نتنياهو يقود إلى دولة ثنائية القومية

حجم الخط
0

خبران سياسيان بارزان ظهرا مصادفة في مفترق طرق مشترك: بنيامين نتنياهو عاد من واشنطن وأبلغ وزراءه بقلق أن دونالد ترامب ينوي تطبيق خطة أولية لاتفاق سياسي، التي تعتبر شوكة في حلق الحكومة، لكن لا يوجد أي خيار سوى استقبالها ببشاشة مصطنعة. من عناوين «هآرتس» حذفت كلمة، وكما هو معروف، لم تقل، لكنها حلقت في سماء جلسة الكابنت: تباً. نتنياهو هو نسخة عن غولدا مئير، التي تلقت ببشاشة مفروضة مبادرة موشيه ديان (دعمت فقط من قبل السفير اسحق رابين)، الانسحاب من قناة السويس في 1970. وبعد تأخر غولدا اندلعت الحرب، التي يوافق بعد غد مرور 44 سنة على حدوثها.
الخبر الآخر الذي وقع مصادفة مع هذا التاريخ كان حول الاحتفال الذي أعدته الحكومة للاحتفال بذكرى بداية الاستيطان في يهودا والسامرة. لقد أعد نتنياهو وميري ريغف الاحتفال من أجل إحراج المعارضة. وهي حقا سقطت في الشرك. لقد عادت حكومات حزب العمل إلى استيطان غوش عصيون ـ الذي أجري فيه الاحتفال ـ الذي تم احتلاله من قبل العرب في عام 1948، وهي التي وضعت حجر الأساس لمعاليه أدوميم وأريئيل. شمعون بيرس زرع شجرة أرز في عوفرا، مثلما فعل ثيودور هرتسل في حينه في موتسا، ورابين قام ببناء شبكة طرق للمستوطنين.
بدل قول «كلهم كانوا أبنائي»، ولا يوجد لليمين احتكار لأرض إسرائيل، ويوجد فيها مكان أيضا لدولة فلسطينية من وراء الكتل الاستيطانية، يتنازل أعضاء حزب العمل، سواء عن النضال من أجل نصف مليون يهودي يعيشون شرق الخط الأخضر أو من أجل إرث دافيد بن غوريون وموشيه ديان ويغئال ألون ونتان الترمان ونعومي شيمر. إن إدارة الظهر هذه يمكن أن تتضح في يوم من الأيام ككارثية. فتيات المستوطنات يتجاهلن الحاخامات ويتجندن لجيش الدفاع الإسرائيلي، ماذا سنقول لأبنائنا؟ أن لا يخرجوا معهن بملابسهم البيضاء إلى الكروم، وأن لا يركضوا معهن ويحبوهن، وأن لا ينشئوا عائلات؟ لا سمح الله.
(في المقابل، لقد تصرفت بصورة صحيحة القاضية مريام ناؤور، التي منعت مشاركة قضاة محكمة العدل العليا في احتفال مختلف عليه لأنه أقيم في موقع خارج السيادة الإسرائيلية. تحريض ياريف ليفين ضدهم سجل على حساب نتنياهو، الذي لا يتحفظ منه). موضوع الاحتفال سيغرق سريعا، وستطفو ثانية مبادرة ترامب. صحيح أنه يوجد أساس لدى نتنياهو للاعتقاد أن كل ذلك مجرد أقوال ـ الرئيس غرد لنفسه، ونظرة على العالم تدلل أنه لم يعمل بعد «تقريبا» شيئا له أهمية. إذا كان الأمر كذلك فلِمَ سيعمل للمرة الأولى برغم الحكومة الأكثر صداقة له في العالم؟ من جانب آخر يمكن لنتنياهو أن يخاف من أنه بسبب الصداقة المدهشة يمكن لترامب أن يتشدد تجاهه.
الحكومة لا تخاف من شيء. لأن ترامب بدأ بخطوة صغيرة جدا إلى درجة أن محمود عباس وجد صعوبة في دعمها، برغم أنه كان معنيا بها من أجل أن يظهر أن إسرائيل هي التي تخرب التوصل إلى اتفاق. أيضا نتنياهو كان يريد دعمها، لأنه يؤمن بقدرته على المناورة، أن يتعهد ولا يفي. لقد سبق وقام بذلك في خطاب بار إيلان الذي أيد فيه حل دولتين لشعبين، وأحبطه. ولكن في هذه المرة اختار شركاء للائتلاف غير مستعدين لإعطائه حتى حبل للمناورة. نتنياهو قلق جدا على كرسيه إلى درجة أنه يمتنع عن القيام بأية مخاطرة بسيطة تتمثل بالاختلاف مع البيت اليهودي، لمصلحة مبادرة حسن نية بسيطة مثل تخفيف الطوق الخانق عن مصاعب الإسكان للفلسطينيين في قلقيلية. إن مصير الاتصالات التكتيكية الضعيفة مع الفلسطينيين مثل مصير مخطط تقسيم ساحة الهيكل، الأساس هو «ألا نثير الضجة».
هكذا سيواصل نتنياهو طريقه إلى الخطأ المتمثل بإقامة دولة ثنائية القومية، وكذلك سيفقد القدرة على المناورة. ترامب قليل الصبر، والصداقة العميقة يمكن أن تنقلب برمشة عين إلى خلاف. كل ذلك لأن نتنياهو لا يتجرأ على مواجهة الائتلاف دفاعا عن حقه في المناورة. سيكون غدا معنى لصلاة «تكفيرا عن الخطأ الذي اخطأناه أمامك».

هآرتس 28/9/2017

نتنياهو يقود إلى دولة ثنائية القومية

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية