ندبة نيكسون لم تلتئم

حجم الخط
0

مثل الأمس قبل 43 سنة، في 9 آب 1974، حدث شيء في تاريخ الولايات المتحدة السياسي. لقد اضطر الرئيس ريتشارد نيكسون إلى الإعلان عن استقالته بعد مرور عامين تقريبا على توليه الرئاسة بعد انتخابه بأغلبية ساحقة لولاية أخرى في البيت الأبيض.
الاستقالة القسرية التي انطلقت من الإدراك أن إقالته أمر لا مفر منه، كانت ذروة الأزمة الدستورية والسياسية المستمرة. وكان مصدرها موجودا قبل ذلك بعامين. في ليلة 17 حزيران 1974 تم إلقاء القبض على خمسة أشخاص اقتحموا مقر هيئة الحزب الديمقراطي في ووتر غيت في واشنطن، وقاموا بتبديل وسائل التنصت في المكان. وقد أراد هؤلاء الأشخاص جمع المعلومات عن العلاقات المحظورة بين هيئة الحزب الديمقراطية وبين نظام فيدل كاسترو في كوبا.
بشكل سريع تحول التحقيق في هذه القضية إلى حدث صادم ومحزن هز المجتمع الأمريكي المنقسم والنازف، بعد مرور عقد على تدخل أمريكا العسكري في وحل فيتنام، وعندما تبين أن الرئيس نفسه لعب دورا مهما في التشويش على التحقيق في القضية، وطلب من مستشاريه إصدار أمرا لـلـ اف.بي.آي لإسكات كل القضية (بادعاء أن هذه القضية يمكنها إلحاق الضرر بالأمن القومي للولايات المتحدة).
الانعطافة في هذه القضية، التي حددت مصير نيكسون السياسي، حدثت عندما تبين أن جميع المحادثات في البيت الأبيض تم تسجيلها بأمر من الرئيس. وكانت المسألة مسألة وقت من أجل أن يقوم من يجلس في المكتب البيضوي بإعطاء التسجيلات المدينة التي تتعلق بـ «محادثات التشويش» التي أجراها مع المدعي الخاص الثاني في القضية، ليئون غابورسكي. وقد فشلت جميع جهود نيكسون لمنع إيصال الأدلة الذهبية، وفي أعقاب ذلك أصبحت الطريق ممهدة من أجل إقالته في الكونغرس. وفي التاسع من آب، بعد أن قرر الكونغرس تقديم لائحة اتهام ضده، أعلن نيكسون عن استقالته قبل تقرير مجلس الشيوخ إدانته.
اليوم أيضا، بعد مرور سنوات على تخلص الولايات المتحدة من الكابوس، عاد ظل هذه القضية ليغطي على الحوار الجماهيري. التشابه بين قضية «ووتر غيت» و»بوتين غيت» واضح، والآن أيضا الحديث يدور عن اقتحام مقر هيئة الحزب الديمقراطي، حتى لو كان ذلك عن طريق الوسائل التكنولوجية المختلفة وعن طريق جهات مختلفة.
إضافة إلى ذلك، في حينه والآن أيضا، كان في أساس الفضائح هدف التأثير في الانتخابات الرئاسية، وبالتحديد على المرشح الديمقراطي. ورغم ذلك، في الوقت الذي وجدت فيه بصمات نيكسون على جهود تشويش التحقيق، فإنه في الوقت الحالي لا يوجد بعد مسدس مدخن يثبت أن ترامب كان على صلة مباشرة بصفقة شاملة مع الكرملين.
كان من المفروض أن تضمن الصفقة الهدوء لبوتين من خلال سياسة أمريكية ضعيفة ومتسامحة تجاه روسيا، مقابل أن تقوم موسكو بالتشويش على الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون. ورغم أن اقتحام روسيا لمقر الحزب الديمقراطي وتسريب المعلومات هي مثابة حقائق مثبتة، فإن التحقيق المتشعب الذي يجريه المحقق الخاص روبرت ملر في القضية، ما زال في ذروته. وليس من الواضح إذا كان هذا التحقيق سيُدين الرئيس.

اسرائيل اليوم ـ 10/8/2017

ندبة نيكسون لم تلتئم

ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية