نار المعارك «تطفئ» أضواء الملاعب العربية

حجم الخط
0

عواصم – «القدس العربي»: أطفأت نار المعارك التي تعيشها 4 دول عربية هي العراق واليمن وسوريا وليبيا، أنوار الملاعب الرياضية، حيث ألغيت ألغيت بعض الأنشطة الرياضية، وأخرى حرمت الجماهير من دخول الملاعب.
ففي العراق، قال رئيس اتحاد كرة القدم عبد الخالق مسعود إن «الوضع الأمني المتردي في البلاد بعد هجوم تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً بـ»داعش» على عدد من المدن العراقية شمالي وغربي ووسط البلاد حرم الجماهير من متعة متابعة المباريات الدولية الودية والرسمية على الملاعب العراقية، لإقامتها خارج البلاد».
وأضاف أنه «كان من المفروض أن يقوم وفد من الاتحاد الدولي لكرة القدم بزيارة العراق خلال الشهر الجاري ليقف على واقع الملاعب العراقية في كل المحافظات العراقية، لكن قرر الفيفا تأجيل زيارة الوفد إلى أجل غير مسمى للاضطرابات الأمنية التي تعيشها البلاد حاليا».
وأشار رئيس اللجنة الأوليمبية العراقية رعد حمودي إلى أن «الواقع الأمني العراقي الحالي فرض علينا عدم تقديم شيء من الممكن أن يرفع من المستوى الرياضي للاعبين العراقيين في المحافل الدولية». وأوضح أن «جميع الرياضيين العراقيين يعرفون مدى تدهور الوضع الأمني، ولهذا كانت الفرق والمنتخبات تجري المعسكرات التدريبية خارج البلاد للمشاركات الآسيوية والعربية، لذا فإنني أتمنى أن يستقر الأمن مستقبلا حتى يتمكن العراق من جلب فرق من خارجه كي يكون لدينا نشاط رياضي».
ويعم الاضطراب مناطق شمالي وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية»، ومسلحين سنة متحالفين معه، على أجزاء واسعة من محافظة نينوى (شمال) في العاشر من يونيو/ حزيران الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.
فيما تمكنت القوات العراقية مدعومة بميلشيات مسلحة موالية لها، وكذلك قوات البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق) من طرد المسلحين وإعادة سيطرتها على عدد من المدن والبلدات بعد معارك عنيفة خلال الأسابيع القليلة المنصرمة.
وفي سوريا، أثرت الأزمة المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، على الرياضة في البلاد ومسابقاتها، وقسمت الرياضيين ما بين مؤيد للنظام ومعارض له، فيما قتلت قوات النظام بعملياتها المختلفة، والقصف الجوي والبري، أكثر من 221 رياضيا.
وتوقفت الدوريات المحلية بمختلف المسابقات لفترات طويلة، سواء بسبب الشحن الجماهيري في المدن، وتعذر إقامة المباريات حرصا من النواحي الأمنية، أو خوفا من تحول الملاعب إلى ساحات للتظاهر والمواجهات.
وقال أيمن قاشيط، وهو لاعب كرة قدم في نادي الوحدة (أكبر أندية العاصمة دمشق)، إنه «عند بدء الأحداث توقف الدوري الكروي، تلاه عودة جميع اللاعبين إلى مدنهم، ومنهم من رفض ما يجري بالبلاد، فعزف عن اللعب، والبعض الآخر من اللاعبين انشق وذهب إلى الخارج».
وأوضح قاشيط أن «الدوري الذي يستمر حاليا في مناطق النظام، هو لتدبير الأمور وتلميع صورة النظام بأن كل شيء على ما يرام، ويقام بطريقة مخالفة لقوانين الفيفا، وهو عبارة عن تجمع في محافظة واحدة واللعب في ملعبين لجميع الفرق، البالغ عددها 14 فريقا».
وأضاف قاشيط، وهو يدرس الماجستير في التربية الرياضية بالسويد حاليا، أن «طريقة الدوري مخالفة لقوانين الفيفا لجهة قصف قوات النظام للملاعب والمنشآت الرياضية، وتحويلها إلى ثكنات للجيش والآليات، فضلا عن تخصيص عدد من الصالات الرياضية كمعتقلات للمدنيين»، متسائلاً: «كيف يمكن لكرة القدم أن تستمر بهذا الوضع».
ومنذ مارس/ آذار 2011 ، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية، يتم فيها تداول السلطة، لكن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، مما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة.
في اليمن، ألقت الأوضاع الأمنية المضطربة بالبلاد بظلالها على الأنشطة الرياضية حيث أُجبرت بعض الاتحادات الرياضية على تأجيل أنشطتها الداخلية.
وقال رئيس اتحاد كرة السلة عبدالستار الهمداني: «تم تأجيل بطولة كأس الجمهورية إلى أجل غير مسمى، لسوء الأوضاع الأمنية، وصعوبة التنقل بين المحافظات وبعضها البعض». ولم يتوقف الأمر عند اتحاد السلة، لكنه امتد إلى العديد من الألعاب الرياضية الأخرى من بينها المبارزة، حيث قرر الاتحاد المحلي للعبة تأجيل جميع أنشطته الداخلية.
ويرى الصحفي الرياضي بصحيفة «ماتش»  عبدالله مهيم، أن «بعض الاتحادات تبحث عن أعذار، وتريد إخفاء الموازنات المالية للبطولات الداخلية والتحجج بالأوضاع الأمنية، فإذا كانت هناك محافظة غير آمنة مثل حضرموت ينبغي نقل المباريات إلى محافظة أخرى أكثر أمانا».
 وقال الأمين العام للاتحاد المحلي لكرة القدم حميد شيباني: «الدوري لن يتوقف، ولم تصلنا أي رسائل من الأندية تبدي تخوفها من الأوضاع الأمنية» .وتشهد بعض المحافظات اليمنية (شمال)، اشتباكات بين مسلحين حوثيين وسلفيين فيما يحاصر حوثيون العاصمة صنعاء ويدعون لإسقاط الحكومة.
وفي ليبيا، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الشباب والرياضة، مازن دريبيكة إن «الوضع الأمني في ليبيا ساهم كثيرا في عرقلة النشاطات الرياضية في البلاد». وأضاف أن «الوضع الأمني المتأزم في ليبيا وموجة العنف المتصاعدة ساهما بشكل كبير جدا في تردي الوضع الرياضي في البلاد بالمقارنة مع عامي 3012 و2013». ومضى قائلا: «الأمن هو أهم العناصر التي يحتاجها النشاط الرياضي كونه نشاط ترفيهي وهو الأمر المفقود في ليبيا حاليا لذا فإنه من الصعب إقامة مباريات محليا في جميع الألعاب الرياضية بالإضافة إلى صعوبة قدوم فرق خارجية إلى البلاد».
وأشار دريبيكة إلى أن «هناك أكثر من نشاط رياضي جمد خلال هذه الفترة بسبب الوضع الأمني خاصة في المدن الرئيسية مثل طرابلس وبنغازي اللتين تشهدان اشتباكات عنيفة وتزايد في موجه العنف المسلح».
وكانت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر والوحدات العسكرية الموالية له، شنت في 16 مايو/ أيار الماضي عملية عسكرية في بنغازي أسماها «عملية الكرامة»، قال إنها ضد كتائب الثوار (تابعة لرئاسة هيئة الأركان) وتنظيم أنصار الشريعة بعد اتهامه لهما بـ»التطرف والإرهاب والوقوف وراء تردي الأوضاع الأمنية وسلسلة الاغتيالات في المدينة»، فيما اعتبرت أطراف حكومية تحركات حفتر «محاولة انقلاب على شرعية الدولة».
كما تشهد ليبيا واقعا سياسيا متفردا، إذ صار فيها جناحان للسلطة لكل مؤسساته، الأول: برلمان طبرق ومعه حكومة عبد الله الثني ورئيس أركان الجيش عبد الرزاق الناظوري، والثاني: المؤتمر الوطني ومعه رئيس الحكومة عمر الحاسي ورئيس أركان الجيش الذي أقاله مجلس النواب عبد السلام جادالله العبيدي.
وتسيطر على العاصمة طرابلس قوات «فجر ليبيا» المكونة من ثوار مدينة مصراتة (غرب) وثوار طرابلس (غرب) والمحسوبة على تيار الإسلام السياسي بعد طرد كتائب القعقاع والصواعق المحسوبة على التيار الليبرالي والقادمة من بلدة الزنتان (غرب)، وذلك بعد معارك عنيفة.

سوريا

أثرت الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات، على الرياضة في البلاد ومسابقاتها، وقسمت الرياضيين ما بين مؤيد للنظام ومعارض له، فيما قتلت قوات النظام بعملياتها المختلفة، والقصف الجوي والبري، أكثر من 221 رياضيا.
وتعرضت المسابقات المختلفة داخل البلاد، إلى تأثر مباشر جراء المواجهات المسلحة بين قوات النظام والمعارضة، خصوصاً أن قسماً منها جرى داخل المدن، مثل حمص وحلب ودير الزور وإدلب ودرعا، وجعل من التواصل بين مختلف المدن أمرا صعبا.
وكذلك توقفت الدوريات المحلية بمختلف المسابقات لفترات طويلة، سواء بسبب الشحن الجماهيري في المدن، وتعذر إقامة المباريات حرصا من النواحي الأمنية، أو لأسباب لوجستية، انتهاء من الخوف بتحول الملاعب إلى ساحات للتظاهر والمواجهات.
من ناحية أخرى، تعرضت مشاركات المنتخب السوري في مختلف الألعاب إلى تعطل نتيجة عدم جهوزية الفرق الرياضية، فضلا عن عدم تمكن المنتخبات المنافسة، من القدوم للعب المباريات داخل سوريا، وهو ما انعكس على مشاركة الفرق السورية الخارجية.
وفي دورة ألعاب البحر المتوسط العشرين التي استضافتها مرسين التركية العام الماضي، حصلت بعثة سوريا المشاركة على فضيتين فقط، عبر الرباع عهد جغيلي، الذي فقد ذهبيته في الدورة السابقة، فيما ينافس منتخب الناشئين لكرة القدم، في التصفيات الآسيوية الشهر المقبل في تايلاند، في محاولة للتغلب على الظروف، والتأهل لنهائيات كأس العالم للناشئين.
وقال أيمن قاشيط، وهو لاعب كرة قدم في نادي الوحدة، إنه عند بدء الأحداث «توقف الدوري الكروي، تلاه عودة جميع اللاعبين إلى مدنهم، ومنهم من رفض ما يجري بالبلاد، فعزف عن اللعب، والبعض الآخر من اللاعبين انشق وذهب إلى الخارج».
وأوضح قاشيط أن «الدوري الذي يستمر حاليا في مناطق النظام، هو لتدبير الأمور وتلميع صورة النظام بأن كل شيء على ما يرام، ويقام بطريقة مخالفة لقوانين الفيفا، وهو عبارة عن تجمع في محافظة واحدة واللعب في ملعبين لجميع الفرق، البالغ عددها 14 فريقا».
وأضاف قاشيط، وهو يدرس الماجستير في التربية الرياضية بالسويد حاليا، أن «طريقة الدوري مخالفة لقوانين الفيفا لجهة قصف قوات النظام للملاعب والمنشآت الرياضية، وتحويلها إلى ثكنات للجيش والآليات، فضلا عن تخصيص عدد من الصالات الرياضية معتقلات للمدنيين»، متسائلا «كيف يمكن لكرة القدم أن تستمر بهذا الوضع».
من جانب آخر، شدد قاشيط على أن «الرياضيين أول ما يتعلموه هو الإنسانية والشعور بها، وأغلب الذين انشقوا أو تركوا الرياضة وكرة القدم، فعلوا ذلك بسبب رفضهم لما يجري، وليس لمجرد معارضة النظام، وأعلنوا انشقاقهم عن الاتحاد الرياضي العام واتحاد كرة القدم».
واستشهد قاشيط بمقولة رئيس الاتحاد الأوروربي لكرة القدم ميشيل بلاتيني بأن «الرياضة زائد سياسة تساوي صفرا»، الأمر الذي «انعكس على أداء المنتخبات، بعد أن تحول الاتحاد الرياضي لآلة سياسية بيد النظام، وتشكيل المنتخبات فقط للمشاركة وتلميع الصورة، وإظهار أن الرياضة تجري بشكل جيد في البلاد».
وكشف أيضا أن «هناك محاولات لدمج عدد هيئات وروابط رياضية داعمة للمنشقين من مختلف الألعاب والرياضات، وهناك تواصل مع الفيفا وتقديم تقرير للحصول على موعد، وعرض ملف حول المعتقلين والقتلى من الرياضيين، والتجاوزات على المنشآت الرياضية، من أجل إيقاف الاتحاد الموجود في سوريا حاليا، في إجراء قانوني حدد طريقه الفيفا نفسه».
واكد أيضا أن «هناك مساعي لتشكيل المنتخب السوري الحر لكرة القدم، ويضم نخبة لاعبي الكرة الموجودين خارج البلاد، بشكل يكون فيه مستقلا عن الأحداث السياسية التي ستكون شخصية، وتتعلق باللاعب ذاته، دون انعكاس ذلك على الرياضة واللعبة».
وفي نفس الإطار، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن أكثر من 221، رياضيا سورياً، قتلوا جراء عمليات قوات النظام العسكرية، خلال سنوات الأزمة، فضلا عن بتر أعضاء ما لا يقل عن 360 آخرين، فيما لا يزال 34 رياضيا معتقلا حتى الآن. وفي تقرير للشبكة أكدت فيه أن «القتلى سقطوا، جراء عمليات النظام المختلفة، من قصف بري وجوي، وعمليات اقتحام وقنص، حيث لم تميز آلة تعذيب وقتل السوريين، التي يستخدمها النظام، بين رياضي أو طبيب أو صحفي أو عامل أو فنان، فكل من وقف في وجه النظام السوري، معرض لسحق تلك الآلة».
من ناحية أخرى، لفتت الشبكة إلى أنه «لا يزال حتى اللحظة ما لا يقل عن 36 رياضيا قيد الاعتقال، فيما تعرض المئات لأصناف مختلفة من التعذيب، تسببت في إعاقة كثيرين منهم، وتدمير مستقبلهم الرياضي، وقتل 6 رياضيين بسبب التعذيب، داخل مراكز الاحتجاز، وحكم على الباقين منهم بأحكام تعسفية بالسجن تصل إلى 15 عاما، كما حصل مع  بطل الجهورية في رفع الأثقال، أيهم جمعة».
وأشارت الشبكة إلى أن «القصف العشوائي تسبب في بتر أعضاء ما لا يقل عن 360 رياضيا، منذ بداية الثورة وحتى تاريخ إصدار التقرير، بحسب أرشيف الشبكة السورية».
وأوردت الشبكة أمثلة عن مقتل رياضيين آخرين، مثل أحمد عاطف الرجا المسالمة، لاعب نادي الشعلة للشباب بكرة اليد، حيث قتل بتاريخ 21 شباط/ فبراير 2012، نتيجة قصف حي طريق السد بمدينة درعا، ومقتل عقبة عاشور، من مدينة ديرالزور، وهو لاعب كرة قدم في نادي الفتوة، أطلقت قوات الأمن الرصاص عليه أثناء مشاركته في مظاهرة بتاريخ 2 آذار/ مارس 2012.
ومن بين أبرز القتلى أيضا، عبد الحكيم قرقوز، بطل الجمهورية لكرة الطاولة للمعاقين، وهو من مدينة القصير بريف حمص، وقتل تحت التعذيب في فرع المخابرات الجوية بدمشق، بعد اعتقال دام نحو ثلاثة أشهر، إضافة إلى صبحي سعدو العابد، بطل العالم للمصارعة، حيث كان قد توج بالعديد من البطولات الدولية، وقتل برصاص قناص القوات الحكومية في شارع الدبلان بحمص 2012.
وأكدت الشبكة أن هناك رياضيين موجودون ضمن مراكز الاحتجاز، ويتعرضون لألوان التعذيب المختلفة، ومن أبرزهم الدكتورة رانية محمد العباسي، بطلة سوريا والعرب فى الشطرنج، حيث تم اعتقالها مع زوجها عبد الرحمن ياسين، وأطفالها الستة، وذلك بعد اقتحام قوات الأمن السورية لمنزلها بحي دمر بدمشق في 11 آذار/ مارس 2013.
واستعرضت الشبكة أمثلة عن ذلك، منها إصابة الملاكم ناصر الشامي (30 عاما)، البطل العالمي في الملاكمة، والحاصل على الميدالية البرونزية في أولمبياد أثينا (2004)، الذي أصيب بجروح، أعاقته عن ممارسة رياضة الملاكمة، جراء تعرضه لإطلاق النار من قبل القوات الحكومية، أثناء اقتحامها مدينة حماة في 4 حزيران/ يونيو 2011، ونقل في ما بعد للعلاج في ألمانيا، ويذكر أنه حقق ذهبية دورة الألعاب العربية عام 2007، وذهبية دورة آسيوية في 2004، والتي أهلته للمشاركة في أولمبياد أثينا، حيث حقق فيها الميدالية البرونزية.
ومنذ مارس/ آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاماً من حكم عائلة الأسد، وإقامة دولة ديموقراطية، يتم فيها تداول السلطة، لكن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات، ما دفع سوريا إلى معارك دموية بين القوات النظامية، وقوات المعارضة، حصدت أرواح أكثر من 150 ألف شخص، بحسب المنظمات الحقوقية.

مصــــــــر

تتواصل تأثيرات المشهد السياسي المصري، على الرياضة في البلاد، مع الاضطرابات الداخلية التي بدأت مع تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي حكم البلاد نحو 30 عاما، عام 2011، بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية، وما زالت مستمرة (الاضطرابات) حتى اليوم.
ومن أبرز الحوادث الرياضية التي تتواصل تداعياتها، ما عرف إعلاميا بـ»أحداث استاد بورسعيد» التي شهدت مقتل 73 من مشجعي النادي الأهلي خلال حضورهم مباراة بين ناديهم والنادي المصري في بورسعيد (شمال شرق)، خلال اقتحام جماهيري لأرض ملعب النادي المصري أثناء مباراة بين الفريقين في الأول من فبراير/ شباط 2012.
وعقب الكارثة قرر الاتحاد المصري لكرة القدم، تأجيل المبارايات المتبقية لموسم 2011-2012، في الدرجة الأولى، ثم إلغائها، فيما حمّلت جماعة الإخوان المسلمين، الجيش والشرطة مسؤولية الأحداث، التي أعقبت المباراة المذكورة، مشيرة الى أنها كانت منظمة ومخططة بشكل كامل، معتبرة أن «مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى من بقايا نظام مبارك يعاقبون الشعب الذي قام بالثورة». وفي 26 من كانون الثاني/ يناير 2013 فرض القضاء المصري عقوبة الإعدام بحق 21 متهما بالتورط في أحداث العنف على خلفية المباراة، ولم يتغير الحكم، رغم احتجاجات ذويهم ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي حمّلوه مسؤولية الكارثة.
وبسبب الأوضاع الأمنية، ألغي الدوري لموسم 2012-2013، وبدأ بصيغة جديدة العام الماضي، حيث فاز الأهلي بالبطولة، فيما حُرمت الجماهير من حضور المباريات طوال الموسم.
وكبديل  لدوري الدرجة الأولى الملغى، نظم أنصار للرئيس المصري المعزول محمد مرسي، دوريهم الخاص، في صيف 2013، تحت اسم «كأس الشرعية»، في ميداني «رابعة العدوية» و»النهضة»، اللذين اعتصما بهما حينذاك اعتراضا على عزل الجيش بمشاركة قوى سياسية ودينية، مرسي، في ما اعتبروه «انقلابا»، ورأته قطاعات أخرى استجابة من الجيش لـ»ثورة شعبية» بمظاهرات في 30 يونيو/ حزيران 2013 طالبت بإقصاء الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان.
وعمدت السلطات المصرية في الآونة الأخيرة، للتخفيف من القيود المفروضة على الجماهير، فيما يتعلق بمتابعة مباريات المنتخب الوطني، حيث سمحت أولا بحضور الجماهير مباريات المنتخب على أرضه، في إطار التصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم 2014. كما ابتهجت الجماهيرالمصرية، بالسماح لها بحضور مباراة مصر وتونس، الخميس المقبل، ضمن  تصفيات كأس الأمم الأفريقية لعام 2015، وفي حال عدم حدوث أي مشاكل، من المتوقع استمرار السماح بالحضور الجماهيري لبقية مباريات التصفيات في مصر. وسينطلق دوري الدرجة الأولى لموسم 2014- 2015، في 18 أيلول/ سبتمبر الحالي، مع العودة إلى صيغته السابقة، ليتنافس 22 فريقا في ما بينهم، بعدما جرى فصل الفرق إلى مجموعتين في الموسم الماضي، فيما لم يرد أي تصريح من الاتحاد المصري بخصوص السماح بالحضور الجماهيري، أو لا، في حين يلتقي الأهلي والزمالك في مباراة الكأس السوبر المرتقبة، في 14 الشهر الجاري.

غــــــــــزة

لم تفلت الرياضة والرياضيون في غزة من براثن العدوان الإسرائيلي الأخير، الذي استمر على مدى 51 يوما، على القطاع، وقضى فيه 32 رياضيًا، بينهم 16 لاعب كرة قدم، في حين تعرضت العشرات من المنشآت الرياضية للأضرار والخسائر.
ولقي لاعبا الكرة الشابان أحمد محمد القطري وعدي جبر، حتفيهما في مظاهرات خرجت للاحتجاج على العدوان الإسرائيلي. كما قُتل مدرب الكرة المعروف على المستوى المحلي، عاهد زقوت، في قصف إسرائيلي استهدف شقته الكائنة في حي النصر وسط مدينة غزة. ويعمل زقوت مدربا لفريق نادي الهلال الرياضي، وكان في السابق يصنف كأفضل لاعبي خط الوسط على مستوى فلسطين، حيث شارك في عدة مباريات دولية مثّل فيها فلسطين خارج البلاد.
ويؤكد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن من غير الممكن تحديد حجم الدمار، الذي نجم عن الحرب، بدقة، وأن كثيرًا من الرياضيين أصيبوا بجروح، فضلا عن الذين قُتلوا. وحسب معطيات وزارة الشباب والرياضة الفلسطينية فإن 32 منشأة رياضية في غزة، بينها عدد من ملاعب كرة القدم، إضافة إلى 500 منزل خاص برياضيين تعرضت لأضرار بسبب الاعتداءات الإسرائيلية.
وتسعى السلطات الفلسطينية إلى مطالبة إسرائيل في المحافل الدولية بتقديم تعويضات للأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن العدوان، في المجال الرياضي. وتشير معطيات نشرها الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم عام 2013، إلى رفع أكثر من 100 دعوى قضائية ضد إسرائيل، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية على الرياضة الفلسطينية خلال 5 أعوام.
وعلى رغم كل الصعوبات إلا أن المنتخب الفلسطيني يواصل تمثيل بلاده بنجاح على الصعيد الدولي، بعد اعتراف الاتحاد الدولي لكرة القدم به عام 1998. وبعد تناقص القيود المفروضة من جانب إسرائيل على سفر اللاعبين الفلسطينيين بفضل جهود الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، حقق المنتخب الفلسطيني تقدما هو الأهم في النصف الأول من العام الحالي.
ورغم التوصل إلى اتفاق هدنة شاملة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمشاركة المنتخب الفلسطيني في البطولات والمسابقات الدولية، بينها نهائيات كأس آسيا.
وأدى الاعتداء الإسرائيلي على غزة إلى ردود أفعال مستنكرة في أوساط الكرة الدولية، حيث رفض محمد أبو تريكة لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، دعوة تلقاها من بابا الفاتيكان فرانسيس الأول للمشاركة في مباراة ودية من أجل السلام، بسبب «الكيان الصهيوني». ونشر النجم المعتزل، صورة للدعوة التي تلقاها على حسابه الرسمي في «تويتر». وكتب أبو تريكة في تغريدة على صفحته الرسمية عبر «تويتر»: «صورة من الدعوة للمباراة، ورفضي لها بسبب الكيان الصهيوني (إسرائيل)… عفوًا نحن نربي أجيالا»، دون أن يذكر مزيدا من التفاصيل. فيما ذكرت بعض المواقع الإخبارية الرياضية أن سبب رفض الدعوة، هو مشاركة اللاعب الإسرائيلي يوسي بن عيون في المباراة. وكان أبو تريكة، تلقى دعوة رسمية من بابا الفاتيكان، فرانسيس الأول، لخوض مباراة ودية دولية من أجل السلام.
وعلى الجانب الآخر، أدى العدوان الإسرائيلي على غزة إلى تأجيل أو إلغاء المسابقات والبطولات الرياضية في إسرائيل، بما فيها دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، الذي كان من المقرر انطلاقه في 8 من آب/ أغسطس الماضي، لدواع أمنية.
وقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نقل مباريات الفرق الإسرائيلية المشاركة في البطولات الأوروبية إلى خارج إسرائيل، بسبب الوضع الأمني في المنطقة، الناجم عن العدوان على غزة. كما أعلن عن تأجيل مباراة إسرائيل وبلجيكا في التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأوروبية 2016 لسوء الأوضاع الأمنية في إسرائيل. وحسب موقع الاتحاد القاري للعبة، فإن المباراة، التي كان من المقرر إقامتها في التاسع من الشهر المقبل، تم تأجيلها إلى 31 مارس/ أذار 2015 عقب اتفاق بين اتحادي الكرة في البلدين.
وكانت رابطة محترفي التنس أعلنت أن بطولة النقب المفتوحة، المزمع إقامتها في إسرائيل في غضون الشهر الحالي، لن تُنظم العام الحالي بسبب سوء الأوضاع الأمنية في إسرائيل. كما أن أوسكار غارسيا، مدرب مكابي تل أبيب، حامل لقب الدوري الإسرائيلي، تقدم باستقالته من منصبه، مع مساعديه، بدعوى سوء الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وتبنى مؤتمر الفيفا، الذي انعقد في مدينة ساوباولو البرازيلية قبيل انطلاق كأس العالم الأخيرة، تشكيل لجنة محايدة لتثبيت الانتهاكات الإسرائيلية بحق لاعبي كرة القدم الفلسطينية، حسب ما صرحت به منى دبدبوب، نائب مدير العلاقات الدولية في الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. وأكدت أن «المؤتمر الذي انعقد في 11 حزيران/ يونيو الماضي، شهد تناول ملف معاناة كرة القدم الفلسطينية من التضييق الإسرائيلي، ليقترح ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تشكيل لجنة محايدة وتقديم تقرير نهاية العام».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية