بيروت ـ «القدس العربي»: يستعد مهرجان اسكتلندا للاجئين، للعام السادس عشر على التوالي، لإطلاق فعالياته التي ستقام من 14-26 حزيران/يونيو للإحتفال بالأصدقاء الجدد ومساهمتهم في الحياة الثقافية. ويهدف المهرجان، الذي يقام منذ عام 2000، إلى تسليط الضوء على اللاجئين في العالم وإبراز معاناتهم، والتعرف إلى جوانب مهمة من حياتهم. وللمهرجان أهمية خاصة هذا العام، حيث سيبرز ترحيب الاسكتلنديين بالرجال والنساء والأطفال الذين أجبروا على الفرار من منازلهم في بلدان مثل سوريا وإريتريا وأفغانستان في أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية. وسيضم المهرجان، الذي يتم تنسيقه مع المجلس الاسكتلندي للاجئين، برامج متنوعة للفنون والثقافة والتعليم والتراث والموسيقى والفنون البصرية والمسرح، والرقص، والألعاب الرياضية، والرسم على الوجوه، إضافة إلى ورش عمل تثقيفية. ويسعى المهرجان إلى دمج الاسكتلنديين المحليين مع اللاجئين الجدد والإحتفال بالإنجازات التي يحققها اللاجئون في الحياة في اسكتلندا. ويمكن المجلس الاسكتلندي اللاجئين والجماعات المحلية من المشاركة في برامج إحتفالية وثقافية من خلال تقديم منح صغيرة وورش عمل لتنمية قدراتهم.
ويتضمن برنامج هذا العام أكثر من 100 نشاط وفعالية من الحفلات الموسيقية والمسرحية والرقص، إضافة إلى بطولات لكرة القدم ومناقشات حول حياة اللاجئين اليومية. ويستضيف جماعات محلية ومنظمات ثقافية – في جميع أنحاء اسكتلندا من ضمنها دمفريز وغالاوي وجزر شتلاند وادنبره وإينفيرنيس. ويرحب خصوصا بالنشاطات التي تشجع على تعزيز قوة الصوت الجماعي واستخدام منصته للمساعدة في تعزيز وبناء العلاقات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة. ويشير بيان المهرجان الذي حصلت عليه «القدس العربي» إلى أنه في السنوات الأخيرة، شاهد العالم أعدادا قياسية من الرجال والنساء والأطفال الذين أجبروا على الفرار من منازلهم وتعرضت حياة هؤلاء اللاجئين للخطر خلال بحثهم اليائس عن ملاذ آمن في خضم الأزمة الإنسانية التي تهدد جيل بأكمله. وتحاول اسكتلندا، من خلال هذا المهرجان، تقديم يد العون لهؤلاء الناس. ويشير منظمو المهرجان إلى أن كثيرا من الاسكتلنديين فتحوا قلوبهم وأبوابهم للاجئين أصبحوا «جزءا مهما من نسيج هذا البلد، ونحن نتحرك نحو المستقبل معا». ويضيف منظمو المهرجان: «الآن، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى الوقوف إلى جانب هؤلاء اللاجئين والتضامن معهم، بشكل واضح وبكل فخر، من أجل بقائهم على قيد الحياة وبناء حياة جديدة لهم هنا».
ويضيف: «لقد كانت لدينا استجابة لا تصدق من الفنانين والمنظمات والجماعات المحلية في جميع أنحاء اسكتلندا تتطلع إلى أن تكون جزءا من مهرجان هذا العالم». ويختم البيان : «دعونا نقف معا، نرحب بالأصدقاء الجدد ونحتفل باسكتلندا كوطن للجميع، المكان الذي يمكننا، جميعا، أن ننتمي إليه».
ويتلقى المجلس الاسكتلندي للاجئين، كل عام، دعما ماليا ومعنويا لدعم المهرجان. والمجلس الاسكتلندي للاجئين هو مؤسسة خيرية مستقلة تقدم المشورة والمعلومات للاجئين في اسكتلندا. وتعمل من أجل تحقيق التغيير السياسي ورفع مستوى الوعي حول القضايا التي تؤثر على اللاجئين. ومن ضمن برامج المهرجان لهذا العام فعاليات عديدة منها:
معرض فني يسلط الضوء على إستجابة العالم لأزمة اللاجئين وسلسلة من الصور التي تظهر تفاصيل عن حياة اللاجئين في مخيمات كاليه. إضافة إلى ذلك، سيقيم المهرجان معرضا للرسومات والتماثيل التي تحكي قصص رحلات الهجرة إلى اسكتلندا ونشاطات لتبادل وتعلم اللغات، وأمسية من الموسيقى الكلاسيكية لدعم اللاجئين في اسكتلندا، وعرضا لقصص وأغاني من اللاجئين الذين يعيشون في اسكتلندا، إضافة إلى عرض سبعة أعمال من نسيج الباتيك الإيرانية تعكس حياة الفنان في إيران واسكتلندا. والباتيك هو نسيج يُحضّر بواسطة المرور بعمليةِ حسّاسةِ ومتكرّرةِ من التشميع والصِباغَة والغلي. كما سيتضمن عروضا لأفلام طلاب من المدارس الثانوية عن حياة اللاجئين وقضاياهم منها وثائقيات بعنوان «لئلا ننسى» و «Persepolis» إضافة إلى فيلمين عن حياة اللاجئين في باريس وغلاسكو.
كما سيقيم المهرجان مسابقة لمساعدة الحضور على معرفة المزيد من القضايا التي تجعل اللاجئين يفرون من بلدانهم، كما سيكون هناك حفل/ ديسكو بعنوان «ليلة من حياتك»، لجمع التبرعات للاجئين. ويتضمن إيضا ورشة عمل ومحاضرة حول الأطفال اللاجئين عبر التاريخ ومعرض صور للفنان محمد كيتا بعنوان «السعادة والحزن: رحلة في صور» إضافة إلى 4 مسرحيات تسلط الضوء على أزمة اللاجئين من وجهات نظر مختلفة وعن مصير الأطفال المهاجرين، ومفهوم التضامن من وجهة نظر شخصية. إضافة إلى ذلك، سيقيم المهرجان مؤتمرا خاصا لاستكشاف التنوع الثقافي للجماعات الاسكتلندية واللاجئين والمهاجرين منذ عام 1945.
وكان حمزة يوسف وزير الدولة الاسكتلندي للشؤون الأوروبية والتنمية الدولية قال العام الماضي أن حكومته ترحب باللاجئين السوريين على أراضي اسكتلندا مشيرا إلى أن رد فعل اسكتلندا للأزمة الإنسانية كان رائعا وأن بلاده ترحب ترحيبا حارا بمن لجأ إليها طالبا الحماية والسلامة والأمن. وبحسب تقديرات عام 2015 توقعت اسكتلندا أن تستقبل ثلث اللاجئين السوريين القادمين للمملكة المتحدة قبل عيد الميلاد، ممن وافق ديفيد كاميرون على استقبالهم، على الرغم من أن التزام الحكومة الاسكتلندية كان مقرراً بنسبة 10٪ من العدد الإجمالي، وهو ما يعكس استعداد البلاد لاستيعاب اللاجئين بالمقارنة مع اجزاء أخرى من المملكة.
ويشارك في عمليات استقبال اللاجئين ما لا يقل عن 32 هيئة محلية في اسكتلندا وجماعات دينية وجمعيات خيرية ومنظمات شعبية، أبدت رغبتها في المشاركة باستقبال اللاجئين، رغم أن الكثير منهم لم يسبق له استقبال لاجئين من قبل. وسيقام مهرجان اسكتلندا للاجئين لهذا العام في جميع أنحاء البلاد. ويمكن زيارة صفحة المهرجان للتعرف أكثر على برامجه وفعالياته لهذا العام عبر الرابط التالي:
http://www.scottishrefugeecouncil.org.uk/news_and_events/refugee_festival_scotland
حمزة من سوريا
حمزة وهاجر أصدقاء في مدرسة القديس ألبرت الابتدائية في غلاسكو. وصل حمزة من سوريا إلى اسكتلندا في عام 2015. ويتحدث الآن بالانكليزية بثقة تمكنه من الدردشة مع صديقته هاجر. ويقول حمزة: «عندما وصلت إلى اسكتلندا ذهبت لحضور مباراة لكرة القدم. كانت المقاعد عالية جدا وكنت خائفا من الذهاب إلى أسفل الدرج. أكثر ما أحبه في المدرسة هو القدرة على العد إلى الرقم مئة. أحب أن أعمل بجدية، وحل مسائل حسابية صعبة».
هاجر من غلاسكو
«لقد ولدت هنا، ولكن عائلتي من العراق. أنا أتكلم العربية والإنكليزية. أكثر ما أحبه في المدرسة هو الفن والرسم».
ريما شري