نتنياهو تنازل عن يهود الشتات

حجم الخط
0

في الأسابيع الأخيرة كشفت في الكنيست عن حقيقة مذهلة، التي للأسف لم تحظ بالاهتمام من قبل وسائل الإعلام. وبنيامين نتنياهو لم ينف هذه الحقيقة عندما واجهته بها: هناك من سمعوا مؤخرا رئيس الحكومة وهو يقول بصورة حاسمة إن من سيبقى من الشعب اليهودي في المستقبل هم فقط اليهود في دولة إسرائيل، وعلى مدى الزمن سنفقد دائما ملايين اليهود الآخرين في الشتات من التيارات المختلفة.

هذا ليس صحيحا

هذا ليس صحيحا لأنه لم يحدث حتى في الفترات الأكثر ظلامية عندما اضطهدونا وقتلونا لم نفقد الشتات الإسرائيلي والمنافي. هذا ليس صحيحا، لأنه بسبب الجهل والتعالي لا تفهم القيادة الإسرائيلية الحالية بتعمق قوة الهُوية اليهودية بأشكالها المختلفة التي تصرخ من كل زاوية في الشتات. هذا ليس صحيحا لأنه في كل التيارات والجماعات هناك نقاش ديني داخلي مهم حي ورائع. هذا ليس صحيحا لأن المؤسسة اليهودية في الشتات، ولا سيما في الولايات المتحدة، قوية ومنظمة وممولة جيدا وتعمل فيها قيادة يهودية فعالة كانت تريد الحفاظ على العلاقة القوية مع إسرائيل، لكن ليس بأي ثمن. هذا ليس صحيحا لأنه بسبب عمى نتنياهو فهو لا يرى كيف تقوم للأسف بالتبلور يهودية مستقلة في الخارج تعيد تقويم طريقها من جديد، عملية خطيرة بشكل خاص على اليهود الذين يعيشون في صهيون.
مع ذلك، الأسابيع الأخيرة والجملة التي لا يصدق أنها قيلت من قبل رئيس حكومة إسرائيلي في دولة اليهود، أثبتت من دون شك أن الأزمة بين حكومة إسرائيل والشتات هي أزمة عميقة ودراماتيكية يصعب التقليل من أهميتها.
أقوال نائبة وزير الخارجية، عضوة الكنيست تسيبي حوطوبلي، ضد يهود الولايات المتحدة، هي مثال على شدة هذه الأزمة. كل من تعنيه العلاقة بين الشتات وإسرائيل، وكل من يشتغلون على تطوير هذه العلاقة هنا وهناك محبطون وقلقون، ويفهمون أن رئيس الحكومة قرر التنازل عن يهود العالم، وهو الزعيم الذي استندت كل حياته السياسية على القرب من كبار زعماء اليهود في الخارج، يدير ظهره لأغلبية الشعب اليهودي. ولكنهم يخافون ويمتنعون عن مواجهته وتمزيق القناع عن وجهه في هذا الموضوع الحساس.
في خطابي في افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست اعتبرت خطأ تقسيم الشعب اليهودي أحد أخطاء نتنياهو الكبيرة، وذكرت تجاهله المدهش للهجمات اللاسامية لمنظمة «كوكلوكاس كلام» في الولايات المتحدة. وغياب رد حاسم من جهته على أحداث شارلوتسفيل ورواية «الترايت»، وقراره الفضائحي لإلغاء خطة حائط المبكى، وحقيقة أنه لم يحرك أي ساكن لحل موضوع التهويد وتعقيداته. لطمة وراء الأخرى، وعندها جاءت نائبة الوزير حوطوبلي وزادت الطين بِلَّة، من خلال إظهار جهل عميق بخصوص القصة المدهشة ليهود الولايات المتحدة في الأجيال الأخيرة.
ما هذا التناقض: من جهة، الدولة تدعم مشروع «تغليت» بأموال كبيرة وتشجع العلاقة مع الجيل الشاب في الشتات. ومن الجهة الأخرى تركل الدلو وتقطع العلاقة بينهم وبين الدولة.
من جهة، نتنياهو يحظى المرة تلو الأخرى بالآلاف الذين ينشدون نشد هتكفاه ويهتفون له في كل مؤتمر ولقاء في الشتات.
ومن جهة أخرى، يقول لهم «لقد تنازلت عنكم». وفي الحقيقة هو يقول لهم ـ أعطوا الأموال وحاربوا بي.دي.اس واخرسوا. هذه صيغة لم تعد تعمل.
صحيح أن التهديد الأول على شعبنا اليوم ليس اللاسامية، بل الاندماج ـ النزف الشديد الذي يمس استمرار الشعب اليهودي في الشتات. إذا كان هذا هو قصد نتنياهو فإنه محق في تشخيص التهديد، لكنه مخطئ في تشخيص الرد. لكنني أقول إن سبب الازدواجية في موقف إسرائيل الرسمي يكمن في نتنياهو نفسه ونظرته الآلية للشتات اليهودي. في فهمه أن جزء كبيرا من هذا الجمهور وزعمائه لا يتماثلون مع مواقفه، فقد قرر في فترة ولايته هذه التنازل عنه خدمة لحاجاته السياسية الآنية.
في الأشهر الأخيرة التقيت آلاف اليهود في الشتات من كل الأنواع والتيارات. الخطاب هو الخطاب عينه، نحن نأمل منكم، من إسرائيل، «الأم الكبرى» أن تفعل شيئا. أن تساعدنا في هذه المعركة قبل أن يصبح الوقت متأخرا جدًا. في مؤتمر حاخامات أوروبا الذي شاركت فيه في الأسبوع الماضي كان الصوت موحدًا: لا تتخلوا عنا، نحن وحيدون في المعركة. هذه هي المعركة الكبرى للحفاظ على الشعب اليهودي. وجيلنا وزعماؤنا يخطئون فيها.
التأريخ سيحاسب جيلنا على هذا الفشل. حكومة الشعب اليهودي ومن يترأسها كان يجب عليهم منذ فترة أن يحللوا هذه التوجهات والعمليات الخطيرة، وأن يتحدوا المؤسسة الحاخامية وأن يطلبوا منها التجنيد للمعركة بكل قوتها من أجل أن تبادر الى طرح حلول بروح مستعدة لزيادة التعليم اليهودي والصهيوني وأن تستثمر بكل قوتها في علاج التحديات. وضمن ذلك التفكير في كيفية تعزيز الشتات، وكيفية ربطه أكثر مع إسرائيل، وكيفية ضمان استمرار الشعب اليهودي وإبطاء الانصهار، وكيفية مواجهة المواضيع الصعبة الأخرى التي تقف أمام جاليات الشعب اليهودي أينما وجد، بما فيها مشكلة التهويد والذبح الحلال والدفن والتعليم، وكما هو معروف اللاسامية والمساعدة ودعم كل الجاليات. كل ذلك للأسف، لا يوجد على شاشة رادار نتنياهو. ومن بين كل أخطائه هذا هو أحد الأخطاء الكبرى.

هآرتس ـ 5/12/2017

نتنياهو تنازل عن يهود الشتات
يقول لهم: تبرعوا بالمال وحاربوا الـ بي.دي.اس واخرسوا
اسحق هرتسوغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية