1. عندما وقف رئيس الوزراء في شارع ديزنغوف في عطلة نهاية الأسبوع، قبل نحو اسبوعين، صمم أنماط الموقف في الجمهور ـ الاغلبية اليهودية والاقلية العربية ـ من العملية وآثارها. لقد اختار نتنياهو ربط الحدث بمسألة سلوك الاقلية العربية في الدولة ومنحه طابعا تأسيسيا. فقد شمل عموم المواطنين العرب في الشراكة في معنى الفعلة، ووضع في الشك ولاء عرب إسرائيل للدولة. كل واحد من زعماء الجمهور مطالب بان يشجب الفعلة، وعلى الفور اعلن عن خطوة لجمع السلاح غير القانوني الكثير الموجود في بلدات السكان العرب.
هذا النهج وقف في خلاف مع الطريقة التي اتخذها نتنياهو في قضية القتل في قرية دوما. فالى جانب شجب القتل عزل رئيس الوزراء المنفذين اليهود عن عموم الجمهور، ولا سيما عن الجمهور في يهودا والسامرة، وأبرز موقفه العاطف للمستوطنين. هنا لم تكن مسؤولية عامة للقيادة ولم تكن مطلوبة اجراءات لفرض القانون والنظام في التلال.
للتعميم مقابل العزل سيكون تأثير بعيد المدى، وهو من شأنه أن يجرنا جميعا للانزلاق في المنحدر. فالسلاح الذي استخدمه القاتل كان مرخصا. وجمع السلاح لم يمنع العمليات في المستقبل. دوما سيتوفر سلاح في اوساط مليون ونصف المواطنين العرب. كما أن اقامة محطات شرطة في بلدات الاقلية العربية لن تفرض القانون والنظام. من سيشغلها؟ هل هم مئات وربما الاف الشرطة العرب الذين يخدمون اليوم في صفوف الشرطة أم ربما هؤلاء سيرفضون وسنبعث اليها بالذات افراد شرطة يهود لتنفيذ المهام؟
هل ستبدأ الان عملية نزع شرعية عن المواطنين العرب حتى في قطاعات اخرى من الحياة؟ مثلا، غير قليل من الاطباء العرب يؤدون ادوارا اساس في الخدمات الصحية. احدهم، رئيس قسم المسالك البولية، وصف بالبث الحي والمباشر الاهانات التي يتعرض لها في رحلاته المتواترة إلى الخارج بالفحص الامني في المطار، بينما هو مسؤول عن حياة مئات الإسرائيليين في المستشفيات التي يعمل فيها. هل نستبدل بعمال من الصين الاف العمال العرب الذين يقفون كل يوم على السقالات ليبنوا شقق اليهود؟
يشعر عرب إسرائيل هذه الايام بان كل الوسط مستهدف. وكأن «الجميع نشأت ملحم». مثل هذه المسيرة تشكل تهديدا على نسيج العلاقات الحساس بين مواطني الدولة اليهود والعرب. فالشرطي مسدسه ليس الدواء للمشاكل. بدلا من مواصلة حملة العزل والاغتراب، هذا هو الوقت لمبادرة مصالحة وحوار مع الجمهور الإسرائيلي ـ العربي.
2. هذه الايام تبدو واضحة تحولات في السلطة الفلسطينية وفي غزة. تقترب نهاية حكم ابو مازن، الذي ركز قسما من مساعيه في الاشهر الاخيرة على تصفية خصومه السياسيين من الداخل. وبقي رئيس السلطة شخصية منعزلة، تعبة، تعنى اساسا بالبقاء.
في بداية كانون الاول زار رئيس الوزراء السابق سلام فياض غزة. ووصفت الزيارة بانها «خاصة». ست سنوات تولى منصب رئيس الوزراء وتحت رعايته تصمم جهاز امن السلطة، الذي يضمن وجودها وغير مرة يعمل في تنسيق حيوي مع إسرائيل. فياض هو شخصية مقدرة جدا في إسرائيل، وفي الساحة الدولية انتشرت شائعات على أنه قريب من الحوار مع حماس على مستقبل السلطة.
هل فياض المسؤول يحسن فهم الواقع في اوساط شعبه اكثر من الإسرائيليين الذين يراقبون ما يجري من الخارج؟ هل خطوة فياض ستسمح لإسرائيل بفرصة لاختبار سياستها تجاه الضفة وغزة كجملة واحدة، بدلا من معالجتها كل على انفراد؟
لقد أنهت حماس على ما يبدو بعضا من حملة اعادة بناء الانفاق، وإسرائيل بالتأكيد تستعد لجولة قتال رابعة على مدى اقل من عقد من الزمان. فهل هذا قدر؟ هل ما لا يتم بالقوة لا يحل إلا بمزيد من القوة؟
يديعوت 14/1/2016
أفرايم هليفي