هناك أمر لم يتم حله منذ حكومته الاولى في التسعينيات من القرن الماضي. بنيامين نتنياهو ركب للوصول إلى مقره في القدس على أمواج تشويه النخبة. المناورة التي كشفت في قضية «براون ـ حفرون» تم استخدامها كمثال للمنظار الذي يرى من خلاله الرئيس الجديد اسرائيل تحت قيادته. هذه المعضلة، عقدة النقص، لم يحلها نتنياهو حتى اليوم. بعد أن أدرك أن إيران وتنظيم الدولة الإسلامية لن ترفعاه إلى سدة الحكم، عاد الرئيس إلى الاسلوب المعروف وهو تشويه النخبة القديمة.
النخبة هي مفهوم سسيولوجي قديم. مجموعة قليلة حاكمة مع توجه انغلاقي بسبب التشابه الكبير بين اعضاء المجموعة. نتنياهو الذي شخص جيدا الامتعاض الشديد للشعب تجاه تلك النخبة، فصل نفسه عن المجموعة الحاكمة وغطى نفسه بقناع المضطهد والمسكين، من اجل أن يفعل ما يفعله بصورة أفضل من الآخرين: فرّق تسد. أظهر للنخبة من تحكم هنا.
في اجتماع «الايباك» في نيويورك في 2012 استخدم نتنياهو مصطلح انجليزي معروف: «شيء يبدو مثل أوزة، ويمشي مثل الأوزة وينعق مثل الأوزة، فما هو؟». رئيس الوزراء أراد التأكيد على عمى العالم بشأن سعي إيران للحصول على الذرة، وأكد على ذلك استخدام مصطلح الأوز. نفس السؤال يمكن أن نوجهه إلى السيد نتنياهو نفسه: اذا كان يبدو مثل النخبة، ويمشي مثل النخبة، ويتكلم مثل النخبة، فماذا يكون ذلك؟.
هناك من يقول إن الحوار الذاتي هذا هو نتيجة الكراهية المغروسة في رأس الكاتب، لكن الفحص الدقيق لحياة الرئيس واسلوب حياته ستقودنا إلى الاستنتاج المطلوب: نتنياهو هو النخبة والنخبة هي نتنياهو.
أنظروا إلى اصدقاء نتنياهو. في صحف نهاية الاسبوع قرأنا أن واحدا من اصدقائه المقربين هو أودي إنجل، من اصحاب رؤوس الاموال المهمين والمؤثرين في اسرائيل. إنجل هو فقط مثالا لهواية ترتبط برؤساء آخرين، أصحاب رأس المال الذين يحبون كثيرا الارتباط بالسلطة. واحدة من مجموعات النخبة البارزة في اسرائيل هي مجموعة الوحدة، وحدة قيادة الاركان. وأين قضى الرئيس سنواته في الجيش؟ في الوحدة.
مجموعات نخبة كثيرة تصل من نفس المجموعة العرقية، الطائفية أو الدينية. في الحالة التي أمامنا ليس هناك خلاف أن لون نتنياهو هو اللون الصحيح الذي يشكل الحكم والنخبة.
نتنياهو يعرف أفضل من أي شخص آخر اللعب بمشاعر النقص لجمهور ناخبيه. فهو يضغط على هذه النقطة مرارا وتكرارا طوال سنوات. العديد من اولئك الناخبين يحظون بالتلويح براية نتنياهو المعادية للنخبة. هم يشعرون أن هناك مجموعة أقلية تحكم الدولة منذ ايامها الاولى، ويمقتون كل اشارة لسلطة النخبة.
هذا التصرف لاولئك الناخبين كارهي النخبة، الذين يدسون المرة تلو الاخرى نفس البطاقة في صندوق الانتخابات دون الشعور بأن الزعيم الاكبر الموجود على بطاقتهم هو مثال فاقع للنخبة نفسها، هذا التصرف يستدعي القيام ببحث سسيولوجي معمق أو اعادة تعريف مفهوم النخبة.
في هذه الايام يحتفلون بالذكرى العاشرة لموت دودو غيفع، صاحب الأوزة الصفراء. يهمنا أن نعرف ماذا كان يفكر بمثال الأوزة لرجل النخبة في المقر في شارع بلفور.
معاريف 25/2/2015
درور زرسكي