لم أجد أدق من وصف الصديقة السينمائية المبدعة ماجدة خير الله لوصلة رقص السبعينية نبيلة عبيد على «برنامجها» المفصل تفصيلا لها، حيث قالت الصديقة: «.. فقد بدت مثل عروسة من الخشب «ماريونيت» أوصالها مفكوكة، ومتركبة ببعض عن طريق خيوط، وأنها لو سقطت – لاقدر الله – حاتبقى كل حتة منها في ناحية».
وفعلا لا أفهم.. لماذا تصر النجمة الخارجة من عملية تحنيط متقنة على هذا الإسفاف بحق نفسها وبعض تاريخها الفني، ومنه فيلم «الراقصة والسياسي»، والذي يعد من كلاسيكيات السينما المصرية، لا لأن نبيلة عبيد نجمته، بل للفكرة المهمة التي إحتواها وإبداع الطاقم من كل الآخرين كان وراء نجاحه.. ولو إستبدلنا نبيلة عبيد آنذاك بأي نجمة موهوبة في الرقص الشرقي وعلى قدر كاف من الإغراء لنجح الفيلم أيضا.
في كل الأحوال، هذا الذي يعرض ونتلقفه بهبل الإستمتاع ليس إلا ما يعكسه واقعنا من فانتازيا الإسفاف.. والبرنامج كله على بعضه ليس إلا وصلة «رقص على الوعي» في سياق حشد التفاهات باسم الفن.. وتجييش الفاضي تحت عنوان الترفيه.
ومرة أخرى أستشهد بالسينمائية ماجدة خير الله، التي أشارت الى أن أسطورة «فرقة رضا للفنون الشعبية» فريدة فهمي، والتي هي أكبر من نبيلة عبيد مثال ونموذج على شخصية محترمة حافظت ولا تزال على صورتها والزمن الجميل الذي كانت نجمته.. بل ولا تزال.
الوصلات الفضائية المغلفة
لكن أجمل ما في وصلات الرقص على الوعي في الفضاء العربي، تلك الوصلات الفضائية المغلفة بجدية رغم محتواها الهزلي شديد الإضحاك.. والنِعم.. لا أحد ينافس الفراعين وسيدها توفيق عكاشة، قدس الله سره، في هذا المجال.
فبعد إعلانه عن وقف بث القناة على القناة نفسها… تعود إلى البث وتتحفنا المفكرة القومية الوطنية حياة الدرديري في البث المسترجع أن القناة عادت للبث بتصميم موظفيها بسرد قصة كفاح الموظفين للخروج من تحت الرماد لتصبح الفراعين فينيق الفضاء العربي..
لكن تدهشك الدرديري، وهي تقابل معلمها على الهواء وبتوجيهات منه بسيل من تهديدات الابتزاز المعلن، لنعيش ونشاهد ابتزازا مفضوحا تعلن فيه القناة على لسان الفاضلة أن القناة ستبدأ برصد الإعلانات على قنوات مصرية أخرى.. ثم تضع تاريخا محددا لفضح المعلنين الذين لا يعلنون على «الفراعين»..
وتسهب على الهواء وتعلن أن غياب القناة أربك الشارعين المصري والعربي على حد سواء.
شخصيا.. أنا إرتبكت.. أعترف وأقر بذلك، فغياب القناة دفعني لإعادة برمجة وتصنيف القنوات على جهازي والبحث عن أي قناة كوميدية هزلية تحل محل «الفراعين».. والحمدلله على عودتها إلى البث ليتوقف الإرتباك.. وتعود الحياة إلى سيرها الطبيعي.. وكذلك الشارع العربي.
المساخر في زمن المباخر
وعلى سيرة المساخر في زمن المباخر (العبارة مقتبسة من الزميل الساخر يوسف غيشان)، لا يزال فيديو النائب الأردني المبجل حديث الساعة في البلاد ..
الفيديو للنائب تحت قبة مجلس النواب محتجا على يافطة وضعتها أمانة عمان (البلدية)، في أحد الشوارع مكتوب عليها (أمنا عمان)، ومرد احتجاج النائب المحترم سوء فهم وقراءة للعبارة المكتوبة، حيث قرأها بما يوحي أن الأمانة تعلن «تأمين عمان أمنيا»!! بينما كان قصد الأمانة «أمومة عمان العاصمة» وهي عبارة عادية في سياق عبارات العبث بلا معنى .
وبعد كم هائل من السخرية على النائب الموقر، وقد إهتز وقاره بعد مداخلته غير المنطقية، عاد النائب ليصدر بيانا مرفقا بصورة لليافطة المذكورة، مؤكدا أنها مكتوبة بطريقة وضعت الشدة على النون، مهاجما كل من إنتقدوه والصحافة الصفراء!!
سيدي النائب الموقر، حتى مع الشدة.. أينما حلت أو إرتحلت، العبارة واضحة والمعنى مفهوم، وهناك ملفات في أدراج مجلسك أكثر أهمية من ملاحقة علامات الترقيم على يافطات الشوارع.. أرجوك!
مهرجان جرش
أعتبر نفسي ناشطا فيسبوكيا بامتياز، وهذا إدعاء لا أكثر، ومن ضمن نشاطاتي الفيسبوكية والتي أكتب فيها ما أريد على صفحتي بعض الملاحظات، خصوصا في الشأن الأردني.
مؤخرا، وبعد أن تابعت الصفحة الفيسبوكية لمدير مهرجان جرش للثقافة والفنون، السيد محمد أبو سماقة، والتي إعتمدها رسميا لإعلان فعاليات المهرجان تباعا، لاحظت إعلانه التشويقي عبر إدراج يوضح فيه مفاجأة المهرجان ومشاركة أردنية على المسرح الجنوبي، أهم مسارح المهرجان.
قمت بوضع إدراج طالبت فيه المسؤولين عن المهرجان بضرورة الإنتباه إلى الذائقة والوعي الفنيين، واقترحت متمنيا أن تكون الفنانة الأردنية ذات الحضور العربي مكادي نحاس نجمة للمهرجان، فمن غير المعقول أن تحتفي مهرجانات العالم بمكادي ولا يستضيفها مهرجان جرش نجمة أردنية .
جاءني الرد مباشرة من السيد مدير المهرجان على صفحتي الفيسبوكية بدون الإشارة إلى مكادي نحاس، منوها أن الإدارة وقعت عقدا مع الفنان الأردني عمر العبداللات.. وهو نجم بلا شك، كما نوه عطوفة المدير محمد بيك أبوسماقة إلى أن المشاركة الأردنية ارتفعت في الثلاث سنوات الأخيرة (هي سنوات إدارته الميمونة).
عزيزي عطوفة مدير عام مهرجان جرش للثقافة والفنون.. القصة ليست بالترويج لفلان أو علان، بقدر ما هي قصة مهرجان عريق له تاريخ محترم، وسبب هذا التاريخ المحترم، يعود إلى إدارات كانت تبحث عن إنجاز للمهرجان لا إنجازات في سيرتها الذاتية.
المسرح الجنوبي، وقفت عليه فيروز.. وكفى تاريخ المهرجان ذلك!
ومرة أخرى.. أكرر أمنياتي لكم بالتوفيق!
إعلامي أردني يقيم في بروكسل
مالك العثامنة