نتنياهو عاد للتلويح بفزاعة إيران لاصطياد ثلاثة عصافير

حجم الخط
2

الناصرة ـ «القدس العربي» وديع عواودة جددت إسرائيل حملاتها على إيران بعد رفع العقوبات الدولية عنها بموجب اتفاق فيينا وتؤكد أنها لن تتنازل عن حلمها بحيازة السلاح النووي. وتبرز إسرائيل قلقها من تفاقم «الإرهاب» في المنطقة والعالم نتيجة الازدهار الاقتصادي في إيران بعد رفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها. وعلى خطى المستوى السياسي تعتبر أغلبية قيادات الأجهزة الأمنية في إسرائيل أن إيران هي التهديد الأكثر خطورة عليها بالمنظورين القريب والبعيد. ويقود رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذه الحملة المتجددة ويقول إن إسرائيل ستواصل متابعة أي خروق إيرانية للاتفاق مع الدول الكبرى الست حول برنامجها النووي. وأكد أنه يتعيّن على المجتمع الدولي فرض عقوبات صارمة وخطرة على طهران في حال إقدامها على أي خرق للاتفاق. نتنياهو الذي ساءت علاقاته بالبيت الأبيض بسبب الاختلاف على اتفاق فيينا احتفظ لذاته بخط الرجعة وحاول الظهور كمن لم يخسر المواجهة بالشأن الإيراني. في تصريحاته الأخيرة زعم أنه لولا الجهود التي بذلتها إسرائيل من أجل فرض عقوبات على إيران وإحباط برنامجها النووي لكانت هذه الأخيرة تمتلك أسلحة نووية منذ فترة طويلة.
نتنياهو الذي سبق وهدد كثيرا بالتلميح والتصريح باستهداف إيران عسكريا بالسنوات الماضية عاد ولوح بالخيار العسكري وربما بذلك هو يريد الضغط على الدول العظمى لتشديد رقابتها على طهران وإجبارها على تطبيق التزاماتها بالاتفاق. في آخر تصريح له قال إن السياسة الإسرائيلية كانت وما تزال تقضي بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. وتابع «من الواضح أن إيران ستملك من الآن فصاعداً وسائل أكثر سيتم استخدامها في ممارسة الإرهاب والعدوان في المنطقة وفي العالم، وإسرائيل مستعدة للتعامل مع أي تهديد كان». وربما يتطلع نتنياهو بالتلويح بالخيار العسكري مجددا لنيل المزيد من المساعدات الأمريكية وهذا ما يشير له بشكل واضح بقوله «هذه الأيام نستكمل المناقشات التي نجريها مع الإدارة الأمريكية حول وثيقة التفاهمات التي تتعلق بتقديم المساعدات الأمنية إلى إسرائيل خلال السنوات العشر المقبلة. وهذا يشكل جزءا مهماً من سياستنا الدائمة حيال حليفتنا الولايات المتحدة وهذا مهم جداً من أجل صد التهديدات الإقليمية وعلى رأسها التهديد الإيراني».
وتأتي تصريحات نتنياهو استمرارا لبيان صدر عن ديوانه في اليوم الأول لرفع العقوبات عن طهران حيث أشار البيان إلى أنه حتى بعد توقيع الاتفاق النووي لم تنبذ إيران طموحاتها لامتلاك أسلحة نووية وهي تواصل العمل على زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وعلى ممارسة الإرهاب في شتى أرجاء العالم انتهاكاً لتعهداتها الدولية.
ويكمل وزير الأمن موشيه يعلون ما جاء على لسان نتنياهو بتأكيده أن على الدول العظمى والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تواصلا متابعة النشاطات التي تقوم بها إيران في منشآتها النووية وفي مواقع أخرى عن كثب من أجل التأكد من أنها لا تواصل تطوير أسلحة نووية في الخفاء.
وعلى المستوى غير الرسمي في إسرائيل هيمن موضوع إيران على محاضرات مسؤولين إسرائيليين في يوم دراسي بعنوان «تغيير قواعد اللعبة» نظمه معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب. ويرى رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي أيزنكوت إن الاتفاق بين إيران والدول الست الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر كثيرة وفرص. وأكد في محاضرته في اليوم الدراسي أن الجيش الإسرائيلي يعيد في المرحلة الحالية تقييم الأوضاع فيما يخص بناء قوته. وذكر أيزنكوت أن إيران تشن حربا على إسرائيل بواسطة جهات تدور في فلكها مثل حزب الله، وتوقع أن تقوم بتكريس مبالغ مالية أكبر لهذه الجهات خلال فترة سنة أو سنتين بما في ذلك إنفاق مبالغ لقوى في قطاع غزة وللتأثير على أوساط لدى فلسطينيي الداخل دون أن يفصح عن تفاصيل. ورأى كذلك أن إيران ستواصل مساعيها للحصول على أسلحة نووية نظرًا إلى كونها تعتبر نفسها قوة عظمى إقليمية. ويرى رئيس المعهد الجنرال بالاحتياط عاموس يادلين أن التهديد الأول هو حزب الله بسبب حيازته مئة ألف صارخ قادرة أن تطال العمق الإسرائيلي وإصابة أهداف إستراتيجية فيها وبسبب دعم إيران له.
ويختلف وزير التعليم رئيس حزب «البيت اليهودي» نفتالي بينيت مع يادلين ويقول إن حزب الله مجرد ذراع داعيا لمعالجة إيران التي تقف وراءه وتحركه. وهكذا أيضا رئيس حزب «يسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان لدعوة الحكومة لمهاجمة إيران مباشرة باعتبارها الأم الراعية لحزب الله الذي تقلق ترسانته الكبيرة إسرائيل بخلاف موقف الحكومة تعبر عضو الكنيست تسيبي ليفني (المعسكر الصهيوني) عن رؤية مغايرة يتبناها أيضا وزير الداخلية السابق غدعون ساعر(الليكود) مفادها أن الخطر الحقيقي يكمن لا بإيران بل بعدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين.
في محاضرتها باليوم الدراسي المذكور توضح ليفني أنه رغم خطورة التهديد الإيراني وبقية التهديدات الخارجية لكنها ليست وجودية بعكس الصراع مع الفلسطينيين الذي من شأنه أن يفاقم حرب الاستنزاف التي تفقد الإسرائيليين الثقة والشعور بالأمن وتشجع الشباب منهم للهجرة. وتلمح ليفني إلى ما تقوله أوساط غير قليلة في الرأي العام والإعلام في إسرائيل بأن نتنياهو عاد لاستخدام إيران فزاعة لصرف الأنظار عن القضية الفلسطينية وكجزء من إستراتيجية الترهيب وتسليع(استثمار) الخوف التي يعتمدها ويقوم عليها منذ سنوات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية