نتنياهو لم يخدع أوباما

حجم الخط
1

يمكن توقع السيناريو التالي: على رأس السلطة الفلسطينية مكانته مثل مكانة أنور السادات في السنتين 1977 ـ 1978 في مصر.
هذا الزعيم سيجري المفاوضات مع إسرائيل ويقرر التنازل عن حق العودة مقابل انسحاب إسرائيل إلى خطوط 1967، ويعلن عن انتهاء الصراع والمطالب الفلسطينية من إسرائيل، واعتراف فلسطين بحق الشعب اليهودي بالسيادة داخل دولة إسرائيل. بنيامين نتنياهو كان لديه قلم للتوقيع على اتفاق كهذا. ومثل مناحيم بيغن عند التوقيع على اتفاق السلام مع مصر كان سيفرض على الليكود التصويت مع الانجاز التاريخي.
لو كان نتنياهو موصولا بجهاز البلغراف (جهاز كشف الكذب) حينما أعلن أمام براك أوباما أنه ملتزم بحل الدولتين للشعبين، لكانت الذبذبات أثبتت أنه لم يخدع.
من ينظر إلى مسيرته في رئاسة الحكومة سيجد أنه في حال توفرت له الشروط الثلاثة فإنه سيذهب مع الفلسطينيين أكثر من أسلافه في اليسار. بيغن ايضا الذي اعترف في الاتفاق مع مصر بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، تجاوز اليسار من اليسار. اسحق رابين غضب وقد سمعت هذا بنفسي.
قبل شهر حدث في إسرائيل شيء اهتم فيه القليل من الإسرائيليين: اللوبي الصهيوني. حيث أثار في هذه السنة الاهتمام بسبب تصريحين لنتنياهو فيه. الاول، خاطيء وغريب وهو أن المفتي الحاج أمين الحسيني هو الذي اقترح على هتلر فكرة القضاء على الشعب اليهودي. الثاني صحيح ويمكن اثباته وهو أن نتنياهو قد جمد فعليا البناء في يهودا والسامرة وبنى هناك أقل من رؤساء الحكومات الذين سبقوه.
خلال ثلاث سنوات فقط (1999 ـ 2001) بنى اهود باراك 5 آلاف وحدة سكنية.
اريئيل شارون الذي يعتبر من أكبر البنائين بنى خلال وجوده في رئاسة الحكومة نصف هذا العدد. اهود اولمرت الذي يعتبر من أكبر المتنازلين بنى 1700 وحدة سكنية خلال ثلاث سنوات. ونتنياهو؟ رئيس حكومة اليمين الذي يعتبر رافضا مطلقا للسلام بنى 1500 وحدة سكنية فقط. وفي القدس ايضا التي أقسم بها إلى الأبد، بنى أقل من أي رئيس حكومة قبله.
نتنياهو يعلل تجميد الاستيطان بالضغط الأمريكي وهذا صحيح جزئيا. في موضوع يعتبره مهما مثل النووي الإيراني مثلا، لا يمتنع عن المواجهة والتصادم مع الأمريكيين. وقد توقع جميع المحللين أن الانتقام على خطابه في الكونغرس سيأتي. وقد كان اللقاء في بداية الاسبوع ولم يحدث أي شيء.
وكالعادة لم يعتذر أحد، ولم يكتب أحد أنه اخطأ ولم يعترف أحد بأن الجرأة مطلوبة احيانا.
اذا كان نتنياهو لم يتردد من التصادم في الموضوع الإيراني، فلا يوجد سبب لتصديق أنه جمد البناء بسبب أوباما. نتنياهو يعرف من تجربته أن المواضيع المهمة لإسرائيل من الناحية الايديولوجية والامنية لن تجعل الولايات المتحدة تحاسب إسرائيل عليها.
من خلال منع البناء فانه يحافظ على خيارات التنازل الكبيرة للفلسطينيين.
اجحاف كبير سيقوم به اصحاب السلام إذا صوروا نتنياهو على أنه أكبر رئيس حكومة إسرائيلي رافض للسلام.

هآرتس 12/11/2015

إسرائيل هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية