نتائج الانتخابات الإيرانية: السعودية لا ترى فيها تغيرا إيجابيا في ظل سياسة طهران للهيمنة على المنطقة

حجم الخط
0

الرياض ـ «القدس العربي»: يشير عدم اهتمام الأوساط الخليجية المسؤولة ـ لا سيما في السعودية – بمتابعة نتائج الانتخابات الإيرانية الأخيرة، وفوز ما يسمى بالاصلاحيين فيها، إلى القناعة التامة والسائدة خليجيا بانه لا فرق بين الاصلاحيين والمحافظين في إيران، طالما ان النظام قائم على مبدأ ولاية الفقيه، وطالما ان المتمسك بمفاتيح السياسة الخارجية والداخلية وحتى بمفاتيح السلطة هم «الحرس الثوري» الذي أصبح هو المؤسسة التي تحكم البلاد والأداة للمرجع الشيعي الأعلى علي خامنئي.
ولا يعولون في الرياض كثيرا على حدوث تغييرات في السياسة الإيرانية الخارجية، وعلى مشروعها في المنطقة وهو المشروع الذي يستهدف فرض النفوذ على العالم العربي والهيمنة على الشيعة العرب.
ولكن لا يمكن انكار ان التيار الاصلاحي في انتخابات مجلس الشورى ومجلس الخبراء سيجري تحولات اقتصادية في إيران، وسيسرع في السير نحو الانفتاح على المجتمع الدولي، انطلاقا من ان إيران عانت شبه عزلة عن العالم بسبب الحصار والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها لأكثر من 15 عاما.
والشعب الإيراني الذي هلل وفرح للاتفاق النووي مع الغرب والولايات المتحدة، لانه يريد ان يخرج من حالة العزلة الدولية ومن مصاعب العقوبات الاقتصادية، أراد – كما يبدو- ان يكافئ حكومة بلاده الاصلاحية برئاسة الرئيس حسن روحاني التي توصلت للاتفاق النووي مع الغرب، فصوت للتيار الاصلاحي بعد ان لمس ان المتشددين لا سيما في عهد الرئيس السابق احمدي نجاد أوصلوه للمعاناة اقتصاديا وللعزلة سياسيا. نتائج الانتخابات الإيرانية حصد فيها الرئيس الاصلاحي حسن روحاني ثمار جهود حكومته للتوصل إلى الاتفاق النووي مع الغرب، وتعطيه هذه النتائج دفعة قوية لاستمرار سياسته بالانفتاح على دول العالم الغربي.
ودول الغرب التي ترى في النظام الإيراني انه نظام «غير ديمقراطي» سترى ان هناك تحولات «ديمقراطية» في النظام الإيراني مستندة إلى ما جرى في الانتخابات هناك والنتائج التي أسفرت عنها، وسترى في ذلك توجهات نحو الانفتاح الأمر الذي يجب تشجيعه بدعم العلاقات مع طهران ومساندة سياسات الاصلاحيين الانفتاحية، والانفتاح على حكومة حسن روحاني.
وهذا أمر لا شك، يجعل السعودية ودول الخليج العربية لا تشعر بالارتياح على الاطلاق للانتخابات التي جرت في طهران، لاسيما انها تعرف انه لن تكون هناك أي تغيرات على السياسات الإيرانية في المنطقة.
والدليل على ذلك التصعيد الذي أبداه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في خطابه المعادي للسعودية الاسبوع الماضي، وبعد أيام قليلة على الانتخابات الإيرانية، فما جاء في الخطاب بمثابة اعتراف علني بأن حزب الله يحارب في اليمن، وأنه شريك ميداني للحوثيين وللرئيس السابق علي عبدالله صالح في الحرب في اليمن، كما هو شريك ميداني للرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد شعبه في سوريا.
وما أكده نصرالله في خطابه هو استمرار تدخله في الحرب في اليمن ضد السعودية، ولاشك ان هذا يعني استمرار سياسة إيران المعادية للسعودية. ويرى البعض ان السيد نصرالله تعمد ان يصعد العداء ضد السعودية وبشكل علني، بعد الانتخابات الإيرانية، ليوجه رسالة أيضا للاصلاحيين في إيران ان فوزهم في الانتخابات لن يكون على حسابه، وعلى حساب المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة الذي تواجهه السعودية.
وأيضا ليوجه رسالة بان المتشددين الإيرانيين، وهو أداتهم في المنطقة، سيواصلون حروبهم في اليمن وسوريا والعراق وغيرها.
وهذا يؤكد وجهة النظر السعودية ان إيران مستمرة في سياستها المعروفة في المنطقة وان تغيير الواجهات السياسية فيها سواء ان حكم متشددون أو اصلاحيون معتدلون، لا يعني حدوث تغيير في أهداف إيران ومشروعها.
وسيبقى النظام في إيران نظاما «ثيوقراطيا» قائما على مبدأ «ولاية الفقيه» مهما تجمل بانتخابات تستهدف تغيير وجوه نخبتها الحاكمة.
ولكن في رأي مراقبين يجب ان تعمل دول الخليج على دراسة التحولات في الرأي العام الإيراني، والرغبات التي يبديها الإيرانيون في الانفتاح والتخلص من سياسة الانغلاق والتشدد التي جعلتهم في عزلة عن العالم.

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية