لندن – «القدس العربي»: العنف يقتل طفلا كل خمس دقائق في العالم. هذا ما كشفت عنه دراسة جديدة نشرها فرع المملكة المتحدة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف». وأفادت الدراسة العالمية التي جاءت بعنوان «الأطفال في خطر: قانون لإنهاء العنف ضد الأطفال» ان ما يقدر بنحو 345 طفلا دون سن العشرين عاما (حسب التصنيف العمري لليونيسيف) يموتون كل يوم في إنحاء متفرقة من العالم بسبب العنف. ووفقا للبيانات فإن الغالبية العظمى من هؤلاء الضحايا هم من خارج الدول التي تشهد حروبا واضطرابات أمنية. وبين التقرير ان الإعتداء الجسدي والجنسي والعاطفي يرتكب ضد الملايين من الأطفال الذين لا يشعرون بالأمان في المنازل والمدارس والمجتمعات المحلية.
ومع إن الأسرة ينبغي ان تمثل البيئة الطبيعية لحماية الأطفال إلا ان المنزل قد يغدو مكاناً يعاني فيه الأطفال من العنف عبر التأديب. وتدل البيانات المستمدة من 37 بلداً على ان 86 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 – 14 عاماً يتعرضون للعقاب البدني و/أو العدوان النفسي. ويتعرض طفلان من بين كل ثلاثة أطفال للعقوبة البدنية، بحسب اليونيسيف.
ومن بين النتائج التي توصلت إليها الدراسة ان نشاط أدمغة الأطفال ضحايا العنف يشبه إلى حد بعيد نشاط أدمغة الجنود الذين شاركوا في معارك، كما ان 30 في المئة منهم معرضون لتطور أعراض طويلة الأمد لاضطرابات ما بعد الصدمة. ويشير التقرير إلى ان الأطفال الذين يعيشون في حالة من الفقر هم أكثرعرضة لأن يكونوا ضحايا العنف أينما كانوا في العالم. ويأتي إعلان الدراسة تزامناً مع إطلاق حملة عالمية جديدة من اليونيسيف، بعنوان «أطفال في خطر» تهدف للحد من الإعتداء على الأطفال عن طريق وضع قوانين وآليات يمكن ان تعتمد في جميع الدول. ووفقاً للتقرير فإن 41 دولة فقط تنفذ حظرا قانونيا صريحا بشأن العنف ضد الأطفال، في حين أن اثنين في المئة فقط من البلدان لديها إطار قانوني شامل لمنع العنف.
وتقول ليزي كوك من اليونيسيف ان مصائر ملايين من الأطفال مهددة كل يوم بسبب العنف والمرض والجوع، وفوضى الحرب والكوارث الإنسانية. من جهتها قالت البارونة دورين لورانس، وهي ناشطة إجتماعية في المملكة المتحدة تعليقا على تقرير اليونيسيف، «وباء العنف ضد الأطفال يتغذى من الصمت. إنها ظاهرة تنمو خلال استسلامنا اليائس إلى أن هذه الحالات لا يمكن السيطرة عليها. كل خمس دقائق، في مكان ما حول العالم، تفقد عائلة ابنا أو ابنة بسبب هذا العنف غير المقبول – يجب ان نوقف هذه الإنتهاكات «.
وكثيراً ما يمارس العنف والاستغلال والإيذاء من قبل شخص معروف للطفل، بما في ذلك الآباء والأمهات وغيرهم من أفراد الأسرة بالإضافة إلى المربين والمعلمين وأرباب العمل وسلطات إنفاذ القانون والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية. ونسبة صغيرة فقط من أعمال العنف والاستغلال والإيذاء يتم الابلاغ عنها والتحقيق فيها. ويتعرض عدد قليل من الجناة للمساءلة، وفقاً لليونيسيف. ويحدث العنف والاستغلال والإيذاء في البيوت والأسر والمدارس ونظم الرعاية والعدالة وأماكن العمل والمجتمعات المحلية في جميع السياقات.
وتشير البحوث إلى انه في بعض البلدان تتعرض 7 فتيات من بين كل 10 تتراوح أعمارهن بين 15 و 19 سنة إلى إعتداء جسدي أو جنسي ولا يطلبن مساعدة. وقالت الكثيرات منهن إنهن لا يعتقدن ان ذلك كان إعتداء أو أنهم لم يعتبرن ذلك مشكلة. وفي جميع أنحاء العالم، تزوجت أكثر من 700 مليون امرأة، على قيد الحياة اليوم، قبل بلوغهن سن 18 وان أكثر من واحدة من بين ثلاث، أي نحو 250 مليونا تزوجن قبل سن 15.
وتكشف البيانات التصورات الضارة حول قبول العنف، ولا سيما بين الفتيات. وفي هذا الإطار تدعو اليونيسيف إلى إجراءات محددة لمنع العنف ضد الفتيات، بما فيها إبقاء الفتيات في المدارس، وتزويدهن بالمهارات الحياتية الأساسية، ودعم الآباء والأمهات، بما في ذلك التحويلات النقدية للتخفيف من المخاطر على الفتيات وتغيير المواقف والمعايير من خلال مناقشات مجتمعية وتعزيز النظم والخدمات القضائية والجنائية والإجتماعية.
وتفيد الدراسات وجمعيات حقوق الإنسان بأن العنف ضد الأطفال يؤثر على تطور الطفل عاطفيًا واجتماعيًا وسلوكيًا، ويترك تأثيرات كبيرة في حياته النفسية ونموه. وتشمل هذه التأثيرات زيادة في العدوانية وتغيرات في تفاعل الطفل مع الأصدقاء والعائلة والمجتمع. إلى ذلك تتعرض نسبة كبيرة من الأطفال المعنفين إلى التوتر والخوف والقلق، والاكتئاب. وهناك أدلة كثيرة على ان العنف والاستغلال والإيذاء يمكن ان يؤثر على صحة الأطفال الجسدية والنفسية على المدى القصير والطويل، مما يضعف قدرتهم على التعلم والاندماج في المجتمع، وتؤثر على انتقالهم إلى مرحلة البلوغ مع آثار سلبية لاحقاً في الحياة.
ريما شري