نحن لا نفهم إلا لغة القوة

حجم الخط
0

في منتصف الثمانينيات، ساعدت حكومة الوحدة لشمعون بيرس حماس على القيام. وزير الدفاع اسحق رابين التقى محمود الزهار في مقر وزارة الدفاع، تم إعطاء ترخيص للجامعة الإسلامية، وبمساعدة إسرائيل تحولت حماس إلى الجسم الرائد في المجتمع الفلسطيني.
في 2005 أخلى رئيس الحكومة اريئيل شارون المستوطنات في غزة تحت النار، وبدءًا من تشرين الثاني 2004 يترأس محمود عباس السلطة، لكن شارون صمم على أن هذا هو انسحاب أحادي الجانب. لم تخلِ إسرائيل في يوم ما مستوطنًا واحدًا خلال المفاوضات مع السلطة، لكنها وافقت للمرة الأولى على إخلاء مستوطنات لصالح حماس. «العرب يخشون هذه الخطة ويحاولون في كل مكان العمل ضدها»، قال شارون، وتابع باستخفاف: «تمرير هذه الخطة هو ضربة شديدة للفلسطينيين وأحلامهم». بعد سنتين من الضربة الشديدة سيطرت حماس على الحكم في غزة.
في تشرين الأول 2011، أطلق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو سراح أكثر من ألف سجين أمني في صفقة مع حماس مقابل جندي إسرائيلي واحد، شملت الصفقة مئات القتلة. أما السلطة، وهي الجهة الملتزمة بالمفاوضات بالطرق السلمية، لم تنجح في تسلم عدد كهذا من السجناء في أي مرة، أما حماس الملتزمة بالقضاء على إسرائيل فقد تعززت أكثر.
في آب 2018 عقد نتنياهو وليبرمان اتفاقًا مع حماس، وشرح مبعوثوهم لعباس أنه يجدر به أن يأخذ على عاتقه إدارة القطاع. صحيح أن حماس ستظل تحمل سلاحها وعباس سيتحول إلى عنوان لكل المشكلات، لكن هذا هراء. باختصار، هذه هي الطريقة للعودة إلى غزة. تعلموا منا. هم يشرحون. وافق دافيد بن غوريون في عام 1947 على نصف دولة أيضًا. محمود عباس الذي يسمع مثال بن غوريون منذ ثلاثين سنة تقريبًا يجد صعوبة في الاقتناع، هو يفهم أنه إذا استكملت العملية التي بادر إليها نتنياهو وليبرمان فإن حماس ستزداد قوة على حسابه بالطبع.
هناك الكثيرون ممن هم على قناعة بأن هذه هي عبقرية نتنياهو، فتحت غطاء التعرجات، والتردد، والتنازلات الآنية، تراه في الأساس يقود سياسة ثابتة، تستهدف تحطيم من ـ لا سمح الله ـ يريد التحدث معنا مرة أخرى عن تقسيم البلاد. وثمة أمثلة؛ عندما كان سلام فياض يشغل منصب رئيس الحكومة في السلطة الفلسطينية، كان قد صاغ خطة كبيرة للتطوير الاقتصادي، والمجتمع الدولي وجهاز الأمن تحمسوا. إسرائيل لم يكن عليها التنازل عن الكثير (تصاريح بناء، حواجز)، ولكن نتنياهو انتظر وأطال الوقت وسأل وبحث إلى أن ماتت الخطة.
بعد وقت لم يطل من ذلك فقدَ فياض كرسيه.
لا توجد هنا خطة كبيرة، لا استراتيجية ولا أي شيء. الحقيقة محزنة أكثر من ذلك: نحن نفهم فقط لغة القوة، نحن مستعدون لتقديم تنازلات فقط بعد أن يتم سفك الدماء، ومع مرّ السنين يمكن استخدام قوة أقل أيضًا، فالطائرات الورقية جديرة أن تفعل هذا. ويمكن إثبات ذلك تقريبًا بصورة رياضية؛ عندما خطفوا طائرة «اير فرانس» في 1976 طلبوا إطلاق سراح عشرات المخربين. وفي صفقة جبريل كان يكفي ثلاثة جنود من أجل الحصول على 1150 سجينًا. وبعد 26 سنة من ذلك كان يكفي جندي واحد. وها هي المفاوضات مع حماس الآن عالقة بسبب بقايا جثتين تعودان لجنديين. وثمة ضغط شديد على الحكومة كي لا تتوصل إلى اتفاق دون حل هذا الموضوع الذي تحول تقريبًا إلى أمر غير قابل للحل، بالأساس بسبب أن إسرائيل خرقت صفقة شاليط. (تم اعتقال عدد من محرري صفقة شاليط). وبدل أن تستثمر إسرائيل معظم جهودها، بحيث إن كل اتفاق مع حماس يمر عبر السلطة، فإن الطاقة السياسية تذهب إلى ألاعيب غبية، استهدفت إخفاء حقيقة وجود مفاوضات ووجود اتفاق.
السطر الأخير هو أن محمود عباس، القائد الذي خلال 14 سنة يبذل جهودًا كبيرة لمنع الإرهاب، يحظى منا بتعامل ساخر، وتقريبًا مهين. نذكر له كل كلمة تحريضية، كل تصريح غبي، نحن حساسيون جدًا لاحترامنا. يحيى السنوار وصلاح العاروري من زعماء حماس الذين تلطخت أيديهم بدماء الإسرائيليين يحظيان باحترامنا وبتصريح بعدم المس بهما، تعالا إلى غزة، سافرا إلى مصر، ما من مشكلة حيال ذلك.

هآرتس 20/8/2018

نحن لا نفهم إلا لغة القوة
عباس الذي يعمل طوال الوقت من أجل منع العمليات الإرهابية يحظى بتعامل مهين
رفيف دروكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية