نتنياهو الحشموني

حجم الخط
0

في أثناء عيد التوراة الذي أحياه رئيس الوزراء نتنياهو في منزله الأسبوع الماضي، ذكر ضيوفه بأن مملكة الحشمونيين بقيت نحو 80 سنة فقط وأنه يعمل على أن يضمن بأن تتجاوز إسرائيل هذا العدد من السنين وتصل إلى المئة سنة. «نتنياهو قال، إن وجودنا ليس أمرا مسلما به وأنه سيبذل كل جهد مستطاع كي يدافع عن الدولة»، قال شخص حضر المناسبة. أقوال نتنياهو توفر إطلالة ما على مزاجه كزعيم، إذ يتبين المرة تلو الأخرى بأنه شخص ذو فكر متشائم، دفاعي وبقائي، يترجم في السنوات الأخيرة أيضا إلى سياسة إسرائيلية هدامة: رفض سياسي عضال، إدارة ظهر لمبادرة السلام الإقليمية، عدم ثقة مطلقة بالاتفاقات الدولية وارتباط بالقوى الرجعية.
إن المقارنة بين فترة نتنياهو وفترة الحشمونيين من شأنها أن تحرج رئيس الوزراء. ففي أثناء سنوات حكمه، لم يقد نتنياهو نحو تحالفات مركبة أو مع معارك عسكرية استثنائية بهدف ضمان وجود الدولة. فقد عني أساسا بالابقاء على الوضع وفضل «إدارة النزاعات» على حلها. وإرثه هو إرث سلبية بقائية: سيفعل كل ما يلزم للحفاظ على حكمه («العرب يندفعون إلى صناديق الاقتراع»)، وسيفضل الانشغال بتخويف الشعب، لمنع أية حركة تنطوي على أخذ مخاطرة، ولكن في نهايتها قد تنشأ منفعة بعيدة المدى.
إن الاستعارة لدولة الحشمونيين وتشبيهها بدولة إسرائيل مهمة بسبب السيادة في البلاد، التي يتمتع بها اليهود في الفترتين. ولكن التحدي الحقيقي في الاستعارات التاريخية هو التعلم منها. فالأسئلة التي يفترض بنتنياهو أن يسألها لنفسه هي العوامل التاريخية التي أدت إلى نهاية الاستقلال الحشموني، وكيف يمكن الضمان ألا تتكرر تلك الأخطاء التاريخية. يعرف نتنياهو جيدا أن قصة الحشمونيين هي قصة عن الحماسة الأيديولوجية التي استبدلت بحماسة عسكرية. ويدور الحديث عن خليط فتاك، تميز بتوترات داخلية حول مسائل تسمى اليوم «الدين والدولة»، وكل ذلك تحت حكم سلالة أخذ الناس في مقتها. وبتعابير اليوم: «البيت اليهودي» يلتقي «العائلة الملكية».
تثبت سنوات حكم نتنياهو بأنه غير قادر على النجاح في المهمة الوطنية الواجبة من تشخيصه التاريخي هو نفسه: فهو ليس فقط لا يمتلك الكفاءة اللازمة لحل مشاكل إسرائيل، بل هو مسؤول بقدر كبير عن قسم واسع منها. نتنياهو ينبغي أن يستبدل بزعيم يفهم أن تحطم الرقم القياسي للحشمونيين ـ 80 سنة وجود ـ وإيصاله إلى 100 سنة، حتى وإن كان هدفا مرحليا، لا يمكن أن يشكل أساسا لرؤيا دولة.

أسرة التحرير
هآرتس 11/10/2017

نتنياهو الحشموني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية