نزاع الصحراء الغربية: حقوق الإنسان والثروات واللاجئين تشغل مجلس الأمن الدولي أكثر من الحل

حجم الخط
22

الرباط – «القدس العربي»: لا جديد في القرار 2218 الخاص بنزاع الصحراء الغربية الذي أصدره مجلس الأمن الدولي الثلاثاء الماضي، لا مفاجآت حملها في طياته ولا احتاج من صاغوا القرار لجهد كبير لاستنساخ القرار 2152 الذي أصدره المجلس ذاته قبل عام، حتى في القضايا الخلافية بين أطراف النزاع، مضمونا وعبارات.
والاستنساخ، كان متوقعا لان النزاع لم يعرف جديدا طوال العام الماضي وأطرافه (المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر) لا ترى ضرورة وإكراهات لإدخال تعديلات أو تغييرات على مواقفها، تضعها أمام مجلس الأمن لتحفز أعضاءه على إعادة النظر في مقاربته لتسوية النزاع الممتد على 40 عاما والذي يتولى تدبيره منذ 1985 بعد فشل الاتحاد الأفريقي (منظمة الوحدة الأفريقية سابقا) بعد ان وجد فيها المغرب طرفا في النزاع بقبوله عضوية الجمهورية الصحراوية التي تعلنها جبهة البوليساريو من جانب واحد منذ 1976.
كانت القضايا المتوقع ان تثير قلقا محددة في حقوق الإنسان وثروات الإقليم واللاجئين الصحراويين، لان القضايا الأخرى تتحمل تأويلات متعددة وقراءات مختلفة، مثل التأكيد على استفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم الذي تطالب به جبهة البوليساريو والإعراب عن تقديرهم لمبادرة الحكم الذاتي للصحراويين تحت السيادة المغربية التي اقترحها المغرب 2007 لتسوية النزاع، وأيضا لم يلغ دور الاتحاد الأفريقي في عملية التسوية دون ان يمنحه دورا ملموسا في هذه العملية.
مجلس الأمن الدولي بقراره الجديد مدد، حتى نهاية 2016، ولاية قوات الأمم المتحدة المنتشرة في منطقة النزاع (المينورسيو) دون ان يقترب من مهمة هذه القوات المحددة في وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو والإشراف على استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم بدولة مستقلة أو الإندماج في المغرب.
ومنذ 2012 كانت جبهة البوليساريو التي تسعى لإنفصال الصحراء الغربية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 وإقامة دولة مستقلة عليها، تنشط في أوساط المنظمات الحقوقية الدولية لممارسة ضغوطها على الحكومات، خاصة حكومات الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لتوسيع صلاحيات المينورسيو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان والتقرير بها للمجلس.
وحقوق الإنسان ورقة رابحة في النزاعات الاقليمية والدولية، وهي الورقة التي تغطت بها العديد من هذه النزاعات ان كان باندلاعها أو استمرارها، واذا كانت في النزاع الصحراوي ليست حاسمة، لان زمن الحسم في الحسابات الإقليمية والدولية لم يطل بعد، فانها ورقة أساسية في تحقيق مكاسب دبلوماسية.
المغرب الذي يقول بالسيادة على الصحراء، رغم إقراره منذ 1991، من خلال موافقته على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالنزاع، بانها منطقة متنازع عليها، يرى في أي توسيع لصلاحيات قوات المينورسيو مسا بهذه السيادة تتلوها مطالبات أخرى تنزع كل سيادته على منطقة شكل النزاع عليها قضيته الوطنية الأولى.
وجبهة البوليساريو ترى في توسيع صلاحيات المينورسيو، بالإضافة إلى زعزعة السيادة المغربية، نافذة لتتحرك بحرية بين السكان الصحراويين بعد ان حال الحزام الأمني المزنر للصحراء وبسط الأمن بين السكان، دون اتصال مباشر بين الجبهة والسكان، وحاولت تعويض هذا (الحرمان) بتحرك نشطاء يعتقدون بحق تقرير المصير للصحراويين ومؤيدون للجبهة وأفكارها.
المغرب وقبل حلول موعد المناقشة السنوية في مجلس الأمن لتطورات النزاع الصحراوي، وعلى ضوء ما جرى سنتي 2014 و2015، وتقديم الولايات المتحدة لمشروع قرار ينص على توسيع صلاحيات المينورسيو، نتيجة لتحرك منظمات حقوقية أمريكية، بعث خلال السنة الماضية، من خلال اتصالات رسمية أو دبلوماسية صامتة أو خطابات ملكية معلنة، رسائل واضحة ان لا تسوية للنزاع إذا ما تكرر السيناريو ونفذت رغبات جبهة البوليساريو، خاصة لان اصلاحات ملموسة عرفها المغرب في هذا الميدان خلال السنوات الماضية، تؤهل منظماته الحقوقية الوطنية الإطلاع بمراقبة حقوق الإنسان والكتابة بها.
ولان الاقليم لا يحتمل توترات تساهم في تغذية وباء العصر (الإرهاب) المتفشي في الجغرافيا القريبة (منطقة الساحل والصحراء خاصة مالي) كان لا بد لمجلس الأمن ان يصدر قرارا يبقي الوضع على ما هو عليه، إقليم متنازع عليه مؤجلة تسويته، لا يحرم أي طرف من الطموح بتحقيق ما يصبو إليه ولا يمنحه قوة سياسية ودبلوماسية تساعده على ذلك، فكان التوافق على تجاهل «فكرة» توسيع صلاحيات المينورسيو ودعوة الأمين العام للأمم المتحدة بتنشيط دور الهيئات الدولية المتخصصة (مفوضية حقوق الإنسان) لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف في الجزائر حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وقيادة جبهة البوليساريو.
هذا التجاهل كان انتصارا غير كامل للمغرب مدركا ان المخاطر لم تتبدد، وهزيمة غير مكتملة لجبهة البوليساريو مدركة ان لا شي يجبرها على التخلي عن طموحها وليبدأ الطرفان الاستعداد لجولة جديدة في نيسان/ابريل من العام المقبل.

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية