نتنياهو سيء لليهود

حجم الخط
0

رئيس حكومة هنغاريا، فيكتور اوربان، يقوم بادارة حملة شيطانية ضد الملياردير اليهودي جورج سوروس. واليهود في هنغاريا منقسمون حول ما إذا كانت الحملة هي حملة لاسامية، لكنهم يموحدون في الشعور بأنه يثير الردود اللاسامية. وغضبهم من أنه لم يكف عن ذلك رغم توجهاتهم وطلباتهم. فقد توجهوا إلى سفارة اسرائيل في بودابست، التي قامت بنشر اعلان تنديد، إلى أن غرس بنيامين نتنياهو السكين في ظهورهم، حيث نشرت وزارة الخارجية الاسرائيلية، بأمر منه، توضيحا جاء فيه أن اللاسامية بشكل عام سيئة، لكن سوروس يستحق أن يكون هدفا شرعيا.
التبرير الذي اعطي لهدر دم سوروس هو أن الحديث يدور عن «شخص يتآمر على حكومات اسرائيل بشكل دائم من خلال تمويل المنظمات التي تسيء لسمعة الدولة اليهودية وتحاول أن تحرمها من حقها في الدفاع عن النفس».
أوربان يدير ايضا صراعا عنيفا ضد الجمعيات في هنغاريا التي يمولها سوروس لاسباب مشابهة. الملياردير اليساري الذي قام في السابق بتمويل اوربان نفسه، يعمل ضد رفض اوربان استيعاب لاجئين من الشرق الاوسط. وردا على ذلك قامت الحكومة الهنغارية بتعليق لافتات في جميع ارجاء الدولة كتب عليها «لا تسمحوا بأن يكون سوروس هو الذي يضحك في الآخر». واللاساميون في ارجاء هنغاريا يضيفون على هذه اللافتات شعارات فظة ضد اليهود.
مهاجمة سوروس لا تقتصر على هنغاريا. فقد تحول هذا الشخص إلى رمز للسوء في نظر الحركات القومية، في النظام أو في المعارضة، من روسيا ومرورا بمقدونيا وانتهاء بأليكس جونز، المذيع الغريب المفضل على دونالد ترامب. وليس جميع المحرضين يتحدثون عن هوية سوروس اليهودية، لكنهم جميعا يتحدثون عنه بطريقة لاسامية، بمساعدة المعايير اللاسامية الكلاسيكية التي كانت توجد لدى النازيين ايضا. سوروس يعتبر بالنسبة لهم مصدرا للمال وبدون جذور، أخطبوط له أذرع كثيرة مع ميول كونية بدون اله، ويقوم بمضاءلة طهارة الأمة من خلال ادخال اجناس متدنية وخطيرة. وبالنسبة للكثيرين في اوروبا، ومن بينهم من يعارضون سوروس، فلا شك أن الحديث يدور عن اللاسامية. ويبدو أن نتنياهو يعتقد أن مواقف سوروس المعادية لاسرائيل تبرر رميه للكلاب اللاسامية.
إن سوروس ليس وحده فقط. فعندما يهاجم داعش باريس يخرج نتنياهو عن طوره ويقوم بالتحريض ضد حكومة فرانسوا اولاند اليسارية، ويقف على يمين يهود فرنسا الذين هم يمينيون في الاصل. وعندما صرخ يهود الولايات المتحدة الليبراليون ضد مظاهر اللاسامية وانكار الكارثة من قبل ترامب ومستشاريه، ملأ نتنياهو فمه بالماء. ومثلما هي الحال حول الغاء صيغة حائط البراق، قبل اجابة نتنياهو على سؤال من هو اليهودي، يستوضح أولا لمن صوت. لهجته ولهجة كثيرين من اليمين في اسرائيل تجاه اليهود اليساريين، أعداء الأمة الذين لا جذور لهم والذين يعملون في خدمة مصالح غريبة، لا تختلف في جوهرها عن اللاسامية في اوروبا.
كلما اصبحت اسرائيل قومية متطرفة أكثر كلما تعمقت علاقاتها وتأييدها للدول المشابهة التي تفكر وتتصرف مثلها، وتعبر عن طول النفس والتفهم تجاه الانظمة الظلامية التي تؤيدها، والانتقاد للدول الليبرالية التي تقوم بانتقادها. ما الغريب في تصميم نتنياهو على التواجد في بداية الاسبوع القادم في مراسيم استقباله قرب دنوفا، حيث قتل هناك آلاف اليهود على أيدي هنغاريين فاشيين، رغم الثناء الذي وجهه اوربان للقائد الهنغاري الذي أيد النازية اثناء الكارثة، ورغم حربه المشكوك فيها ضد سوروس. انغام الجوقة الهنغارية التي ستعزف «هتكفاه» ستساعد نتنياهو على تجاهل صوت دماء اخوته، ومن بينهم اليساريين واللاصهيونيين، التي ستصرخ نحوه من مياه النهر.

هآرتس 12/7/2017

نتنياهو سيء لليهود
نتنياهو قد يقوم بتجاهل الافعال والاقوال اللاسامية التي تصدر عن جهة أو دولة تؤيد حكومته ولا تنتقدها
حامي شيلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية