فرشت الحكومة البريطانية السجاد الأحمر امس لاستقبال مجرم الحرب بنيامين نتنياهو في تحد لاكثر من مئة الف مواطن طالبوا باعتقاله ومحاكمته على قتل أكثر من 500 طفل بين 2100 فلسطيني أغلبهم مدنيون اثناء العدوان على غزة، وقبلهم وبعدهم كثيرون.
وتجاهل رئيس الوزراء ديفيد كاميرون رسالة من مجموعة من البرلمانيين ورؤساء النقابات البريطانية أكدوا فيها «ضرورة عدم استقبال نتنياهو في بريطانيا، بسبب جرائم حرب ارتكبها» .وشددت على ضرورة تحميل نتنياهو المسؤولية عن جرائم الحرب التي ارتكبها، مضيفةً «يجب على رئيس الوزراء البريطاني عدم استقبال نتنياهو مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي، والحصار على قطاع غزة»، ودعت كاميرون إلى فرض عقوبات عاجلة، وتطبيق حظر توريد أسلحة إلى إسرائيل، إلى حين إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وكان السفير البريطاني في اسرائيل اعلن عن تطمينات بتمتع نتنياهو بحصانة قانونية من الملاحقة اثناء زيارته، ما يمثل ادانة للقضاء في بلد يزعم انه من المدافعين عن حقوق الانسان.
وكانت الحكومة البريطانية نجحت في تغيير القوانين ذات الشأن بعد ان اصدرت محكمة بريطانية في عام 2009 مذكرة اعتقال بحق وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في اتهامات بجرائم حرب لكنها سحبتها عندما وجدت أنها ألغت زيارة مقررة إلى بريطانيا.
وبأي مقياس يصعب على المراقب تفهم اسباب اصرار كاميرون على استقبال هكذا مجرم حرب في الوقت الذي يشعر حلفاء كثيرون لاسرائيل في اوروبا والولايات المتحدة بالاشمئزاز والغضب تجاه سياساته الاجرامية. ومن المؤسف ان زيارة نتنياهو للندن وسط حفاوة رسمية، ستوجه الرسالة الخطأ في التوقيت الخطأ الى ملايين المسلمين حول العالم الذين سيشعرون ان هناك معايير غربية مزدوجة تتعلق بحقوق الانسان عندما يتعلق الامر بهم. هكذا رسالة لا يمكن الا ان تخدم اهداف التنظيمات الارهابية والمتطرفة واجنداتها التي تؤسس خطابها العدمي على انه لا سبيل لمواجهة العنف الذي لا يميز بين اطفال ونساء وشيوخ ومدنيين وعسكريين الا بعنف مشابه.
وفي محاولة لاحتواء العاصفة، استبق نتنياهو زيارته بتصريحات طلب فيها عدم الضغط على اسرائيل زاعما «إن على أوروبا أن تعتبر إسرائيل شريكا في التصدي للمتشددين الإسلاميين الذين ينتمون للعصور الوسطى» بدلا من انتقاد سياستها تجاه الفلسطينيين. وكالعادة فان هذا المجرم يكذب كما يتنفس، اذ ان الحقيقة الواضحة للجميع هي ان حكومته جديرة بتصدر قائمة الارهاب في كل العصور، كما ان الجماعات الارهابية تضرب في العديد من البلاد في الشرق الاوسط باستثناء اسرائيل التي اصبحت المستفيد الاكبر من انتشار الارهاب في المنطقة. والاهم ان اسرائيل بقيادة نتنياهو تمثل عاملا مهما في انتشار العنف والارهاب، بل انه من المستحيل الحديث عن استراتيجية شاملة لتحقيق الامن والاستقرار ومكافحة الارهاب في المنطقة دون انهاء الاحتلال الاسرائيلي الذي هو احد اشكال ارهاب الدولة ضد الفلسطينيين.
وبالطبع سيحاول نتنياهو كذلك تحذير كاميرون من تعزيز علاقاته مع ايران، خاصة بعد اعادة فتح السفارة البريطانية في طهران مؤخرا، بل وربما استعداء الاوروبيين عليها بعد ان فشل في عرقلة الاتفاق النووي في الكونغرس. وقد يعيد ترديد تصريحات من نوع ان «خطر ايران يفوق خطر داعش». الا انه من المستبعد ان يجد اذانا صاغية بعد ان ادت سياساته الارهابية الى تحويل اسرائيل الى عبء حقيقي حتى بالنسبة الى اقرب حلفائها.
ويبدو ان لندن تعتبر انها برأت ذمتها تجاه الفلسطينيين بعد ان وافق البرلمان البريطاني على الاعتراف بفلسطين كدولة- وهو اجراء غير ملزم لكنه رسالة رمزية- لكنها بذلك تختار ان تدفن رأسها في الرمال فيما تحذر الامم المتحدة من خطر «كارثة انسانية قد تجعل القطاع مكانا غير صالح للحياة فيه» ناهيك عن استمرار الجرائم المروعة في الضفة، ومن احدثها حرق عائلة الدوابشة وهم نيام في منزلهم قرب نابلس.
وتأتي الزيارة بعد يومين فقط من استشهاد والدة الطفل علي الدوابشة، فيما مازال المستوطنون الارهابيون طلقاء رغم تعهدات شريكهم نتنياهو بالقبض عليهم. ومن المفترض ان يتظاهر رئيس وزراء بريطانيا وهو يصافح يدي نتنياهو الغارقتين في الدماء انه يصدق اكاذيب هذا المجرم ومفادها ان اسرائيل بكافة اجهزتها الامنية الرهيبة عاجزة عن اعتقال مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة ضد الانسانية. فاي عار عليك يا سيد كاميرون.
رأي القدس