ندوة بعنوان «التشريعات السينمائية»… وهم البحث عن الدولة

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» محمد عبد الرحيم: هل تدخل السينما حقاً ضمن اهتمامات الدولة؟ هذا التساؤل هو ما يدور بشأن الجلسات التي تعقد تواتراً، وفي مناسبة أو بدون حول السينما وكيفية إنقاذها، سواء جلسات موسمية، كما في مناسبة انعقاد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي شهد عن جدارة تراجعاً ملحوظاً العام تلو الآخر، أو لجنة السينما في المجلس الأعلى للثقافة، التي تكتفي بعقد جلساتها البحثية، وكأنها داخل جدران الأكاديميات، وأن معظم روادها لا يتميزون عن المشاهد العادي. وفي ظل محاربة السينما والسينمائيين المصريين، خاصة المستقلين منهم، والذين تأتي تجاربهم بعيداً عن تعليمات الدولة وأجهزتها ومتاهاتها التي لا تنتهي، الدولة التي لا تنظر إلى هذه الأفلام إلا إذا حصدت الجوائز في الخارج، ولحفظ ماء وجهها تحاول استغلال الموقف وتعرض الفيلم الفائز داخل أروقتها المُتهالكة. وضمن إطار تحصيل الحاصل، ورغم النوايا الطيبة للبعض عقدت مؤخراً ندوة بعنوان «التشريعات السينمائية»، على هامش مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ (38)، أدارها الناقد ورئيس قسم النقد السينمائي في أكاديمية الفنون وليد سيف، وبمشاركة كل من أحمد المعنوني رئيس غرفة المنتجين في المغرب، محمد الفهري رئيس المركز السينمائي المغربي، جيان وانج مدير قسم التشريع والقانون الصيني، ومن الحضور كل من المنتجين هشام عبد الخالق، المخرج مجدي أحمد علي، وخالد عبد الجليل رئيس الرقابة على المصنفات الفنية.

المشكلات واحدة

من بين آراء المتحدثين نجد تشابه المشكلات في الدول العربية، فيرى محمد الفهري، رئيس المركز السينمائي المغربي، على ضرورة تقويم القوانين لأنها لا تواكب التكنولوجيا الحديثة فى العالم، حيث قام المركز بتحضير قانون جديد لكن الحكومة لم توافق عليه حتى الآن، بينما أشار أحمد المعنوني، إلى محاولتهم المستمرة في مناقشة القانون الجديد واستحداثه، سواء داخل المغرب أو خارجه، إضافة إلى محاولات لتسهيل تصاريح الشباب والمساعدة على خروج طاقتهم الفنية. الأمر نفسه أكده المنتج المصري هشام عبد الخالق منتقداً القوانين المعمول بها حالياً، فلا يوجد دعم حقيقي وبالتالي قوانين منظمة لتقديم الدعم، لأن الدعم الحالي بدون معايير ويقدم وفق الأعراف ــ أي المحسوبية والأسماء التي تكلست، أو التي لن تثير المتاعب ــ من ناحية أخرى يرى جيان وانج، مدير قسم التشريع والقانون في الصين، إن بلاده تحاول التوفيق بين استخدام القوانين القديمة في ظل التطورات الكبيرة وإتاحة الفرصة أمام الصينيين للنهوض بحال السينما الدولية، من خلال نشرها في المناطق الداخلية وليس التركيز على المناطق المتكدسة فقط. ولن تريد مصر بالطبع الاستفادة المقصودة من التجربة الصينية، اللهم إلا وجود الصين بالمصادفة كضيف شرف مهرجان هذا العام.

مشكلة الرقابة

من جهته يرى مجدي أحمد علي أن غرفة صناعة السينما لا تؤدي دورها أمام إهمال الدولة لصناعة السينما، وطالب بإلغاء كل التشريعات المضرة بهذه الصناعة، فلا توجد تشريعات إلا للرقابة، التي تعتمد في الأول والأخير على شخصية الرقيب ومدى وعيه، فلديه من القوانين ما يسعفه، إضافة إلى الرقابة المجتمعية. لكن مجدي أحمد علي، الذي ترأس من قبل المركز القومي للسينما، وكان أحد موظفي وزارة الثقافة، لا نعلم ماذا قدّم خلال فترة توليه هذا المنصب، وماذا فعل لمساعدة السينمائيين، خاصة الشباب منهم، وأصحاب التجارب المختلفة، وهو يعلم جيداً آليات العمل داخل المركز، بداية من لجان اعتماد السيناريوهات المقبولة ــ وهي وفق الأهواء بالطبع ــ إضافة إلى الأعمال التي يتم تنفيذها بالأمر، وبعيداً عن أي لجان داخل المركز.

صوت الدولة

وأخيراً يأتي خالد عبد الجليل رئيس الرقابة على المصنفات، الذي ترأس المركز القومي للسينما حتى قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، ليبرر ما يحدث قائلاً.. «إننا نطرق كل الأبواب للدفاع عن مطالبنا، لكن الظروف السياسية التى مرت بها مصر فى السنوات الخمس الأخيرة أرجأت حل الكثير من مشكلات قطاع السينما»، وأوضح أنه تعاقب على اللجنة المُشكّلة لحل مشكلات السينما خلال هذه الفترة كثيرون، وقد وصلنا إلى مجموعة من التصورات منها قرصنة الأفلام، وكذلك زيادة الدعم، وأوضح أنه تم إنشاء صندوق لدعم السينما من 20 مليون جنيه إلى 50 مليون جنيه غير مستردة… أننا وصلنا إلى حل 40٪ من المشكلات، كما أن هناك قراراً سيصدر من وزارة الثقافة لإعادة هيكلة الرقابة، كذلك تم تحديد التشريعات التي تحتاج إلى تعديلات.

التوصيات

وأخيرا قام وليد سيف بسرد التوصيات المأمولة لحل الأزمــــة، ومنها تخفيف الأعباء عن كاهل السينمائيين المتعلــــقة بالضـــرائب والرسوم، تخفيف قيود الاستـــــــيراد والتراخيص، أن تقوم البنوك الوطنية بدورهــــــا في مجال الإنتاج السينمائي، وقد كان استديو مصر خير مثال لذلك، مساعدة القطاع الخاص في فتح أسواق جديدة للفيلم المصــــري، تشجيع نوادي وجمعيات السينما، الاهـــتمام بزيادة دور العرض في المحافظات المصــــرية المختلــــفة، توجـيه التلفزيون نحو إنتاج الأفلام السينمائية، وأخيراً عودة الدولة لإنتاج الأعمال المتميزة.

ندوة بعنوان «التشريعات السينمائية»… وهم البحث عن الدولة
ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ(38)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية