ندوة عن صورة الفلسطيني في السينما الهوليوودية… رشا سلامة: «الهمجية» الصورة الطاغية عن العرب في السينما الغربية

حجم الخط
0

عمان ـ «القدس العربي»: «سيطرة الصهيونية على السينما الهوليوودية وغياب الصورة الإيجابية للفلسطيني خصوصا والعربي عموما»، كان محور حديث الأديبة رشا سلامة، التي قدمت ندوة في رابطة الكتاب الأردنيين في العاصمة الأردنية عمان، تحت عنوان «صورة الفلسطيني في السينما الهووليودية» أدارها محمد جميعان.
الكاتبة التي تحدثت عن هذه الصورة من خلال أربعة أفلام هوليوودية هي «ميونيخ» و»لا تعبث مع زوهان» و»كارلوس» و»ميرال»، وقبل الحديث عنها، أشارت سلامة إلى أن مدينة السينما العالمية لم تتعامل مع القضية الفلسطينية كتعاملها مع قضية الحكم العنصري في جنوب أفريقيا مثلا، والتمييز اللاإنساني الذي كان واقعا على السود، والذي استطاعت هوليوود أن تنقله إلى الناس كما هو، بل هي كثّفته في الأعوام الأخيرة، وتحديداً منذ وصول الرئيس باراك أوباما لسدّة الحُكم.
أما في ما يخص الأفلام الأربعة فكانت البداية مع «ميونيخ». قالت سلامة «تم تصوير الفلسطينيين في «ميونيخ» بجماعة مارقة تتسلل من غير أي ذريعة قانونية أو إنسانية لتتهجم على الفريق الإسرائيلي، مع عرض مشاهد من الأراضي المحتلة الغارقة في الفوضى والفقر والجهل، التي أفرزت «تنظيمات إرهابية» كما يزعمون، مقابل تصوير المجتمع الإسرائيلي بالمدني المتحضر».
فيلم «ميونيخ» صوّر المجازر الإسرائيلية الآنفة بأنها رد فعل على ما يسمونه «إرهابا فلسطينيا»، من غير التطرق بدقة وحيادية للقصة من بدايتها، إذ لم يستعرضوا مشهدا ولو واحدا، أو حتى عبارة عن النكبة، وما تلا ذلك من نزوح وحصار وتدمير البنية التحتية والمجازر وغير ذلك من خسائر. وتابعت سلامة: «لم يعرضوا في الفيلم الحقيقة كاملة، بل راحوا يصوّرون القائم على العملية بالمتعاطف مع الأطفال المذعورين في العمارة، ليصوّروه في نهاية الفيلم بمن يعاني أزمة نفسية بسبب ما اقترفه من عمليات تقتيل عشوائية حيال فلسطينيين لا يملك هو نفسه إثباتاً على ضلوعهم بأي نشاط عسكري ضد كيان الاحتلال. هذه الجزئية حرمت المخرج من أي جوائز في ذلك العام؛ لأن مجرد ذكر مسألة كهذه اعتبرت بالنسبة لهم تشكيكا في رسالة الكيان السياسية آنذاك».
وبالانتقال إلى فيلم «لا تعبث مع زوهان»، للمخرج دينيس دوغان، تبين سلامة أنه كان واحداً من أبرز الأفلام التي كشفت حجم المقت الهوليوودي للفلسطينيين، الذي لم يتوقف عند حدود التلميح لازدرائه العرب واحتقاره الفلسطينيين، ولا حتى اختار تغليف تلك الإساءات المستفزة، بل راح يستعرض عضلاته في صب أكبر جام من السخرية والتزوير والشتم من خلال كوميديا فجة تجانب أي معايير ذوقية أو موضوعية. كما سخر الفيلم من ملابس الفلسطينيين التي صورها بالمهترئة البالية، التي يعتمرون فوقها الكوفية بطريقة تبعث على الضحك – بحسب سلامة – إلى جانب تصويرهم كالهمج عند الفرح وتناول الطعام ورؤية النساء والتحدث بالهاتف وحتى قيادة السيارة واستعمالهم المستمر للألفاظ النابية، إضافة إلى تصوير العرب، خصوصا الخليجيين، بمن يرتمون على أقدام المغنيات كماريا كاري، التي يتسابق لغرفتها الرجال العرب لتقديم الهدايا والرقص معها.
نأتي الآن لفيلم «كارلوس» الذي يزعم تفنيد ظاهرة المناضل الفنزويلي، الفلسطيني الهوى، ألييتش راميريز سانشيز، المعروف بكارلوس، بموضوعية، في ما هو لم ينتهج سوى التشويه والتناول المنقوص للحقائق. زير نساء، كحوليّ، مهووس بالشهرة، يعمل على تلميع اسمه الشخصي ليس إلاّ، يحذو حذو المراهقين السياسيين الذين لا يحلمون بأكثر من قبعة تشي غيفارا وسيجاره، كانت تلك بعض من الصفات السلبية التي تم تصوير كارلوس بها في الفيلم، الذي أخرجه أوليفر أساياس، إلى جانب التعريج على مصطلح «القضية الفلسطينية» بشكل عابر، من دون مصارحة المُشاهِد الغربي بحقيقتها، على الرغم من كونها المبرر الرئيس ومربط الفرس في نضال كارلوس وغيره من الرفاق، ما أدّى لظهوره والشهيد وديع حداد والثوريين العالميين الذين التحقوا بمعسكرات التدريب الفلسطينية بمظهر المرتزقة والعابثين بالأمن العالمي.
وأخيرا فيلم «ميرال»، الذي مرّر رسالة تطبيعية خطيرة في نهايته حين قال «هذا الفيلم مُهدى لمن لا يزال يؤمن بالسلام من كلا الطرفين»، على الرغم من كونه، ومن باب الإنصاف، كان واحداً من أبرز الأفلام العالمية التي شرّحت الواقع الفلسطيني بجدارة. أحاط «ميرال» بجلّ جوانب القضية الفلسطينية، وإن كانت مدة الفيلم التي لم تتعد 107 دقائق لم تسعفه سوى للمرور على عُجالة على الاجتياحات، والمستوطنات، ونقاط التفتيش والمعابر، وهدم المنازل، والفتك بشبّان الانتفاضة، وعدم وضع الاعتبارات الإنسانية حيال المسنّين والأطفال في الحسبان، والتعذيب في السجون.
وفي نهاية حديثها أكدت سلامة على أهمية الحدّ من هذه الآثار المدمرة بالعمل على خلق رواية عربية فلسطينية توازي مستوى قوة الرسالة المضادة التي يصنعها العدو بكفاءة عالية، وتوعية المتلقي العربي بهذه الأخطار والتشويهات الحاصلة، لا لمجافاة السينما الهوليوودية والإعلام الغربي، على العكس، بل لأجل البقاء على تيقظ تام حيال الرسائل المسمومة التي تُدسّ في العسل، والتي تنطلي أحيانا حتى على المُشاهد الفلسطيني.

آية الخوالدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية