نبات «الكمأ»: نعمة الله التي يعتز بها العراقيون

بغداد ـ «القدس العربي»: في مثل هذا الوقت من كل عام، ينطلق العراقيون نحو الصحاري لجمع نبات «الكمأ» الذي يطلقون عليه اسم نعمة الله، كونه نبات طبيعي يخرج من الصحراء ويقبل عليه الناس لطعمه وفوائده الطبية.
«القدس العربي» تجولت في أحد أسواق بغداد التي يتكدس فيها حشد من باعة الكمأ الذين يفترشون الأرض لعرض بضاعتهم الغالية، بينما يقبل الناس على شراء النوع المفضل لديهم.
ويذكر البائع هيثم الدليمي، أن الكمأ هو نوع من الفطر الذي ينمو في مناطق خاصة من الصحراء العراقية، حيث يتكون داخل رمال الأرض بعد هطول الأمطار الرعدية في فترة ما بين شهر أيلول/سبتمبر لغاية تشرين الثاني/نوفمبر ويحتاج لشهرين للنضج فيبدأ اخراجه وبيعه في الأشهر الثلاثة الأولى من كل عام. ويشير الدليمي إلى أن الكمأ أنواع متعددة أفضلها وأغلاها سعرا هو كمأ الصحراء الغربية في الأنبار وخاصة القائم والرطبة والنخيب ويزداد سعر الكمأ كلما زاد حجمه، كما يوجد في مناطق صحراوية أخرى مثل النجف والبصرة والسماوة.
وأكد الدليمي انه توارث مهنة جمع الكمأ من جده ووالده اللذين يقيمان في الرمادي، وهم يتوجهون كل عام في مثل هذه الأوقات نحو مناطق يعرفونها من صحراء الأنبار للتنقيب عنه وجلبه لبيعه في بغداد والمدن الأخرى، مشيرا إلى أن الكثير من العراقيين يقبلون على شراء كميات كبيرة منه لتناوله أو لإرساله إلى أقاربهم خارج العراق أو ارساله كهدايا إلى أصدقائهم وخاصة في بلدان الخليج العربي والأردن، حيث يعتبر الكمأ العراقي هدية ثمينة ويباع هناك بالقطعة وليس بالكيلوغرام.
وذكر الدليمي ان أغلب مناطق الكمأ في الأنبار هي الآن تحت سيطرة تنظيم الدولة الذي يسمح لأتباعه فقط بالبحث عنه وبيعه في أسواق المناطق التي يسيطر عليها في العراق وسوريا، ولكن هناك بعض الناس في تلك المناطق يتمكنون من جلبه إلى بغداد بعدة طرق منها تقديم الرشوة لبعض عناصر التنظيم أو التحايل عليهم باللجوء إلى طرق خاصة في الصحراء لا يعرفونها من أجل البحث عن الكمأ أو نقله.
وتحدث البائع ابو حيدر من كربلاء أن الكمأ الذي يبيعه مصدره منطقة النخيب في الأنبار ويقوم بجلبه إلى العاصمة عن طريق كربلاء، كاشفا أن ضباطا في الأجهزة الأمنية الحكومية المنتشرة بين الأنبار وكربلاء يقومون بالاتفاق مع بعض التجار في الأنبار، بنقل الكمأ في السيارات العسكرية لتسهيل عبوره من السيطرات الأمنية الحكومية في كربلاء التي تمنع عبوره بالسيارات المدنية إلا بعد دفع رشوة كبيرة. وأكد ان الكثير من أهالي بغداد والمحافظات ينتظرون مجيء موسم الكمأ ويقبلون على شرائه وتناوله أو إهدائه إلى معارفهم، رغم ان سعر الكيلوغرام منه يصل إلى 30 ألف دينار وهو ضعف سعر كيلوغرام لحم الغنم أو البقر.
أما عماد الجنابي من بغداد فيذكر أنه معتاد في كل عام على متابعة ظهور الكمأ لشرائه كون العائلة تفضله على اللحم العادي وذلك لطعمه المميز وفوائده الصحية. وأشار إلى أن اقاربه المغتربين في أمريكا وأوروبا ينتظرون كل عام موعد نزول الكمأ لكي يرسل لهم بعضا منه. وأكد إنه نعمة كبيرة من الله على العراقيين تعوض عن ضياع نعم كثيرة لا يستفيد منها العراقيون مثل النفط الذي يسرقه الفاسدون.
ويعتبر العراقيون أن الكمأ «النعمة الالهية» الغالية، ما زال مستمرا ومتاحا رغم تأثره بمافيات الفساد والظروف الأمنية لكون أكثر مناطقه أصبحت تحت سيطرة التنظيم، مع الأمل أن يأتي موعد الكمأ المقبل وقد انزاح عن العراق كابوس تنظيم الدولة.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية