هكذا تثبت معظم التوجهات والتيارات العلمانية والليبرالية واليسارية والقومية انها تكون ديكتاتورية أسوأ من الديكتاتورية نفسها عندما يأتي الصندوق بخلاف ما تشتهي سفنها! وتظهر بوضوح شديد النزعة الاستئصالية لدى هذه التيارات طالما ليست تياراتها وأحزابها هي الفائزة!
في عدم احترام بين لإرادة ورغبة الشعب وفي تمرد واضح على الوسيلة التي هم كانوا أول الداعين لها والمصرين عليها!
في حين تصبح تلك الصناديق هي التجربة الأروع اذا جاءت بهم!
الغريب أن هذه التهمة كانت ولا تزال توجه إلى الإسلاميين في حال وصولهم إلى السلطة، وأنهم سينفردون بها إلى الأبد ولا يتخلون عنها، وبالتالي يخوفون الناس أن هؤلاء الإسلاميين وبعد أن ينالوا مرادهم سيحطمون الوسيلة التي وصلوا بفضلها إلى الحكم.
الغريب، وعن بلداننا أتكلم، أن الإسلاميين كانوا هم الحمائم أو الضحايا على الأغلب والآخرون هم الصقور والجلادون!
في الحالات السلمية، حزب النهضة في تونس تخلى عن السلطة عندما لم يتمكن من الفوز في الانتخابات الثانية بعد أن تصدر الأولى وصار جزءاً بل الجزء الأكبر في الحكم!
في الحالات الدموية، في الجزائر، في بداية التسعينيات، وصلوا بالفعل عبر الانتخابات والتصويت، لكنهم منعوا من تولي مقاليد الحكم ووضعت قيادتهم في السجون وبقية القصة معروفة! فكانوا الضحايا، واندفع بعض هؤلاء الضحايا ليصبحوا جلادين كرد فـعل للفـعل القاهر!
في الحالات الانقلابية، مصر، المثال الأكثر وضوحاً.
طبعاً لا يعني ذلك البتة أن الإسلاميين ملائكة وأنهم لا يخطئون وأن لديهم جميعاً برامج واضحة وناجعة، هم أولاً فصائل متعددة وليست لونا واحدا وبالتالي لا يصح أن يوضعوا جميعاً في الميزان نفسه من أجل التقييم، كما أن هذه الفصائل في النهاية فصائل سياسية يقودها بشر، حالها حال اي فصيل سياسي آخر له ما له وعليه ما عليه وليسوا ملائكة يمشون علـى الأرض لا يخطئون ولا يعصـون الله ما أمرهم!
لكن يجب إعطاء الجميع الفرصة نفسها وتطبيق القوانين نفسها على الجميع دون مداهنة ولا استثناء!
د. اثير الشيخلي – العراق