها الأسد وحلفاؤه، على حد تعبيره.
وقال مكتبي في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي»: «لا نلمس أي مؤشرات إيجابية لبناء مناخ يساعد على إنجاح المفاوضات»، مضيفاً: «الطيف الواسع من قوى المعارضة مع وقف إطلاق نار يكون مترافقاً مع حل سياسي واسع للأزمة السورية».
وبدأت، الاثنين، الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية اجتماعاً في الرياض، بحسب متحدث باسمها، في لقاء يرجح أن يخصص لبحث الهدنة التي تعمل واشنطن وموسكو على تنفيذها في سوريا.
وقال المتحدث منذر ماخوس «ثمة اجتماع يعقد للهيئة التي انبثقت عن لقاء أطياف مختلفة سياسية وعسكرية من المعارضة في الرياض في كانون الأول/ديسمبر، لتوحيد رؤيتها حول مفاوضات مع نظام الرئيس بشار الأسد»، مشيراً إلى أن الاجتماع قد يستمر يومين أو ثلاثة، وسيخصص للبحث في التطورات منذ قرار المعارضة المشاركة في مفاوضات دعت إليها الأمم المتحدة الشهر الماضي في سويسرا.
مكتبي أوضح أن الاجتماع سيناقش قضية الهدنة المؤقتة بين فصائل المعارضة ونظام الأسد في سوريا، وقال: «وافقنا على موضوع الهدن المؤقتة من أجل اختبار نوايا الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين التي تعتبر جميعها فاقدة للمصداقية بالنسبة لنا كونهم يرتكبون جرائم حرب يومية ضد المدنيين».
وعن موعد الجلسة المقبلة من المفاوضات التي بدأت في جنيف وأجلت إلى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، قال: «المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا صرح بأن هذا الموعد غير واقعي»، مضيفاً: «نحن من جهتنا نؤكد أننا جادون وراغبون بقوة للمضي بالمفاوضات لوقف شلال الدم السوري لكننا نحتاج إلى أجواء ايجابية ومؤشرات حقيقية ولا نريد اجتماعات من أجل الجلوس فقط والتقاط الصور».
وكان منسق الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب أعلن خلال نهاية الأسبوع موافقة المعارضة المبدئية على الهدنة، بشرط الحصول على ضمانات دولية بوقف العمليات العسكرية من جانب حلفاء النظام السوري، لا سيما الضربات الجوية المكثفة التي تنفذها موسكو منذ نهاية أيلول/سبتمبر.
وأوضح مكتبي أن «الهيئة العليا للمفاوضات تعمل في الرياض على تجهيز الملفات الكاملة للمفاوضات وتناقش بعمق التطورات السياسية والميدانية وموضوع الهدنة المؤقتة المطروح»، لافتاً إلى أن الهيئة العليا ستتخذ الموقف المناسب في نهاية اجتماعاتها في الرياض من المفاوضات والهدنة ووقف إطلاق النار.
وشدد مكتبي على أنه «لا يمكن الفصل بين المسار السياسي والميداني العسكري على الأرض في سوريا»، مشيراً إلى أن قوات الأسد والطيران الروسي كثفوا عملياتهم وغاراتهم بحق المدنيين منذ مفاوضات جنيف، لكنه أكد على أن «الحرب سجال، ولكن التاريخ يؤكد أن الغزاة لا يمكن أن ينتصروا على إرادة الشعوب».
ويأتي الاجتماع وسط سعي من واشنطن المؤيدة للمعارضة، وروسيا الداعمة للنظام، إلى التوصل لهدنة، بعد أن توصلت دول معنية بالنزاع السوري في ميونيخ في وقت سابق من هذا الشهر إلى اتفاق على «وقف الأعمال العدائية» في سوريا.
وكان من المزمع بدء تطبيق الهدنة الجمعة الماضي كحد أقصى، إلا أن شروطها لم تتحقق.
إسماعيل جمال