قبل بضعة ايام أكدت اليونسكو بان جبل البيت (الحرم) (وكذا الحائط الغربي ـ المبكى) هو موقع إسلامي. المنظمة لا تعترف باي صلة تاريخية لليهود في جبل البيت. الهيكلان الاول والثاني لم يكونا موجودين هناك، برأي المنظمة.
اورشليم لا تذكر في القرآن على الاطلاق، وبالمقابل، ففي الكتابات العربية العتيقة تسمى «بيت المقدس». المسيحية تقدس «التناخ» (التوراة والكتب المقدسة اليهودية) وما كتب فيه، ولا تزال كل كتابات المؤرخين القدماء وكل المكتشفات الاثرية لم تدفع منظمة التعليم، الثقافة والعلوم في الامم المتحدة للاعتراف بالحقيقة ورد الكذبة.
يمكن ببساطة ان نأتي وندعي: مصالح دولية، سياسة، ازدواجية، لاسامية. كل هذه دفعت الاغيار إلى التنكر لحقيقة معروفة. وقد سبق أن رأينا امرا كهذا في التاريخ: فالقدامى ادعوا بان الارض مسطحة. من قال انها كرة ـ اضطهد. الكنيسة الكاثوليكية آمنت بان الارض هي مركز العالم والشمس تحوم حولها. كتب كوبرنيكس الذي اثبت العكس صودرت. جليليو قدم إلى محكمة تفتيش.
إذن الاغيار جهلة، مزدوجو الاخلاق ولاساميون. جميل. ولكن ماذا عنا؟ ما هي مساهمة دولة إسرائيل وزعمائها في خلق المناخ الذي اتاح مثل هذا القرار؟
في يوم تحرير جبل البيت في حرب الايام الستة أمر موشيه دايان بنزع علم إسرائيل الذي رفع عليه. بعد بضعة ايام سلم الاوقاف الإسلامية مفاتيح السيطرة في الجبل. وحتى مناحيم بيغن، الذي كان وزيرا في حكومة إسرائيل في تلك الايام، ساهم في القرار.
ولاحقا كتب يقول: «كان هذا قرارا شخصيا ايجابيا جدا من موشيه دايان الراحل. فرحت لتنفيذه». حكومات إسرائيل ورؤساؤها على اجيالهم منذئذ وحتى اليوم لم يغيروا القرار. فقد سمحوا للعرب بان يفعلوا في الحرم وكأنه لهم وضيقوا على خطى اليهود ممن رغبوا في الحجيج إلى الجبل. الصلاة اليهودية، ادوات الصلاة، ترتيبات الصلاة، التناخ ـ محظورة حظرا باتا. من يمسك به يحاول «تهريبها» إلى الجبل ـ يعتقل. من يتجرأ على الهمس بآيات التهاليل التي كتبها داود الملك في جبل البيت ـ يسجن.
المحكمة العليا في إسرائيل قضت بان جبل البيت هو المكان الاكثر قدسية للشعب اليهودي، ولكنها تعاونت مع منع صلاة اليهود في الجبل. بعد أن سمح الحاخام غورين بوضوح الصلاة في الجبل ورسم بالضبط أي مسموح الزيارة بلا تخوف، جاءت اجيال من الحاخامين الرئيسيين الجبناء وعلقوا حول الجبل يافطات: «محظور حسب حكم التورات على كل شخص الدخول إلى منطقة جبل البيت». وبدأ العرب يسمون كل منطقة الجبل «المسجد الاقصى»، ليس فقط المبنى في جنوب الجبل. ودولة إسرائيل سكتت وتسكت وتركت الكذبة تضرب جذورها.
في اتفاق السلام مع الاردن منحته إسرائيل «مكانة خاصة» في الاماكن المقدسة في القدس. الدولة اغمضت عينها وتركت للعرب استخدام الجرافات لتحطيم بقايا يهودية في الجبل. كنتيجة لذلك كاد ينهار الحائط الجنوبي. وبدلا من الدخول والوقف الفوري للاعمال استدعت إسرائيل وفد ترميمات من الاردن. ومؤخرا صادق نتنياهو على نصب كاميرات حراسة في منطقة الجبل تبث مباشرة إلى عمان بتحكم اردني.
من منعت رفع علم إسرائيل في الجبل ومن تنازلت عن السيادة في الجبل وعن حقنا في الصلاة في المكان الاكثر قدسية للشعب اليهودي هي دولة إسرائيل. فلماذا ننزل باللائمة على اليونسكو.
نتنياهو، الذي فتح في 1996 نفق المبكى، صادق بالتوازي للعرب على ان يقيموا في الجبل مسجدا ضخما جديدا في «اسطبلات سليمان». هو قال ان جبل البيت هو «صخرة وجودنا». هراء. ما هو بالفعل صخرة وجوده لا يتخلى عنه بمثل هذه الخفة.
معاريف 20/4/2016
آريه الداد