نبقى في الميدان

حجم الخط
0

مرت أيام معدودة منذ أنهى الرئيس السابق باراك أوباما ولايته، واذا بنا منذ الان نشهد تحطم بعض من مظاهر إرثه. يدور الحديث حاليا عن مظاهر إرث هي في أساسها أمريكية داخلية.
واللغز الاكبر في نظري هو ماذا سيحدث للاتفاق النووي مع إيران. ولكن ملح وفوري أكثر، برأيي، اللغز الخر، «الارث» السوري. كيف ستعالجه إدارة الرئيس دونالد ترامب. فقد خلفت إدارة أوباما هنا إرثا من الفوضى، مذبحة شعب، إسلام متطرف مزدهر وفوق كل شيء هيمنة روسية وإيرانية ايضا. الموضوع السوري هو عمليا اليوم الموضوع الدولي الاكثر سخونة، وهو المفتاح، برأيي، للعلاقات المستقبلية بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يسود جدا نهج يعتقد بأن ترامب سيخلي الساحة السورية للروس. وهم الذين سيكونون من يقرر المستقبل هناك. إذا كان هذا النهج صحيحا، فإن معنى الامر انتصار للرئيس بشار الأسد ولما سمي في حينه «محور الشر» الذي ضم إيران، حزب الله وسوريا الأسد.
فضلا عن ذلك، فإن معنى «التنازل الأمريكي» هو أيضا انتصار للتيار الشيعي على التيار السني؛ انتصار لإيران، التي ستصبح القوة الاقليمية المسيطرة في الهلال الخصيب من العراق عبر سوريا وحتى لبنان والبحر المتوسط. وفي نفس الوقت ستكون هذه هزيمة للدول السُنية، وعلى رأسها السعودية.
لا أقبل هذه الرواية وأجد صعوبة في أن أرى الادارة الأمريكية الجديدة تتنازل بشكل جارف لبوتين وتترك سوريا في يده وفي يد محور الشر. لماذا؟ أولا، حسب كل ما هو معروف، ترى إدارة ترامب في إيران عدوا. وإيران تسيطر منذ الان، عمليا، في العراق، ويخيل لي ان الولايات المتحدة لا يمكنها أن تفعل شيئا في هذا الشأن. ففي اللحظة التي غادر فيها الجيش الأمريكي العراق، كان واضحا لكل ذي عقل انه سيسقط في نهاية المطاف كثمرة ناضجة في أيدي الإيرانيين. واليوم، القوة البرية الاقوى والاكبر في سوريا في معسكر الأسد هي قوة إيران: قوات إيرانية مباشرة من الحرس الثوري؛ قوات من الميليشيات الشيعية من العراق ومن افغانستان وحزب الله. وهذه هي لحوم المدافع الاساسية للنظام الإيراني. فهل ستسمح إدارة أوباما بالسيطرة الإيرانية في سوريا؟
ثانيا، تتوقع الدول العربية السُنية، وعلى رأسها السعودية ومصر، ان تدعمها إدارة ترامب حيال إيران. فهل ستهجرها مثلما فعل أوباما؟
ثالثا، توجد إسرائيل، حليفة. برأيي، مصلحة دولة إسرائيل العليا تكمن قبل كل شيء في العنصر السلبي: بشكل عام، حين لا يكون في سوريا حكم محور الشر؛ وبشكل ملموس، إلا تكون هضبة الجولان في يد محور الشر؛ وألا تكون قوات حزب الله وقوات الحرس الثوري الإيراني هناك. هذا، برأيي، يجب أن يكون الموقف الإسرائيلي الذي يعرض على إدارة ترامب. بتقديري، فإن هذه الموقف والاصرار عليه حرجان ومفضلان أكثر بكثير من تحقيق موافقات أمريكية كهذه أو تلك على البناء في المستوطنات. هذا هو الموضوع الأمني في الدرجة الاولى، وعليه فثمة أهمية مضاعفة للتفاهمات التي تتحقق بين بوتين وترامب في الموضوع السوري.
لقد عزز احتلال شرق حلب الأسد ومحور الشر، ولكن بالاجمال لم يتغير الوضع في الميدان في كل سوريا. فمعظم الاراضي السورية توجد في أيدي الثوار، والقسم الاكبر منها لا يزال في ايدي داعش. والحقيقة الحاسمة هي أنه بدون سلاح الجو الروسي، فإن قوات محور الشر غير قادرة بأي شكل على هزيمة الثوار بكل أنواعهم. إذن ماذا سيكون؟ كما يفيد القول الممجوج: ينبغي لنا أن ننتظر ونرى.

معاريف 26/1/2017

نبقى في الميدان
الإصرار على ألا يكون في سوريا محور شر أكثر إلحاحاً من الدفع ببناء المستوطنات
عاموس غلبوع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية