ندوة حول روايتها «سين» على هامش فعاليات الثلاثاء الفكري… كفى الزعبي: نحيا في نص ثقافي ديني ناتج عن عقلية ذكورية

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: في ندوة أقامتها رابطة الكتاب الأردنيين بالتعاون مع الجمعية الفلسفية الأردنية في العاصمة الأردنية عمان، ضمن فعاليات الثلاثاء الفكري، أدارت الكاتبة كفى الزعبي ندوة حول روايتها «سين» وتحدث فيها مجدي ممدوح.
أكد الكاتب مجدي ممدوح في ورقته التي قدمها بعنوان «الميتا – سرد في رواية «س» على أن هذا السرد يتفق في خطوطه العريضة مع الترسيمة النموذجية للميتا سرد، وهناك معلم إضافي في نص الزعبي، هو المعلم الجندري، وهو في نص «س» يتجلى بكل وضوح ويتمدد على مجمل مساحة النص، فالساردة بوصفها امرأة في مجتمع ذكوري تقبع في وضع وجودي يضاعف من الشعور بالإقصاء والتهميش، فالساردة تعاني من اغتراب مزدوج متأت من اغترابها كمثقفة في مجتمع لا يقيم وزنا للثقافة، وينظر بعين الريبة للمثقفين بوصفهم أفرادا لا يفعلون شيئا مهما، بالإضافة إلى اغترابها كامرأة تعاني من الصورة النمطية المفروضة على المرأة والسقوف الحتمية التي تواجهها في كل مفاصل حياتها.
الساردة المركزية المتوحدة مع المؤلفة في نص «س» ـ حسب ما أوضح ممدوح- لا تجد حرجا من البدء برحلة محمومة داخل فضاء المدينة، للبحث عن شخصيتها التي أبدعتها توا على الورق، وهذا يتفق مع الافتراض أن السارد الميتا سردي ينظر إلى شخوصه وأحداثه نظرة واقعية، ولا يختلفون عن الواقع في شيء، من حيث حقيقة وجودهم وصلابته، بل وينظر لهم بوصفهم أشد صلابة من الواقع نفسه، وتستطيع الساردة العثور على بطلتها بكل سهولة، ومع التقدم بالسرد تتبدى المطابقة المذهلة بين الشخصية الروائية والشخصية الواقعية، وتعتبر هذه المطابقات من أروع أحداث الرواية، وهذه المطابقة بالذات هي التي ستربط لنا الشكل بالمضمون.
أما في ما يتعلق بالحدود الفاصلة بين السرد والوجود، فإنها تنمحي في رواية الزعبي، ومن خلال دراسة التقنيات التي استخدمتها الروائية يتضح لنا أنها بلورت لنفسها تقنيات خاصة تختلف عن الشكل النمطي البسيط الذي درجت العادة على تضمينه في الروايات العربية، ولا تكاد رواية عربية معاصرة تخلو من الميتا- سرد.
وفي نهاية حديثه أشار ممدوح إلى أن التقنيات التي تستخدمها الزعبي أكثر تطورا، فهي متطورة وتدخل في بنية العمل الروائي وتأتي معجونة مع الأحداث الروائية للحد الذي لا يمكن فصله عن الدراما الروائية. الميتا- سرد عند كفى الزعبي مزيج معقد، حيث نلحظ بوضوح أنها أفادت من آليات التغريب التي ابتدعها بريشت في المسرح الألماني، الذي كان يعارض بشدة انغماس المتلقي وتماهيه مع الحدث الدرامي، ويلجأ إلى طريق لتذكير المتلقي أن هذه الدراما هي عرض لا أكثر، ويكون الهدف هو التثقيف والوصول لعقل المتلقي وليس الاندماج بالأحداث.
وفي الشهادة التي قدمتها الكاتبة في نهاية الندوة، تزعم الزعبي أننا نحيا في نص ثقافي ديني فكري واجتماعي سائد، ناتج عن منظومة فكرية وبنية عقلية ذكورية. وبغض النظر عن كيف أنتج هذا النص ومن هو مؤلفه، بتنا أمام واقع قائم يفرضه هذا النص، وأصبح الرجل والمرأة فيه ضحيتين.
وأضافت الزعبي: «قبل أن اتحدث عن المرأة أود أن أشير إلى أن هذا النص سلب الرجل أيضا إنسانيته، حينما سعى لتحويله إلى كائن متوحش عاجز عن السيطرة على غرائزه، لهذا كان يجب على المرأة أن لا تظهر أمامه وإن ظهرت فيجب عليها أن تكون محجبة أو محتجبة كي لا تستفزه، ما دام هو عاجزا أمام هذه الغرائز، وبالتالي غير مسؤول عنها. في الحقيقة أنا أرى أن في هذه النظرة ثمة إهانة شديدة وبالغة لإنسانية الرجل وعقله، لا تقل عن الإهانة الموجهة لإنسانية المرأة وعقلها. لهذا أنا ضد جنسنة الصراع وتحويله إلى صراع بين رجل وامرأة، فهما معا معنيان بمحاربته والتمرد عليه والخلاص منه».
وطرحت الزعبي تساؤلها الأهم « كيف يمكن للمرأة الخلاص والهروب من هذا النص السائد؟» وأجابت: «بوسعي القول إن رواية «س» ولدت من رحم هذا السؤال. كيف تنجو المرأة من سجن يعرضها على نحو دائم ومستمر لخوض صراعات مع محيط محافظ وجاهل ويكاد أن يكون أميا، محيط يتبنى منظومة فكرية، يحاول من خلالها وعلى مدار الساعة أن يفرض على المرأة شروطا نابعة من عدم اعترافه بكمال عقلها وإنسانيتها، ولا يكف عن سلبها حريتها، بل أن هذه المنظومة الفكرية لا تكف تعرّضها لأبشع صنوف العنف، إذ تسعى لتحويلها إلى عبدة وجارية، تشترى وتباع وتغتصب وتقتل مستمدة شرعية هذه الجرائم بالدرجة الأولى من الدين.
أما عن كيفية النجاة من نص النقصان هذا؟ فتوضح الزعبي في نهاية شهادتها «أهمية هذا السؤال لا تنبع فقط من حاجة المرأة للتحرر من سجنها وتحقيق اعتراف بكمال عقلها وإنسانيتها وانتزاع حقوقها، بل أيضا لأنه يعيق هذه المرأة عن التفكير والاهتمام بالأسئلة الأخرى، ذلك أنه يضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما خيار الرضوخ والاعتراف بالنقصان وبالتالي انفكاكها من هم الانشغال بأي سؤال، سواء في ما يخص حريتها هي ذاتها أو في ما يخص باقي قضايا الإنسان والمجتمع. فليس من عتب على إنسان مهمش وناقص عقل أن ينشغل بقضايا خارج إطار الحياة بمفهومها الغرائزي: الطعام والشراب والتكاثر ورعاية الأطفال…وحسب!
أما الخيار الثاني فهو رفض هذا السجن والتمرد عليه والبحث عن الوسائل التي تعينها على الخلاص منه، كي يكون بوسعها أن تنطلق بعقلها الكامل للمساهمة بالانشغال بالقضايا الإنسانية العامة».

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية