مسموح لدافيد غروسمان ومسموح لروني دانييل، لأنهما لحم من لحمنا، ولكن عندما أعلنت نتالي بورتمن بأنها لن تأتي لتلقي جائزة «براشيت» لسبب «عدم ارتياحها» من الوضع السياسي، شعرنا وكأنها تصفعنا صفعة رنانة، وإسرائيل المتنازعة بينها وبين نفسها ردت لها الصفعة. بضعة تهديدات وإهانات وجهت لبورتمن وكأن المرآة التي تضعها أمام ناظرينا من مسافة آلاف الكيلومترات أكثر اعوجاجا وتشويها من مرآة غروسمان ودانييل.
بورتمن، على عمد على أي حال، لم تدخل في التفاصيل ولم تشرح ما الذي بالضبط يزعجها من الوقوف على منصة واحدة في القدس إلى جانب رئيس الوزراء نتنياهو. أما غروسمان بالذات فقد شرح نفسه، وروني دانييل قال كلمته، ولكن عندهما يبدو هذا كشقاق عائلي، إثنان من أبناء العائلة الموسعة ضربا بالمطارق في يوم الاستقلال. دانييل هو «سيد الأمن» في الأيام العادية، وصورة عناق غروسمان مع مريم بيرتس اذابت القلوب في المعسكرين. ماذا سنتذكر؟ أب ثاكل وأم ثكلى يعرفان كيف يجسران الهوة الكبرى التي ستبقى فاغرة فيها بينهما. لقد تميزنا غضبا على بورتمن، وشعرنا بالاهانة إذ مسموح لنا فقط أن ننتقد أنفسنا الانتقاد الاكثر لذعا. فلا ننسى للحظة أننا بقينا ـ حاليا ـ الديمقراطية الوحيدة في حارتنا العاصفة. وهنا تجدني ملزمة أن أروي عن عشرات بلاغات التهنئة التي تلقيتها في الايام الاخيرة من أصدقائي في دول عربية، ولا سيما من تلك التي ليست لدولهم علاقات علنية مع إسرائيل. الحقيقة؟ تفاجأت جداً من طوفان التهنئات بمناسبة يوم استقلالنا السبعين، نكبتهم.
نتنياهو يقول ان إسرائيل تصبح موضع حسد الدول العربية؟ بعد سبع سنوات «الربيع العربي» الذي فشل، أميل لأن أتفق معه. «أبعث لك في التويتر تهنئة عيد سعيد لدولة إسرائيل»، يكتب لي صديق من بيروت، «اذ فقط في التويتر لا يلاحقونني بعد». وصديقة قديمة من إمارة في الخليج تكتب تقول: «إذا أمسكوا بي أهنيء شعب إسرائيل، فسيلقون بي في السجن من دون حساب».
الديمقراطية والخطاب الهائج عندنا اصبحا موضوعا مركزيا في العالم العربي. عندهم لم يعد هناك مكان لتنوع الاراء، أحد لن يتجرأ على أن ينشر في وسائل الاعلام في مصر، الاردن، السعودية، المغرب والعراق عما يزعجه. يكتبون فقط ما يملى عليهم من فوق. فحصت أمس ردود الفعل العربية على قرار بورتمن، ولم أجد شماتة. وحتى الشتائم اختفت. بورتمن، التي حرصت على الايضاح بأن لا صلة لها بحركة الـ بي.دي.اس، اخرجت الريح لزعماء حركة المقاطعة. محاسبتها، حتى لو كانت حادة، هي معنا فقط.
ومن الاتجاه المعاكس، وقع في لبنان في نهاية الاسبوع حدث يتفاعل مع قضية بورتمان. فالبروفيسور سعد الدين ابراهيم من القاهرة، رجل مركز ابن خلدون، الذي يعنى بتقدم حقوق الانسان والديمقراطية في مصر، دعي للمحاضرة في الجامعة الأمريكية الاعتبارية في بيروت. ما أن هبط في بيروت حتى أُبلغ بأن دخوله مرفوض بسبب كلمته قبل شهرين في مؤتمر في جامعة تل أبيب. أصعدوه إلى الطائرة وألقوا به من لبنان بسبب «الخيانة التي ألحقت إهانة لاذعة بمواطني الدولة».
تلقى البروفيسور سعد الدين القضاء باستسلام، أعلن بأنه «يفهم» السلطات التي ألقت به، وفي نفس اللحظة أوضح بأنه لا يندم ولا يأسف عن زياراته لإسرائيل. بل العكس اضاف، إذا ما دعوه لمحاضرة أخرى في إسرائيل فسيصل من دون تردد. ومثل بورتمن، هو أيضاً لن يصعد إلى ذات المنصة مع نتنياهو.
والآن نسأل أنفسنا ماذا سيحصل إذا ما وعندما نهبط بورتمن، وليدة القدس، عندنا في المرة التالية. هل يمكن لإسرائيل أن تمحو الجرح، فتدعها تدخل أم سيطردونها مكللة بالعار، مثل البروفيسور المصري.
سمدار بيري
يديعوت 22/4/2018