نتنياهو يعيد هندسة أفريقيا وفقاً للأطماع الصهيونية… والقاهرة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي» : بينما كانت الحكومة المصرية تقضي إجازة العيد ورموزها يتناولون «الكعك»، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يخطب في البرلمان الإثيوبي متفوهاً بكلام يحمل بين طياتة الشر لمصر، التي مازالت تتعامل مع حكومة أديس أبابا بأسلوب «مكسور الجناح»، الذي كتب عليه الذل والهوان، في اللحظة التي يتعرض أمنها المائي لأشد أنواع التهديد منذ بداية التاريخ.
قال نتنياهو «إن إسرائيل ستدعم أديس أبابا، لتمكن إثيوبيا من الاستفادة من مواردها المائية في تطوير الزراعة، من خلال مدها بالتكنولوجيا». وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة ألقاها في مجلس نواب الشعب الإثيوبي (البرلمان) أن «أديس أبابا تنتهج الطريق الصحيح في التنمية، وسنعمل على دعمها وتعزيز المشاريع التنموية في البلاد». وأكد أن إسرائيل ستجعل من إثيوبيا أكبر دولة منتجة للألبان في العالم، وستدعمها بكافة أنواع التكنولوجيا الحديثة، مشيرا إلى أن هذه رؤيته لإثيوبيا وفق استراتيجية إسرائيل.
وأشار إلى أنه تحدث مع قادة دول شرق أفريقيا حول خطر «الإرهاب»، ودعاهم للعمل لمواجهته موحدين. وتابع: «إسرائيل تسعى لفتح سفارات لها في جميع الدول الأفريقية، كما ترغب من الدول الأفريقية أيضا في فتح سفاراتها في إسرائيل..». ومما لا خلاف عليه أن التمدد الإسرائيلي لم يتم بين يوم وليلة في القارة السمراء، فعلى مدار عقدين من الزمان كان خلالهما الديكتاتور المخلوع مبارك يمدد قدميه في مياه شرم الشيخ، كانت تل أبيب توطد علاقاتها بدول أفريقيا وتعقد الاتفاقات التي تعزز مصالحها هناك، فيما خفت الوجود المصري رويدا رويدا، وبعد أن كانت القاهرة صاحبة النفوذ الأوسع هناك تلاشى دورها وارتفعت الأصوات التي تهاجم مصر وسط حالة من الكسل والتعالي أصابت صانع القرار طيلة زمن مبارك.
ومن المؤسف أن الأزمة مرشحة للانفجار، لتهدد نتائجها المصالح العليا للوطن والاعتداء على حق المصريين التاريخي في المياه، وعلى الرغم من تحذيرات الكثير من خبراء الري لتوابع الأزمة إلا أن حكومات ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني حتى الآن لا تتعامل بجدية مع تلك التهديدات، بل ومنذ مجيء السيسي للسلطة ظل النظام شديد الحرص على أن يتعامل بمنطق المذعور من إثيوبيا، مكتفياً بإرسال برقيات الحب لأديس أبابا التي أصرت على تجاهل أي شكاوى مصرية في هذا المضمار ماضية في مشاريعها التي تهدد المحروسة وإلى التفاصيل:

ومازلنا حلفاء لإسرائيل!

البداية مع حالة الخوف والقلق التي تسيطر على الكثير من رموز الحركات الوطنية بسبب التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا، حيث قال السفير إبراهيم يسري، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدول حوض النيل تهدف إلى اتباع سياسة تعطيش مصر. وكتب يسري، في تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «تأتي زيارة نتنياهو المستفزة لدول منابع النيل مهنئا بنجاح سياسة تعطيش مصر، التي حرضت عليها، هل مازلنا حلفاء مع الصهاينة». ووصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، مساء أمس الأربعاء، في ختام جولته في دول شرق أفريقيا التي قادته إلى أوغندا وكينيا ورواندا».

البديل الوحيد أمام العرب

منذ تولى أحمد أبو الغيط رئاسة الجامعة العربية والأصوات تتعالى مطالبة بضرورة تكاتف العرب، من أجل إعادة ترتيب البيت العربي، ومن بين هؤلاء الذين يطالبون بإعطاء الألوية لهذ الأمر رئيس تحرير «الأهرام» محمد عبد الهادي علام: «الوضع في العالم العربي لا يمكن استمراره على حاله، لأن الاحتفاظ بالحالة الراهنة يعني نهاية العرب، ومستقبلهم سيكون مرهونا بغيرهم، لأن السكوت على الحالة القائمة يعني السير بقوة نحو التفكك والتمزيق. فالنظام العربي الحالي القائم على المسكنات أو التسكين للمشكلات والقضايا الكبرى لم يعد مجدياً. فهناك رغبة في إصلاح الأوضاع الداخلية وهي ضرورة حتمية بلاشك، وهناك رغبة شعبية في معظم المجتمعات العربية لمواجهة حاسمة مع الفساد، وهو ما لا يمكن الجدل بشأنه. فلابد من التفكير في نظام عربي جديد يجمع ما بين القدرة على البناء الداخلي المتماسك ورؤية إقليمية تستفيد من البنيان الداخلي المفترض.
ويؤكد علام على أن الجامعة في حاجة إلى صياغة ورقة عمل على نحو سريع تضع القادة والحكومات أمام مسؤولياتهم الخطيرة في هذه المرحلة. والأكثر أهمية أن تبلور «ورقة العمل» طريقة تعاون الدول الرئيسية في النظام العربي وهي اليوم مصر والسعودية والإمارات والجزائر والمغرب لوضع تصور جديد لنظام عربي متطور يعالج آثار إخفاق جامعة الدول العربية في مهمتها على مدى سبعة عقود. يوجد أساس جديد للتعاون الاقتصادي من واقع الوثائق الموقعة بين الدول العربية في الماضي، ويبقى أن تكون هناك إرادة سياسية فعلية تنظر إلى ما رأيناه في وثيقة عام 1980 وتحدد طرق تفعيل التعاون الاقتصادي، وهو بالمناسبة طريقة مثلى من أجل تخفيف حدة القلاقل السياسية في المنطقة العربية».

بلير وليس ابن تيمية سبب الإرهاب

البداية مع التقرير البريطاني الذي برأ ساحة العراق من امتلاك أسلحة دمار شامل في عهد صدام حسين، إذ يرى جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»: «التقرير يثبت وبصورة حاسمة، أن توني بلير كان «سمسار» دم، وقد اعترف هذا «المجرم» أمام لجنة التحقيق وأمام الرأي العام بأنه أخطأ، وقدم أسفه واعتذاره، لكي يفلت من العقاب، ومثل أي «سمسار» تورط في فضيحة اضطرب وقال إن العالم بعد تلك الحرب أصبح أكثر أمنا واستقرارا، وهو كلام حشاشين، لأن العالم لم يشهد فوضى واضطرابا ووحشية وانفجارات في كل مكان مثلما شهد بعد تلك الحرب وبسببها، والمؤسف أن هذا السمسار الإرهابي المجرم، الذي قتل مئات الآلاف من شعب العراق، ودمر البلاد ومزقها وسلمها لحفنة من الميليشيات الشيعية المتطرفة، تستعين به بعض الحكومات العربية الآن كمستشار، كما يحظى بمكانة خاصة في الإمارات. من أهم وأخطر ما كشفت عنه لجنة «تشيلكوت» أن غزو بريطانيا للعراق مع بوش، كان السبب الرئيس لمولد تنظيم «داعش» الإرهابي. البعض جعلها بسبب مناهج الأزهر، والبعض جعلها بسبب الوهابية، والبعض جعلها بسبب طبيعة الفكر الديني، اللجنة البريطانية الرسمية كشفت أن مولد «داعش» كان على يد توني بلير وليس على يد ابن تيمية وأن الوكالة الدولية للطاقة برئاسة الدكتور محمد البرادعي قدمت تقارير واضحة تنفي فيها تماما صحة هذه الادعاءات، وبدون شك أن هذه الجزئية تكشف عن نزاهة ومصداقية البرادعي، كما تلزم كل من اتهموه وافتروا عليه زورا بأن يقدموا له اعتذارا علنيا، خاصة جماعة الإخوان والتيار الإسلامي بشكل عام، الذين طالما روجوا هذه الأكاذيب ضد الرجل».

هل يعتذرون للبرادعي؟

نبقى مع براءة البرادعي من تهمة تدمير العراق حيث رصدت «التحرير» مواقف عدد ممن اتهموه بالخيانة: «قال الكاتب الصحافي عبدالرحيم علي، عضو مجلس النواب في برنامجه «الصندوق الأسود»، إن محمد البرادعي يساوي أحمد الجلبي، الذي استخدمته أمريكا من أجل غزو العراق. كما هاجم الإعلامي عزمي مجاهد، في حلقة من برنامجه «الملف»، المذاع على قناة العاصمة، البرادعي، واتهمه بالخيانة والعمالة لأمريكا ومساعدته في إحراق دولة العراق قائلاً: هو عمل أيه لمصر؟ وجائزة نوبل حصل عليها مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. ما يتشال ولا يتحرق».
فيما علق مصطفى بكري عضو مجلس النواب: «البرادعي مسؤول عن تقديم الغطاء لهذا الغزو المجرم، مسؤول عن دمار العراق وسقوط أكثر من مليون شهيد، لم يفكر في تقديم استقالته بعد العدوان الذي انطلق بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وكان واحدا ممن يتحملون مسؤولية الخراب الذي عاشته مصر بعد 25 يناير/كانون الثاني وحتى 30 يوليو/تموز». كما اتهم الإعلامي أحمد موسى، في إحدى حلقات برنامجه «على مسؤوليتي» المذاع عبر فضائية «صدى البلد»، الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، بأنه «عميل وخائن» للوطن، قائلًا: «البرادعي أول من تأمر على مصر». وأكد عضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني، أن د. محمد البرادعي شارك في مؤامرة ضرب العراق، وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي محمد الغيطي، في برنامج «في الميدان» الذي يذاع على قناة التحرير: «البرادعي قام بنشر كتاب يوجد فيه كل الأكاذيب التي مارسها أثناء عمله في الوكالة الدولية»، ذاكرا هروبه والتخلي عن مصر في وقت حرج.. وقال إن د .محمد البرادعي كان السبب في تدمير العراق وكان يعلم أنه لم يكن لديه أي أسلحة كيماوية. المستشار مرتضى منصور، اتهمه بأنه «عميل أمريكي، وتسبب في دمار العراق، ولا يحمل أي وطنية أو حب لمصر، وكل ولائه لصالح أمريكا».
فيما قالت لميس جابر، عضو مجلس النواب: إن الدكتور محمد البرادعي أحد دراويش 25 يناير ويعمل ضد مصلحة الوطن. أيضا شن الإعلامي ممتاز القط هجوما حادا على الرجل قائلًا إنه من الحاقدين والمتآمرين، الذين يحاولون الانقضاض على الحكم.. وعميل وكلماته مسمومة».

كلهم يشبهون بلير

مازال التقرير البريطاني عن العراق يثير الكثير من الصخب، وها هو أشرف الصباغ في «التحرير» يطرح زاوية مختلفة: «إن منطق توني بلير، لا يختلف كثيرا عن منطق حلفائه، ومنطق الكثير من الحكام والزعماء العرب أيضا. فهو يضع الرأي العام عموما، والرأي العام العراقي والإنسان العراقي البسيط أمام خيارات شحيحة وظالمة وغير منطقية: إما صدام أو الديمقراطية، أي إما نظام نرضى عنه أو قتل ودمار باسم الديمقراطية! إما نظام البعث أو نظام جاء على الدبابات الأنكلوساكسونية إما «نحن» أو الإرهاب، وفي نهاية المطاف يكتشف العراقيون أنه لا صدام موجود ولا ديمقراطية، ولا بعث موجود ولا أنظمة جاءت على الدبابات وحاملات الطائرات، وأن الإرهاب والتشرد والنزوح والهجرة والفقر تزدهر كلها، وفي ظل هذه الـ«نحن»، سواء كانت «نحن الأنظمة الاستبدادية»، أو «نحن القوى الغربية التي تدعم هذه الأنظمة أو تزيحها. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الاعتراف بجريمة بريطانيا والولايات المتحدة وحلفائهما في غزو العراق واحتلاله وتدميره وتقسيمه يعفي صدام حسين ونظامه من الحماقات والجرائم، لكي يعود أنصار السكون والاستبداد إلى الأسطوانة القديمة حول الغزو الغربي والاستعمار الأجنبي؟ وهل كانت حماقات وجرائم صدام ونظامه مبررا لغزو واحتلال، لكي يقف العالم مصفقًا لتوني بلير وجورج بوش الابن وجنرالاتهم وقواتهم التي قتلت شعبا ودمرت دولة؟
في الحقيقة، بحسب الكاتب لا يمكن لأي عاقل أن يبرر جرائم صدام حسين بحق الشعب العراقي وبحق قواه السياسية والوطنية، منذ أن كان نائبا لرئيس الجمهورية. ولا يمكن لأي مواطن عراقي أو غير عراقي أن يبرر جبروت هذا النظام وعنفه ودمويته وتجريفه العراق من طاقاته البشرية بالدرجة الأولى. وبالتالي فقد نال صدام حسين ونظامه العقاب اللازم».

صلح غير مجد

حديث المصالحة بين النظام والإخوان يغري هاجس كثير من الكتاب من بينهم مدير تحرير «الوفد» أحمد بكير الذي يهمس في أذن الرئيس: «لعلي صادقٌ إذا نقلتُ لك رأي مَنْ دعَّموك عندما تَصَدّيتَ للإخوان في عِزِ سُلطانِهِم وأوجِ مجدِهِم، واستشعروا فيك قوةً وفدائية.. وعندما طَالبتَهم بتفويضِكَ لمواجهة إرهابهم، استشعروا خطورة الوضع، ووثقوا في قدرتك، فنزلوا بالملايين يملأون الشوارع يُفوِضونَك.. وعندما رفضتَ الترشُّح للمنصب الرئاسي إلا بمطلب شعبي، نزلوا بالملايين مرة أخرى يُطالِبُونك بالترشح، إيمانًا مِنهم بأنك الأحق والأقدر.. وعندما ترشحتَ نزلوا أيضاً بالملايين يسدون عين الشمس، ويتحدون تهديدات الإخوان وأعوانهم وأنصارهم، وانتخبوك رئيساً لنا، ثقة في نزاهتك، وإيمانًا بصدقِ رؤيتِكَ.. هؤلاء الملايين لا يَمِنّون عليكَ وهم يقولون لك: كما طالبتنا أنتَ بالأمس فاستجبنا، نُطالبك نحن اليوم أن تُعلِن صراحة وعلى الملأ، موقفك من الجماعة الإرهابية. ويُذكِرونك أن الأرمن لم يتصالحوا مع الأتراك، ولا الألمان تصالحوا مع النازيين، ولا حتى الإخوان صدقوا في صُلحهم مع عبد الناصر، ولم يأمن منهم السادات أو مُبارك. يتابع الكاتب: الذين استجابوا لك ونزلوا مِنْ أجلِكَ بالملايين يملأون الشوارع والميادين يُعلِنون تأييدهم لك في كل ما طالبتهم به، يرفضون أي شكل من أشكال المُصالحة مِنَ الإخوان وقد حذَّرتَ أنتَ مِنهم، ولا يُرِيدون أبدًا أن تضع يدك في يدِ أي «إخواني»، ليس فقط مَنْ تخضبت يده بدماء الأبرياء، ولكن مَنْ تلوث عقله بفكر الإرهاب، ولوث عقول الآخرين بفكرهم الدموي. فالخطر ليس فقط فيمن قتلوا وحرقوا ودمروا وفجروا وروعوا الآمنين، واستباحوا المحرمات، ولكن فيمن يحملون الفكر الإخواني، المُحرضين على العُنف، المُشجعين عليه، والمؤيدين له.. فهؤلاء لا أمان لهم، الذين ثاروا بالملايين ضد الإخوان بالأمس وخلعوهم وعزلوهم ونبذوهم، لا يُريدون لهم عودة للمشاركة في وطن حاولوا هدمه وخانوه».

حلال على إسرائيل

نتوجه بالمعارك الصحافية نحو تركيا التي يهاجم رئيسها في «الوطن» محمود خليل: «نعم للتطبيع مع إسرائيل.. لا للمصالحة مع مصر.. كذلك قال رجب طيب أردوغان، رئيس دولة تركيا، والسؤال: هل طلبت مصر التصالح معك يا سلطان التطبيع؟.
أردوغان رجل يلعب بالثلاث ورقات، يبدو في الظاهر، وكأنه يدافع عن المبادئ أشد الدفاع، لكنه في حقيقة الأمر لا يرى في الدنيا غير مصالحه، وليس من العيب أن يسعى أي رئيس لإنجاز مصالح دولته، العيب كل العيب أن يتعامل بوجهين، ويحاول إقناع الرأي العام التركي والإقليمي بأنه يدافع عن المبادئ والأخلاقيات، في الوقت الذي يغرق في تحقيق المصالح، بدون تفرقة بين مصلحة دولة ومصلحة رئيس، فأردوغان من الرؤساء الذين يؤمنون أن الجيب واحد، أقصد جيب الدولة والرئيس، فمن أجل الاستمرار في الحكم عدّل الدستور، وشطب بجرة قلم القشرة الديمقراطية التي كانت تتباهى بها تركيا على دول المنطقة، وفب سبيل التاج أطاح بأعز رفاق رحلته السياسية داود أوغلو. انبطح سلطان التطبيع أمام إسرائيل، بعد سنوات طنطن فيها بالعديد من التصريحات ضد حكومة تل أبيب، وكان يعاير العرب بأن أياً من زعمائهم لا يجرؤ على أن يقول في حق إسرائيل، ما يقوله السلطان، لكن وجدناه فجأة – وهو الذي بينه وبين إسرائيل دماء ضحايا السفينة مرمرة- يوقع اتفاق تطبيع للعلاقات مع إسرائيل، باع فيها أهالي غزة، ليفهموا أخيراً أنهم اشتروا «التروماي»، حين وثقوا في أردوغان. وبعد الحديث الأردوغاني الذي صدع الرؤوس في الهجوم على روسيا، بسبب الأزمة التي حدثت بعد إسقاط الأتراك لطائرة روسية، انتهى الأمر باعتذار أردوغان لبوتين، ليثبت من جديد أنه رجل انبطاح، وليس رجل مبادئ، وأن الذي يسوقه دائماً هو مصالحه كحاكم يريد الاستمرار على كرسيه لأطول مدة ممكنة».

ليليان ملكة الفوضى

ونستمر مع المعارك الصحافية وهذه المرة يطلقها في «اليوم السابع» دندراوي الهواري ضد الفقيه الدستوري نور فرحات بسبب دعمه للمذيعة ليليان داود، التي تم ترحيلها من مصر: «أزعجني أن يقارن فرحات بين الثائر العظيم «شيخ العرب همام» عظيم عظماء الصعيد، وكبير قبائل هوارة، الذي قاد ثورة كبرى ضد المماليك، بإعلامية دشنت لإثارة الفوضى في مصر، وذلك لأمرين مهمين، الأول: أن المقارنة تفتقد كل أدوات المنطق والعقل، وفيه إهانة لزعيم قبائل هوارة، ثانيا: كوني أنتمى لهذه القبيلة العريقة ببطونها السبع، فإنه وقع علينا ضرر بالغ من هذه المقارنة بالغة السوء. نور فرحات للأسف يجلس فوق قمة شجرة الغرور، ويرى في نفسه المالك الحصري للفهم القانوني والسياسي وعلم الاجتماع وعلوم البحار، وهو أمر غريب أن كل دراويش ثورة 25 يناير/كانون الثاني يفهمون في كل شيء، علوم البحار وما وراء الطبيعة والفيزياء والكيمياء والتحنيط عند الفراعنة، وفك شيفرات اللغة المصرية القديمة بخطوطها الثلاثة، الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية، وأيضا العلوم العسكرية، وعلوم الفضاء، والأدب والنقد، كل شيء. نور فرحات الباحث عن الأضواء والشهرة، والباحث عن مغانم سياسية كبيرة، قرر خوض الانتخابات البرلمانية، ولكنه تراجع في آخر لحظة، لعلمه بأنه سيحصل على «صفر» أصوات، ثم خاض الانتخابات على رئاسة الحزب «المصري الديمقراطي»، وأيضا فشل، ومع ذلك يعطي لنفسه الحق في نقد وشن الهجوم على الجهات والأفراد، في الوقت الذي ينزعه نزعا من معارضيه».

«عدو عدوي حبيبي»

دوام الحال من المحال.. حكمة يقرها هاني أبو الحسن في «المصري اليوم» وهو يرصد مجموعة من المتغيرات: «الأحداث السياسية في المنطقة على أرض الواقع تؤكد حدوث مجموعة من التغيرات في علاقاتنا بإسرائيل، وكما يقول المثل الشعبي «عدو عدوي حبيبي»، ومن ثم فإن البداية كانت بموافقة إسرائيل بعد اتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى على خرق مصر لمعاهدة كامب ديفيد وإدخال قوات عسكرية ضخمة وأسلحة وآليات بأعداد كبيرة من أجل القضاء على العدو المشترك.. حتى إن كان لإسرائيل علاقة مباشرة بهذه التنظيمات المسلحة، ولكن ما تزال ساحة هؤلاء المرتزقة غير مأمونة، ويمكن أن ينقلبوا على من صنعهم في أي لحظة.. وهكذا تستهلك مصر قواها وتستنزف جهود جيشها وأموال الاقتصاد لمحاربة الإرهاب، بينما تظل إسرائيل هادئة الأعصاب تراقب ظاهرياً في صمت.. ولكن بعد قضية تيران وصنافير لم يعد هناك مجال للشك في أن التقاء المصالح بين إسرائيل ودول المنطقة أقرب للحقيقة من العداء معها، وأن عودتهما للسعودية ربما يخدم مصالح إسرائيل أكثر من تبعيتهما لمصر، وهذا قد يفسر سبب الإصرار السعودي على المطالبة بهما وتعريض النظام المصري لكل هذه الصراعات، بدون قدرة على التصريح بالسبب الحقيقي وراء التنازل بسهولة عنهما.. تلا ذلك دعوة السيسي من أسيوط للسلام والاعتراف الإسرائيلي ومن ثم الدولي بدولة فلسطين، وعدم الاعتراض على قيامها في ظل تحركات إسرائيلية إعلامية مراوغة.. كاستبدال وزير الدفاع بآخر يميني متشدد.. وفي ظل الصراع الساكن حول ملف سد النهضة وعدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها إحداث تغيير في مجريات الأحداث..».

حرمة مقام النبي

لا جديد في أن يضرب الإرهاب الأراضي السعودية، فلقد ضربها من قبل 39 مرة، وفي كل واحدة منها كان يكتشف أن المملكة مصممة على محاصرته، ومواجهته واقتلاع جذوره. الجديد كما يشير سليمان جودة في «المصري اليوم»: «أن يستهدف الإرهاب مدينة الرسول، عليه الصلاة والسلام، وهي المدينة التي يظل المرء يتحسس خطواته فيها، خشية أن يدوس على موطئ قدم، يكون الرسول الكريم قد مر من فوقه ذات يوم. ولا أحد بالتالي يستوعب حتى هذه اللحظة أن تكون المدينة المنورة، بساكنها المصطفى، هدفاً لإرهاب مقبل من تنظيم «داعش»، إذ لا يجوز أن ننسى هنا تحديداً أن الأعضاء الداعشيين هم في النهاية مسلمون، وإذا اجترأوا على كل شىء في حياتنا فليس من المتخيل أن يتجرأوا على مقام النبي.. لا أتصور هذا، ولا أتخيله.. ولست أبرئ التنظيم من هذه الجريمة بالطبع، ولا من جرائم وبشائع سبقتها، ارتكبها في حق أبرياء، ولكنني فقط أدعو إلى التأمل العميق في الموضوع هذه المرة، وربما في مرات مقبلة، لأنني أخشى أن يكون «داعش» ستاراً لآخرين يرتكبون الجرائم، في حق السعودية، وفي حق غيرها، وهم مطمئنون إلى أن هناك رقبة جاهزة سوف تتعلق فيها المسؤولية، هي رقبة «داعش»! أخشى هذا جداً، وأدعو إلى التفكير الجاد فيه! ويرى الكاتب أن «داعش» إنما هو تنظيم مصنوع عن قصد، لتحقيق أهداف محددة في المنطقة، وليكون أداة لأشياء بعينها، وعندما يحقق أهدافه سوف يختفي، وسوف يرفع الذين صنعوه أياديهم عنه، وسوف يتلاشى ويذوب».

الاستيلاء على الأرض

ونصل بالمعارك الصحافية إلى «الأهرام» حيث يهاجم من خلالها حجاج الحسيني أحد وزراء الحكومة بسبب ما يعتبره دعماً للفساد: «ليس غريبا أن نرى محاولات البعض من رجال الأعمال وأصحاب النفوذ للاستيلاء على الأراضي أملاك الدولة، ولكن الغريب والمريب أن يساند وزير التنمية المحلية أحد المستثمرين في الحصول على 20 فدانا تقع على بحيرة مريوط من أملاك محافظة الإسكندرية، ويساعده في ترخيص الأرض التي تبلغ قيمتها أكثر من مليار جنيه، رغم أن المستثمر خسر الدعاوى القضائية التي أقامها ضد المحافظة، وتم تخصيص الأرض ضمن مساحة 60 فدانا لإقامة قرية رياضية أوليمبية .يتابع الحسيني الواقعة الموثقة بالمستندات التي كشفها الزميل فكري عبد السلام في التحقيق المنشور في «الأهرام» الثلاثاء الماضي تتضمن قرار الدكتور أحمد زكي بدر، وزير التنمية المحلية، الذي يتضمن إحالة المهندسة رئيسة جهاز حماية أملاك الدولة في الإسكندرية للنيابة العامة، وإيقافها عن العمل لمدة ثلاثة شهور، وخطابا من الوزير إلى المهندس محمد أحمد عبد الظاهر محافظ الإسكندرية يطالبه بالسير في إجراءات التراخيص اللازمة لقطعة الأرض محل الشكوى وترشيح أرض بديلة لجهة سيادية لإنشاء قرية أوليمبية تكون مملوكة ملكية خاصة للمحافظة. الجديد في الأزمة أن محافظ الإسكندرية رفض تنفيذ قرار الوزير المخالف للقانون وقرارات رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بشأن الواقعة، وقال المحافظ في رده: كان ينبغي على الوزارة عند فحص نزاع على الملكية محسوم منذ أول يوم لصالح المحافظة ألا تسارع بإبداء رأي يضعف موقف الدولة في الحفاظ على أراضيها».

عندما غضب الشيخ الشعراوي

مرات قليلة تلك التي غضب فيها فضيلة الشيخ الشعراوي ومعظمها كما كان يروي المقربون منه كان غضبه لوجه الله سبحانه وتعالى، الدكتور أحمد عمر هاشم يروي في «الأهرام» احد تلك المواقف التي احتج فيها الداعية الراحل: «علق الدكتور أحمد عمر هاشم على هذه الصورة بقوله: يا ليتنا عالجنا أسباب غضب مولانا الشيخ الشعراوي». وكان الشيخ الشعراوى قد نشر بيانا في الصحف احتج على اختصار المواد الدينية لحساب المواد المدنية، ما جعل المعلومات الفقهية لطالب الأزهر ضئيلة، ثم اعتكف احتجاجا على طمس هوية التعليم الأزهري، فاتصل الرئيس الأسبق مبارك بالشيخ طنطاوي وقال عدلوا المناهج كما يرى الشيخ الشعراوي. وأمرني قائلا: يا دكتور أنا ما قدرش على زعل الإمام الشعراوي، فانطلقنا على رأس وفد من الأزهر الشريف يتقدمنا الشيخ سيد طنطاوي والشيخ حمدي زقزوق والشيخ فريد واصل لمصالحة الشعراوي.. وأمّن الجميع خلفي بالدعاء بأن يتولى من يصلح ومناهجه وأن يقينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولو كنا بنينا على ما اتفقنا عليه من نصائح ما وقعت أزمة الخطاب الديني».

عيد فطر على شرف ترامب

جاء عيد الفطر هذا العام بالتزامن مع أوقات عصيبة يعيشها المسلمون في الولايات المتحدة، كما يشير محمد المنشاوي مدير مكتب «الشروق» في أمريكا: «مع تصاعد غير مسبوق في شعبية الخطاب الدعائي المناوئ لهم من قبل ساسة جمهوريين؛ على رأسهم مرشح الحزب الجمهوري الساعي للوصول للبيت الأبيض دونالد ترامب. وخلال حملته الانتخابية التي بدأت قبل عام، ولم تنته بعد وستستمر حتى الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؛ أي أكثر من أربعة أشهر كاملة، تعهد ترامب بالنظر جديا في موضوع إغلاق بعض المساجد وتشديد الرقابة على بعضها الآخر، كما قطع عهدا باستصدار بطاقات هوية خاصة بالمسلمين. كما تحدث عن إنشاء قاعدة بيانات فيدرالية لتعقب وتتبع ومراقبة المسلمين المقيمين في الولايات المتحدة، ناهيك بالطبع عن أكثر وعوده خطورة والمتمثل في منع كل المسلمين من دخول البلاد.
تقدر أعداد المسلمين في أمريكا بـ3.3 مليون مسلم، يؤدون عباداتهم في 2500 مسجد تتوزع على جميع الولايات الـ50، منهم مليون مسلم أمريكى لديهم حق التصويت والانتخاب، ما يمنح صوتهم ثقلا وأهمية في بعض الولايات المتأرجحة كميشيغان وأوهايو وفرجينيا. لكن أيا من ذلك لم يردع ترامب عن الاستمرار في الكيل بعبارات أكثر حدة ونبرة ضد الإسلام والمسلمين بصورة تثير الكثير من القلق. ويبدو جليا أن عواصف ترامب الكلامية ضد الأجانب قد أثرت كثيرا على مسلمى أمريكا سلبا وإيجابا في الوقت نفسه. فعلى سبيل المثال أظهر تقرير صدر أخيرا عن مركز «التفاهم الإسلامي المسيحي» في جامعة «جورج تاون» تصاعدا واضحا جليا في أعمال العنف المرتكبة بحق المسلمين في الولايات المتحدة تزامنا مع الحملات الانتخابية».

صباحكم عسل

ونختتم التقرير بـ«صباحك عسل» وما قاله محمد حلمي في «المصريون»:
حبيبك يبلع لك الزلط والحكومة تتمنى لك الغَلَط.
بعد أول عملية نفخ لصدرها بالسيليكون أسندوا إليها بطولة مسلسل «شيء في صدري».
يقوم الاتحاد الأوروبي على احترام حضرة المواطن وسيادة القانون.. وتقوم دول العالم الثالث على احترام حضرة الصول وسيادة اللوا.
مطلوب منك ادمان «الجُبْن»..والفول والطعمية».

نتنياهو يعيد هندسة أفريقيا وفقاً للأطماع الصهيونية… والقاهرة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية