نجدت أنزور يسقط في براثن «التسحيج» الأردني لبشار الأسد… وعبدالله صالح «يتشقلب» أمام الرصاص

 

بالغت وزيرتنا الأنيقة المختصة بالاتصالات والتكنولوجيا، مجد شويكة، وهي تعلن عبر برنامج «أخبار وحوار» في تلفزيون الأردن.. قائلة «جففنا منابع الفساد» عبر نوافذ الحكومة الإلكترونية.
رغم هذه المبالغة، إلا أن الوزيرة تستطيع الاحتفال، وهي تحرم طبقة يبدو أنها «أوسع مما ينبغي» من صغار الموظفين من «الرشوة».. تلك خطوة مهمة وأساسية، لأن جهاز الكومبيوتر لا يرتشي عند التقدم بأي معاملة.
خطوة مهمة لسبب بسيط، وهو أن التوسع الأفقي والعمودي في ظاهرة الرشوة في الأردن خطر استراتيجي محدق تقلق منه الآن أعلى المرجعيات بعدما اقترب الموظف الأردني، للأسف الشديد، من التجربة السورية، وتلك المصرية في هذا المجال.
أيضا من سخروا من الوزيرة وضحكوا على عبارة أكبر من الواقع مثل «تجفيف منابع الفساد» بالغوا قليلا، لأن المرأة الذكية، التي تدير قطاع التكنولوجيا تعرف تماما ما تهرف به، وهي تتحدث عن تلك النوافذ الإلكترونية، التي تتيح التعامل مع الجزء الرسمي من أي عمل من دون عنصر بشري.
طبعا كنت أفضل أن تدلي الوزيرة بتصريح منطقي أكثر على وزن.. «أتمتة النظام ساهم في الحد من الرشوة وصغار المرتشين».. على أساس أن «المرتشين الكبار» سيتكفل بهم التاريخ.
عموما فهمت الآن ما هو السبب، الذي يعطل مشروع الحكومة الإلكترونية في الأردن منذ عشرة أعوام، فهو مشروع يجهز على دور المراسلين ووسطاء شبكات الرشوة وسماسرة تمرير المعاملات.. هؤلاء للأسف اكتشفت مؤخرا فقط بأنهم أكبر بكثير مما نتخيل.

رشاقة رئيس مخلوع

«رشاقة» الرئيس اليمني المخلوع، علي عبدالله صالح، الذي عاد للواجهة اليوم متحايلا من دون بقية الزعماء العرب على «الربيع العربي».
الرشاقة أظهرتها محطة «الجزيرة»، وهي تعتمد التنويع في زوايا الكاميرا للتظاهرة الحاشدة التي قادها صالح في ساحات العاصمة صنعاء.
ما لم تكشفه لنا محطة «سي أن أن»، وهي تغطي المناسبة أيضا وتستعرض السيناريوهات هي الطريقة التي حصل خلالها صالح على ساتر زجاجي مضاد للرصاص للتحدث من خلفه مع الشعب اليمني المكلوم، وعلى طريقة بابا الفاتيكان.
أشعر بحاجة ملحة لمعرفة الجهة، التي زودت صالح بذلك اللوح الزجاجي المضاد للرصاص فهو مستورد على الأرجح، ومن غير المنطقي أن يكون من مخلفات عهد صالح بعدما دمرت قصوره ومخازنه.
في تقديرنا.. معرفة كيفية تأمين الزجاج المضاد للرصاص تقودنا لاستنتاج سياسي أكثر منطقية في فهم التقلبات والشقلبات والمناورات المباغتة، التي ركب موجتها صالح وبالتالي فهم ما الذي يحصل في اليمن.
صنعاء وفي معظمها في الحد الأدنى من الوقود والطعام والطاقة والمياه، وسؤالي قد يبدو ساذجا: كيف تسرب الزجاج إياه ومن أي ميناء تم تمريره؟
قال لنا مستثمر متخصص في الزجاج إن هذا النوع ينتج بكفاءة في خمسة بلدان من بينها أمريكا وكندا وأوكرانيا وإسرائيل، أما الدولة الخامسة فلم تحدد بعد لكنها «خليجية».

أنزور والتسحيج الأردني

لا أعرف سببا يدفعني لاحترام فنان أو مثقف كبير يتخلى فجأة عن تراثه ليرتدي بدلة رسمية، ويتحدث باسم أي نظام، خصوصا إذا كان النظام السوري.
يملك نظام دمشق مئات الأشخاص الحواة الصالحين لوظيفة أمنية بامتياز اسمها «مساعد رئيس مجلس الشعب»، فمن يشغل هذه الوظيفة تنحصر واجباته في «عد الأصوات» واستقبال الوفود الهامشية وقيادة اجتماع في حال موت رئيس المجلس ونائبه.
عموما المخرج السوري الشهير، نجدت أنزور، فعلها مجددا على طريقة «رغدة» حيث كانت كاميرا التلفزيون السوري الرسمي وأخرى صغيرة تتبع قناة «الميادين» في تغطية مباشرة للحدث الكبير العملاق المتمثل بأن وفدا أردنيا شعبيا زار دمشق لتهنئتها بالحسم والانتصار الكبيرين.
عمو أنزور حاول «مناغشة» ضيوف نظامه بالإشارة إلى أن بداية نجوميته انطلقت في الأردن، العزيز على قلبه، ولم يفعل ما ينبغي أن يفعله أي فنان قبل أي حديث مجتر بالسياسة، حيث لم يترحم أو يتأسف على الضحايا والمهجرين والأسرى والمصابين من أبناء شعبه، الذين طالما صفقوا لمسلسلاته الدرامية.
لا مشكلة في ذلك، لأنه يقلد معلمه الرئيس في هذا السياق، ويريد أن ينتحل شخصية «برلماني سحيج» بامتياز فقد للتو إرثه الفني والثقافي.
لدينا في عمان نُمَر كثيرة من طراز أنزور في أيامه الأخيرة.. هؤلاء لا أحد يحفل بهم.
وبوضوح أظهرت القناة السورية رئيس الوفد الأردني الضيف وهو يسجل على مسامعنا سرا نوويا، لم نكن نعرفه بلا وجل وهو يبلغ أنزور.. «كنا نعتقد أن بشار الأسد قائد لسوريا، وإذا به قائد للأمة العربية كلها».
ما شاء الله.. حتى أنزور، الذي يحصل على راتبه من بشار الأسد لم يتجرأ على مقولة من هذا الوزن.
عموما، للتسحيج أنماط وألوان وأشكال، وله فضائيات تنقله باعتباره من الأخبار العاجلة وبعض التسحيج على نظام المقاولات عابر للحدود والأوطان وهو ذلك الصنف الذي غاص فيه أنزور حتى رجليه.
ما استذكره بالسياق هو قناعتي بأن مثل هذه الوفود التي تعبر الحدود بين العواصم سبق أن «قضت» على الرئيس الراحل صدام حسين.. والله دوما أعلم.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

نجدت أنزور يسقط في براثن «التسحيج» الأردني لبشار الأسد… وعبدالله صالح «يتشقلب» أمام الرصاص

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية