يبدو أن نتنياهو راض في مؤتمر المناخ في باريس. أولا لأنه ابقى وزير شؤون البيئة، آفي غباي، في الوطن. فغباي مهتم جدا بالمناخ ولديه ايضا آراء خاصة به في صفقة الغاز. وبالتالي فهو زائد في باريس (وربما في الحكومة ايضا). ثانيا، هو راض لان لديه احساس (مبرر) بان إسرائيل وقضاياها الداخلية (الانتفاضة الثالثة مثلا) لا توجد في هذه اللحظة على رأس اهتمام الاسرة العالمية.
من ناحية نتنياهو هذا جيد. فانتباه العالم بشكل عام اشكالي إذ ان العالم لا يتفق وفكر الوزير اوري ارئيل حول مملكة إسرائيل الثالثة، الهيكل واعضاء التكاثر للقطط من جنس ذكري حسب الفقه. فمعظم العالم يصعب عليه أن يفهم سياسة الحكومة التي يترأسها نتنياهو، ويعتقد أن الرفض السياسي الذي تبنته باسم حلم «إسرائيل الكبرى» لا يخدم قضاياه (ولا قضايانا ايضا). ولكن في هذه اللحظة، كما اسلفنا، فان «الاحتلال» يمكنه أن ينتظر.
زعماء الغرب مشغولو البال بأزمات اكثر الحاحا: الإرهاب، الهجرة، التوتر بين تركيا وروسيا. في الظروف الناشئة إسرائيل هي لاعب هام في لعبة الشطرنج العالمية، وزعماء العالم يريدون أن يستخدموها. جيد جدا. «الكاريكاتير الذي يصفنا كمنبوذين لا يعكس مكانة إسرائيل الحقيقية»، اعلن رئيس الوزراء.
نتنياهو غير المنبوذ يسير إذن في الاروقة ويلتقي الناس. يتحدث مع اوباما وكيري ويوبخهم على التحريض في السلطة. يتحدث مع موغريني من الاتحاد الاوروبي ويوبخها على وسم بضائع المستوطنات. واحيانا يصافح الناس.
صافح ابو مازن مثلا، وسارع إلى الاعلان بان هذه بادرة طيبة فارغة («يوجد بروتوكول دبلوماسي وانا اتصرف كما هو دارج»). مصافحات اخرى حققها نالت وزنا اثقل: «زعماء عرب توجهوا اليَّ امام نظر كل العالم وصافحوني… وانا لا اتحدث فقط عن اولئك الذين لنا علاقات معهم؛ بل عن آخرين ايضا. احدهم اعرب عن تقديره لخطابي في الأمم المتحدة». لهذه الدرجة. ومع أن هؤلاء الزعماء خرجوا ظاهرا من الخزانة الدبلوماسية وصافحوه امام نظر «كل العالم»، امتنع نتنياهو بسرية عن ذكر اسمائهم. الجنتلمان يبقى جنتلمان.
ولكن الثناء على الخطاب في الأمم المتحدة كان ينبغي أن يذكر نتنياهو ببضع حقائق غير مريحة. حملته ضد الاتفاق مع إيران كان مليئا بلحظات دراماتيكية ومثيرة حتى اكثر من اللقاءات في الاروقة الباريسية. رئيس الوزراء خطب في الأمم المتحدة (ذات مرة اظهر صورة قنبلة، ومرة اخرى صمت صمتا بالغ المعنى) وفي الكونغرس الأمريكي. حيث ذكر هامان الشرير وهتلر ونال تصفيقا من الحاضرين. ايلي فيزل وسارة نتنياهو تأثرا جدا. الموضوع هو أنه عندما ينتهي الضجيج والدراما، وعندما يتبدد الدخان البياني، خرج زعماء الغرب وإيران وفي يدهم اتفاق موقع.
ان خريطة المصالح العالمية حساسة للحراك الموسمي، ولكن المناخ لا يتغير: ثمة فجوة غير قابلة للجسر بين فكرة «إسرائيل الكبرى» لنتنياهو واريئيل وبين الفكرة الجيوسياسية لكل اللاعبين الكبار في العالم. وخلافا للادعاءات المتكررة من نتنياهو وصحبه، فان العالم لا يتآمر لإبادتنا. وهو يعتقد بأن علينا أن ننهي مغامرتنا الامبريالية ليس كي تحل بنا النهاية بل كي يكون ممكنا اعادة تصميم خريطة المصالح في الشرق الاوسط.
كي يكون بوسع إسرائيل أن تكون جزءا من منظومة التحالفات الغربية في المنطقة، فانها ملزمة بان تحل النزاع مع الفلسطينيين. هذه هي بطاقة الدخول. هذا المعطى لم يتغير. وهذا ليس متعلقا بمحبة الفلسطينيين (في الغرب لا يحبونهم) او كراهية إسرائيل (في الغرب لا يكرهوننا) هذا مرتبط بالمصالح. وحاليا يمكن التعاون معنا.
يديعوت 2/12/2015
افيعاد كلاينبرغ