نتنياهو يستطيع ارتداء عباءة الملك الجديد في إسرائيل

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: منذ تفجر الشبهات بالفساد حول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تدلل استطلاعات الرأي في إسرائيل على أن شعبيته في ارتفاع لدى الإسرائيليين، فهل تعكس هذه الواقع على الأرض وهل هذا ما سيدفعه لتفكيك الحكومة والذهاب إلى انتخابات مبكرة؟ يتكهن استطلاع القناة «العاشرة» كبقية الاستطلاعات الكثيرة منذ شهر بأنه لو جرت الانتخابات اليوم، فإن الحزب الحاكم الليكود سيحافظ على قوته، تقريبا، ويحصل على 29 مقعدا في الكنيست. كما في الاستطلاعات الأخيرة يأتي حزب «يوجد مستقبل» المعارض في المرتبة الثانية مع 24 مقعدا، في حين تنخفض قوة المعسكر الصهيوني إلى 12 مقعدا. ويرى محللون إسرائيليون حزبيون أن نتنياهو في حال أعلن عن الانتخابات المبكرة بدلا من موعدها المحدد نهاية 2019 فإن ذلك يعني أنه يضمن نتيجتها.
ولذا يقول المحلل للشؤون الحزبية في صحيفة «هآرتس»، يوسي فيرتر أنه توجد لدى نتنياهو قاعدة حديدية، لن يساوم عليها أبدا: «إنه لن يتوجه أبدا إلى الانتخابات قبل أن يضمن الائتلاف المستقبلي، أو على الأقل قاعدة متينة له». وللتدليل على رؤيته هذه يستذكر فيرتر اتفاق نتنياهو عشية انتخابات 2009 مع الحريديم، وربما أيضا مع إيهود براك.
وقبل انتخابات عام 2013، قام بدمج حزب الليكود مع «يسرائيل بيتينو» وتم حسم الانتخابات. ولم يقم بحل حكومته السابقة قبل أن يقسم للمتدينين بإلغاء جميع القرارات التي بادر إليها وزير المالية السابق يائير لبيد وانها ستختفي من العالم كما جاءت إليه.
وفي المقابل وعدوه بأصواتهم عندما توجهوا إلى الرئيس للتوصية بمرشحهم لتشكيل الحكومة. ويستنتج فيرتر جازما: «إذا وجدنا أنفسنا، في غضون عشرة أيام، على الأكثر، داخل حملة انتخابية، لا يريدها أحد، ظاهرا، فسيكون من الواضح أنها لم تسقط علينا عبثا، مثل طائرة بدون طيار، من السماء. تجربة الماضي ستعلمنا أن نتنياهو هندس ائتلافه المقبل، أولا، مع أفيغدور ليبرمان وموشي كحلون، وهما شريكان محتملان في ائتلافات متنافسة. كما أنه لا يوجد أمام نفتالي بينت أي خيار سوى الليكود، والمتدينون يعتبرون في جيب نتنياهو على أي حال».
ولدى نتنياهو أيضا ما يعد الحريديم به: أنه لن يشكل حكومة وحدة مع أحد من خصومهم التقليديين، يائير لبيد أو افي غباي. ويذهب فيرتر لأكثر من ذلك بالقول «لن نسقط عن الكرسي إذا كان قانون التجنيد، الذي هو في الواقع إعفاء قانوني للتهرب الجماعي من الخدمة العسكرية، المدنية أو الوطنية، أول بند في اتفاق الائتلاف الذي سيطلب من الشركاء التوقيع عليه». وهو يعتبر أن قضية قانون التجنيد ومشروع قانون ميزانية 2019، والصلة بينهما، هي في الواقع ورطة سياسية ويصفها بالتعقيد الحقيقي، عقدة مستعصية لكل شيء لا يمكن حلها إلا بالسيف والوحيد الذي يحمل السيف هو رئيس الوزراء.
يشار إلى أن وزير التعليم ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينت قال ما يعزز رؤية فيرتر هذه على مسمع أعضاء كتلته في الكنيست قبل أيام، من أنه يمكن لنتنياهو أن يحل الأزمة «في عشر دقائق»، وإذا لم يفعل ذلك حتى الآن، فإنه يبدو أنه لديه سبب. ويرى فيرتر بما سبق وقاله قبل عقود وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بأنه لا توجد لإسرائيل سياسة خارجية بل داخلية فقط. ويستذكر فيرتر أنه قبل بضعة أشهر تنبا شخص مقرب من نتنياهو، أنه في نهاية المطاف، سيوجه رئيس الوزراء مساره ومسار الدولة فقط وفقا لمصالحه الشخصية. وسيقوم بتمويه ذلك بأفضل ما يمكن، ولكن هذا هو الموضوع الوحيد الذي من شأنه أن يرشده ويوجه أفعاله. الخبر السار هو أن هذه الأزمة لن تستمر لأسابيع. في الأيام القريبة سنعرف أين نحن ذاهبون.
وهذا ما تؤكده زميلته المحللة السياسية في صحيفة «يديعوت أحرونوت « سيما كدمون، بقولها انه لا يوجد سوى شخص واحد لديه مصلحة في التوجه إلى الانتخابات الآن وفقا لاستطلاعات الرأي التي تتوقع فوزه مجددا رغم كل الفضائح.
وتعتبر هي أيضا نتائج الاستطلاعات أمرا لا يصدق وتقول مستغربة إن الشخص الذي يغرق حتى جذور شعره في شؤون الفساد، لا يزال يقبض على الجمهور الإسرائيلي بفكين من حديد. وترى أن هناك سلة منافع سيجنيها نتنياهو من انتخابات مبكرة بقولها إنها ستجري قبل توجيه لائحة اتهام من المستشار القانوني، الليكود يتجه نحو زيادة عدد مقاعده، والمعسكر الصهيوني في حالة تحطم، و«هناك مستقبل» المعارض بقيادة يائير لبيد، ليس في أفضل حالاته حتى لو كان يحافظ على الاستقرار، والمعارضة في صراع مع نفسها، ويبدو أن وزراء الليكود الكبار تقبلوا بخنوع وصمت منافسته مرة أخرى على رئاسة الحكومة. لكنها تنظر للمزيد من الأحداث المستقبلية التي ستصب الماء على نتنياهو الانتخابية: «لا يمكن ألا نحصي الأحداث التي ترفع المعنويات والتي تنتظر نتنياهو في المستقبل القريب، لقاء مع ترامب، احتفالات الذكرى السبعين للدولة، نقل السفارة الأمريكية وسفارة غواتيمالا إلى القدس، وهذه كلها لا تقدر بثمن بالنسبة لمن سينافس على رئاسة الحكومة».

الحريديم

وترى أن أفضل دليل على وضع نتنياهو هو أنه، خلافا له، فإن النظام السياسي برمته سيتوجه إلى هذه الانتخابات كما لو أنها الشيطان والانتخابات الآن لن تجدي نفعا لأي أحد، لا في الائتلاف ولا في المعارضة. ويتوافق معها المحلل السياسي في صحيفة «معاريف» شالوم يروشالمي الذي يحذر من انتخابات مبكرة بالاستنتاج «إن سلوك أولئك الذين يواصلون السفر السريع في قطار الجبال هذا، دون محاولة للضغط على الفرامل غير مفهومة. إلا إذا كان هناك من يخدمون مصالح نتنياهو، الذي يريد الوصول إلى الانتخابات دون أن يبدو أنه هو الذي بادر إليها». ويذهب يروشالمي إلى حد القول «على سبيل المثال وزير الصحة من حزب يهدوت هتوراة ليتسمان، هل يعمل ليتسمان الذي يصر على تمرير مشروع قانون التجنيد في القراءات الثلاث قبل قانون الموازنة للعام 2019 كمبعوث لنتنياهو؟ هل سيقوض استقرار الائتلاف من أجل إجراء انتخابات بالتنسيق مع رئيس الوزراء؟
وكذلك وزير المالية موشيه كحلون الرجل الذي في وسعه حل الأزمة، إذا وافق فقط على تأجيل التصويت على الميزانية المحددة لمدة أسبوعين آخرين. لماذا أصبح هذا التاريخ مقدسا؟». ويواصل التساؤل: «على أي حال، لن يحدث شيء إذا تم تأجيل التصويت، وكان من الممكن التوصل إلى مخطط متفق عليه لقانون التجنيد. ولكن حتى هذه اللحظة، لم يظهر كحلون أي علامات للتراجع أمام ضغط الحريديم. هل وعده نتنياهو بأنه سيواصل العمل كوزير للمالية حتى بعد الانتخابات؟».

بطاقة اليانصيب الرابحة

أما وزير الأمن افيغدور ليبرمان المعادي للحريديم، فهو لا يستطيع السماح لنفسه بالتسوية في قانون التجنيد، لكنه قد يخسر حقيبة الأمن. وبعيون يروشالمي فان هذا بالنسبة لليبرمان مثل فقدان تذكرة اليانصيب مع الرقم الفائز قبل أن يتمكن من تسلم المال. لا أحد يعده بأنه في الكوكبة التي سيتم إنشاؤها سيعود إلى الوزارة. ويستنتج أن هناك أسئلة كثيرة جدا في هذه القصة، ومن السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الانتخابات ستجري بالفعل أم ما إذا كان الوزيران المقربان من نتنياهو زئيف إلكين وياريف ليفين يصوغان حلا للأزمة. ويتفق مع فيرتر وكدمون على أن الأمور تتجه لصالح نتنياهو رغم تسونامي الفضائح بقوله، إنه أثبت أكثر من مرة أنه إذا أراد شيئا ما – فإنه يحصل عليه والثمن ليس مهما لديه، والسؤال هو ما الذي يريده؟ فهو يعلم، أيضا، ربما أفضل من أي شخص آخر، أن الاستطلاعات اليوم ليست بالضرورة نتائج يوم الانتخابات. وهو يعلم أيضا أن ثلاثة، أو أربعة أشهر تعتبر مدة طويلة وأنه بتبكير موعد لانتخابات، قد يحسم مصيره السياسي بيديه. لكن نتنياهو يبقي يروشالمي حائرا في نهاية المطاف كما يظهر في قوله: من ناحية أخرى، ربما ورغم كل شيء، يدرك هو، أيضا، أنه ليس لديه ما يخسره.

نتنياهو يستطيع ارتداء عباءة الملك الجديد في إسرائيل
شعبيته في ارتفاع والمعارضة متخاصمة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية