«نداء تونس» يسير فعلياً نحو الانقسام

حجم الخط
0

تونس ـ «القدس العربي»: تسير حركة «نداء تونس»، وكما كان متوقعاً، نحو الانقسام بعد أن عبر أمينها العام المستقيل محسن مرزوق عن عزمه إنشاء حزب جديد قد يحمل إسم «نداء تونس الجديد» أسوة بالزعيم الحبيب بورقيبة الذي انشق سنة 1934 عن الزعيم عبد العزيز الثعالبي مؤسس الحزب الحر الدستوري التونسي مؤسساً الحزب الحر الدستوري الجديد.
وفي محسن مرزوق اختيار للتسمية إثارة لمشاعر التيار الدستوري الذي ساهمت قواعده في فوز حركة نداء تونس في الانتخابات الأخيرة التي عرفتها تونس.
ويصر البعض على أنه لا علاقة لمرزوق بالدساترة لا من قريب أو بعيد فقد عرفت عنه ميوله اليسارية في سنوات دراسته في الجامعة التونسية ثم إصراره لاحقا على أنه صار ليبراليا وقطع مع أطروحات اليسار. بينما يصنف الدساترة على أنهم التيار الوطني الذي يؤمن بالذاتية التونسية وبالهوية الخضراء العربية الإسلامية أيضا، ويضعهم البعض في خانة يمين الوسط ويسعى الكل إلى كسب ود قواعدهم في الآونة الأخيرة بعد أن ثار عليهم الجميع في وقت ما وطالتهم تهمتا الفساد والاستبداد.
بناء تونس

ويتداول أيضا أن تسمية الحزب ستكون «بناء تونس» وليس النداء الجديد وأنه سيضم سواداً أعظم من اليساريين في حركة نداء تونس وكذا فئة من أبناء التيار الدستوري التي لا ترى في حافظ قائد السبسي، نجل الرئيس زعيماً لقيادة الحزب الذي أسسه والده. كما يتم الحديث عن أن واحدا وثلاثين نائباً من كتلة حركة نداء تونس في البرلمان قد تنضم إلى الحزب الجديد وهو ما يجعل الحزب الحاكم في تونس لا يتمتع بالأغلبية النيابية.
بالمقابل فإن هناك من يصر على أن عدد النواب الذين قد يلتحقون بمحسن مرزوق وحزبه الجديد لن يتجاوز الأحد عشر أو الإثني عشر نائبا في أفضل الحالات. ويؤكد أصحاب هذا الطرح على أن محسن مرزوق، وعلى غرار حافظ قائد السبسي، لا يتمتع بالكاريزما الكافية ولا بالدهاء السياسي الذي يجعل منه زعيما لا يشق له غبار، وأنه لولا شعبية الباجي قائد السبسي لما نال مرزوق هذه الشهرة الواسعة ولما تمكن النواب المناصرون له من الوصول إلى البرلمان.

معارك وهمية

ويصر هؤلاء على أن مصير حزب مرزوق سيكون الاندثار مع الوقت شأنه شأن النداء نفسه بعد مغادرة الرئيس الباجي قائد السبسي لقصر قرطاج وللساحة السياسية التونسية. فلا توجد قناعة لدى عموم التونسيين بأن قيادات الصف الأول في حركة نداء تونس يمكن أن تكون في المستقبل زعامات ناجحة تنهض بتونس وتسير بها نحو الأفضل، ذلك أن نسبة هامة من هؤلاء احترفت المؤامرات السياسية والمعارك الوهمية على المواقع دون التفكير في المصلحة العليا للبلاد.
ويرى أصحاب هذا الطرح ان الحل في تونس يجب أن يأتي من طبقة سياسية جديدة من فئة الشباب المغيب عن المشهد، ولا يتعلق الأمر فقط بحركة نداء تونس بل أيضا ببقية الأحزاب السياسية بما في ذلك الحزب الأكثر تنظيما أي حركة النهضة. حيث تنادي العديد من الأصوات داخله إلى ضرورة بروز قيادات شابة جديدة لا تعتمد في شرعيتها على النضال السابق وعذابات المنافي والسجون بل على كفاءتها السياسية وقدرتها على التغيير وإيجاد المعادلات لتحقيق التنمية في البلاد.

تغيير وزاري

ويؤكد العارفون بالشأن التونسي على أن انشقاق محسن مرزوق من حركته التي ساهم في تأسيسها لن تغير كثيرا في المشهد التونسي رغم أن النداء، وفي حال إستقال من كتلته أكثر من ثلاثين نائبا، لن يصبح الحزب الأغلبي. فحركة النهضة مصرة على تحالفها مع الباجي قائد السبسي ومصرة على ثقتها في السيد الحبيب الصيد كرئيس للحكومة في الوقت الراهن. وأقصى ما ستشهده تونس خلال الفترة القادمة هو تحوير وزاري يتم بمقتضاه تغيير بعض الوزراء الذي لم يثبتوا جدارتهم أو أنهم كانوا محل جدل ولم يحظوا بثقة الاطراف المشاركة في الحكم. ومن المتوقع، ونتيجة للمتغيرات على مستوى حركة نداء تونس، أن تنال حركة النهضة مزيداً من الحقائب الوزارية سواء تعلق الأمر بمنحها لمتحزبين منتمين إلى الحركة أو لمستقلين مقربين منها، كما قد ينسحب أحد الحزبين الآخرين المشاركين في الحكم من الائتلاف، أي حركة آفاق تونس والاتحاد الوطني الحر بعد أن باتت المعارضة مكاناً مميزاً لحشد أصوات الجماهير في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية