نتنياهو يهمل جبل الهيكل

حجم الخط
0

في السنوات الأخيرة أرافق التدهور في جبل البيت (الحرم) من خلال الاجراءات القضائية. فقد طولبت المحاكم بالتدخل في اهمال الدولة الذي يهبط مباشرة من مكتب رئيس الوزراء ويسمح للأوقاف، لفتح وللمتطرفين الإسلاميين بالاستخفاف بالقانون والسيادة الإسرائيليين وجعل جبل البيت استحكاما متقدما في الصراع ضدنا.
في الأسبوع الماضي، تحول العدوان اللفظي إلى إرهاب وقتل. ما بدأ بتجاهل التصفية بالجملة للأثريات والاستخفاف بقوانين التخطيط والبناء، ما تواصل في بناء جيش الأوقاف الذي يجري دوريات عنف بالبزات على الجبل ويتنطح للزوار اليهود ـ اصبح الان قتل للشرطيين. وكل ذلك برعاية منطقة الصمت التي خلقتها إسرائيل في جبل البيت.
ليس صدفة، أنه في الالتماس الأخير الذي رفعته إلى محكمة العدل العليا، قضى القضاة بأن على الحكومة والشرطة التشدد في تنفيذ القانون الإسرائيلي بتصميم، للحفاظ على الكرامة الوطنية والحرص على ان ينفذ قول موتي غور: «جبل البيت في أيدينا». وقد كتبت الامور عن قصد بعد أن تبين للقضاة ايضا بأن الواقع في جبل البيت ليس هكذا تماما.
الخطيئة الاولى، ملقاة بالطبع، على موشيه دايان، الذي منع في 1967 سيطرتنا في الجبل، بخلاف مغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) وكل موقع مقدس آخر في البلاد. بعده، ابدى ايهود باراك اهمالا مجرما حين سمح للأوقاف وجماعتهم بالسيطرة والهدم للأثريات والمخلفات التاريخية بحجوم هائلة. ولكن يواصل دربهما بنيامين نتنياهو، من يتبجح بسمو علونا في القدس، ولكنه يخضع بمنهاجية للأردنيين، لفتح، للإسلامين ولم لا؟!
بإذن نتنياهو بنت الأوقاف جيشا من نحو الف شخص، بلا سبب وحاجة. هذا الجيش يجول في الحرم بالبزات، يحيط كل زائر يهودي، ينكل بالأثريين، يهاجم لفظيا، يستفز الشرطة ويحاول الافناء لكل تواجد يهودي في المكان. وقبل بضعة اشهر فقط، عشية البحث في الالتماس في محكمة العدل العليا أوضح وزير المقدسات الأردني بأن جيش الأوقاف يستهدف «دعم صمود إخواننا في القدس» ومكافحة قانون المؤذن الذي سنته الكنيست. بمعنى، بإذن من حكومة إسرائيل بنى الأردن والفلسطينيون جيشا خارج الولاية الإقليمية في مدينة العاصمة، يتلقى رواتبه من قوة عظمى اجنبية ـ الأردن، ومهامه ان يقاتل ضد قوانين وسيادة إسرائيل. يدور الحديث عن جنون الأنظمة، لا يقل عن ذلك.
تتجاهل حكومة نتنياهو وتستسلم للعبة المزدوجة التي يديرها الحكم الهاشمي وتوزع عليه الثناء والهدايا المجانية، بما في ذلك المروحيات القتالية، هكذا حسب منشورات اجنبية. وبالمقابل، بنى الأردنيون موقعا عدوانيا في داخلنا، يثير بمواظبة الخواطر ضد مجرد السيادة والكيان لدولة إسرائيل في القدس. وهذا الاسبوع ايضا سمح الملك الأردني للآلاف بعقد مظاهرات تحريض ضد إسرائيل والوقوف دقيقة حداد في البرلمان الأردني لذكرى «الشهداء» ـ قتلة شرطيينا. هذا فعل يستوجب قطع العلاقات من جانب دولة سياسية وذات كرامة ذاتية. ولكن يتبين أن إسرائيل ليست هكذا.
ان التلون والاهمال يجدان تعبيرهما ايضا تجاه مثيري الاستفزازات الحالية في اطراف جبل البيت ممن يتخفون في صورة مصلين أبرياء ـ ضجتهم البوابات الالكترونية. فالمظاهرات ينظمها جيش الأوقاف، ضباط إسلاميون وإلى جانبهم رجال فتح والسلطة الفلسطينية. هم الذين يخرجون الصلوات الاستفزازية ويثيرون اعمال الشغب العنيفة في الاسبوع الاخير. هيئات البث والانترنت في السلطة الفلسطينية وفتح عادت ايضا لتطلق خطاب ابو مازن الشهير، الذي اشعل الاضطرابات قبل نحو سنتين، ودعا فيه إلى الاندفاع نحو المساجد وعدم السماح لليهود بأن «يدنسوا بأقدامهم القذرة» جبل البيت؛ خطاب قضى فيه بأن كل دم مسلم على جبل البيت هو مقدس.
ان الرسالة والاتجاه واضحان والمتظاهرون يعملون بموجب ذلك. ولكن إسرائيل نتنياهو تواصل التجاهل، التلعثم والسماح للعدو بالعمل على السيطرة على جبل البيت والقدس.

معاريف 19/7/2017

نتنياهو يهمل جبل الهيكل
الرسالة والاتجاه في مسألة الحرم واضحان والمتظاهرون يعملون بموجب ذلك
نداف هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية