تغيير مهم طرأ على مستوى أداء بنيامين نتنياهو وسلوكه، فهو لم يعد بيبي الذي كان يومًا ما، نتنياهو الأصلي كان حازمًا ومتفردًا. في ميله إلى المركزية جذب كل المعلومات إليه، واستشار كثيرين قبل أن يتخذ قراره بتريث، والحاجة إلى معرفة كل جزئية في الفسيفساء التي أمامه جعلت ايهود باراك في حينه يقول إن نتنياهو كان ضابطًا جيدًا في دورية قيادة الأركان. هذا نبع من الجدية ومن ثقافة اسبارطية روحية في بيت والده، ومن شك دائم في أن شركاءه ليسوا عقلانيين، أو أنهم يتآمرون عليه. لقد كره الارتجال، هذا لم يعد موجودًا اليوم، إن اندماج الغطرسة والتكبر بصورة متزايدة إزاء مشاركته الرئيسية في مواضيع كثيرة والسعي وراء عناوين مؤيدة في الصحف أوجد ظاهرة جديدة لمقاربة سطحية ومهملة.
لا يمكن معرفة نتائج سياسيته في الشؤون الحاسمة. هل اكتشف فلادمير بوتين توق نتنياهو لالتقاط الصور في وسائل الإعلام وهو يمنحه مصافحة مع ابتسامة، لكنه في الحقيقة يضلله؟ هل قيلت الكلمة الأخيرة في العلاقات الوثيقة جدًا لرئيس الحكومة مع الرئيس ترامب، الذي يلهث مبعوثوه مؤخرًا خلف حماس متجاهلين السلطة الفلسطينية؟ لا يمكن معرفة ذلك، لكن ليس هذا هو الموضوع.
غطرسة نتنياهو وتوقه لالتقاط الصور كشف في مراسم إشعال الشعلات. ولإنهاء النزاعات، توصل نتنياهو إلى اتفاق بمصافحة علنية مع يولي ادلشتاين. لقد كان هناك من حذروا رئيس الكنيست من أن رئيس الحكومة سيخرق الاتفاق، لكن ادلشتاين لم يصدق ذلك. نتنياهو بالفعل خرق الاتفاق، الغطرسة وشغف الإعلام تغلبا على العقلانية. وهو في الأصل يشعر أن كل أمر في متناول يده ولن يقف أحد في طريقه، وأن مؤيديه سيبررون كل خطوة مرفوضة.
ليست الغطرسة وحدها هي التي لعبت دورًا، ولأن «يده في كل شيء» فلا يوجد عنده وقت فراغ للتعامل مع التفاصيل. لقد تحدث عن إلغاء زيارة منتخب كرة القدم للأرجنتين وعن الأورفزيون حتى قبل معرفته بكل التفاصيل. وفي حينه جاءت قضية قانون الكارثة، وهو أمر قريب على قلبه، كيف حدث أنه لم يفحص كل سطر وكل جملة في إعلان المصالحة المشترك؟ ولم يستشر كعادته في السابق من لديهم مواقف مختلفة؟ لقد ضاق به الوقت كي يعرض عنوانًا منتصرًا، بحيث يشير إليه كساحر سياسي حتى عند فشله. لهذا وقع بدون تدقيق صارم.
نتنياهو يعطي وقتًا أقل لعلاج صلب المواضيع، ويعطي وقتًا أكبر لصورته كمنتصر. هذا ما حدث عند تعهده بدعم تعديل قدّمه عضو الكنيست أمير روحانا من الليكود حول أحقية الآباء المثليين بـ «الأم الحاضنة». نتنياهو أطلق النار مباشرة من الخاصرة دون أن يعرف أن التحفظ قد قدم وأن التصويت سيتم على الفور، وليس في الجلسة القادمة للكنيست. ولكن عندما أراد أن يظهر على أنه ليبرالي، أعلن في فيلم صغير نشره بأنه سيصوت في صالح حق «الأم الحاضنة» للمثليين. يمكن الافتراض بأنه في ذلك الحين كان يعرف أنه لا يقول الحقيقة، وكانت خسارته مساوية لمكسبه.
الحكمة تقول إن نتنياهو لن ينجو من الوضع الجديد، سيكون أمامه المزيد من العمليات المحرجة. رئيس الحكومة في زوبعة من شأنها أن تقوده إلى قرارات متدنية، كما أنه لا يعرف أيًا منها سيتطور ويصبح دملًا سياسيًا مؤلمًا بشكل خاص. إن التمييز ضد الآباء المثليين يمكن أن يتدحرج إلى تمرد مدني ضد استبداد الحكومة التي لا تعرف الشبع وصادقت في الكنيست على عدة قوانين ديكتاتورية. لماذا المثليون تحديدًا وليس قانون القومية؟ عن ذلك لا توجد إجابة.
ذروة إهمال نتنياهو وجدت تعبيرها في قانون القومية، عندما لم ينتبه لإهانة الضباط الدروز الذين هم ملح الأرض، وحطم العلاقات مع منظمات يهودية أمريكية. قبل الانتخابات المفرحة في 2015 فإن فشلًا خطيرًا كهذا لم يحل به، هذا الشخص تحول إلى شخص متساهل.
بعد السقوط في حرب يوم الغفران، قال لي موشيه ديان: «عندما يكون الزعيم محبوبًا فإن الشعب يغفر له كل ظلم وتفاهة، لكن عندما يذهب لمعانه فلن يحظى بالتقدير حتى على فعل جيد». ربما هو في ذروة عرض القوة، وحيث هو فيها فهو قادر على كل شيء، يقوم نتنياهو الآن بخطوته الأولى نحو المنحدر.
هآرتس 26/7/2018