هذا هو اليوم الثالث الذي تذهب فيه حفيدتي إلى الحضانة في شارع ديزنغوف، على مسافة غير بعيدة إلى المكان الذي وقعت فيه يوم الجمعة جريمة القتل النكراء. وهي بالاجمال ابنة سنة وسبعة اشهر. وقلبي يعتصر ألما حين افكر فيها، بقبعتها وسترتها الحمراء، تشق هذه الطريق مرتين في اليوم. وامكانية أن يكون مخرب مسلح يتجول في هذه الشوارع، وانها تكون في الطريق إلى الحضانة عرضة لافراد الشرطة المسلحين، الفرسان والكلاب المهددة بدلا من مشاهد الصباح العادية التي تحبها كثيرا ـ تقلب لي المزاج.
ابني هو واحد من بين الاف الشباب الذين يعيشون في شمال تل أبيب ويحافظون على مجرى الحياة الطبيعية. وأنا أحترم قراره، بالضبط مثلما احترم قرار اولئك الاباء والامهات ممن قرروا إلا يرسلوا اطفالهم إلى الروضة والمدرسة. هذا قرار شخصي لكل اب وام، لكيفية التصرف في هذا الوضع المحبط، ولا يوجد اليوم احد، لا رئيس وزراء، ولا وزير امن داخلي ولا حتى مفتش عام يعرف بشكل افضل من الغرائز وأحاسيس البطن والقلب لابني. وعليه، ففكرت بان اقوال رئيس البلدية خولدائي في صباح يوم الاحد في ان تكون مؤسسات التعليم مفتوحة على أن يتخذ كل أب وأم القرار حسب ما يمليه عليه قلبه، هي الامر الدقيق والنزيه قوله.
غير أن في حينه جاء الوزراء مع رسائلهم ومع الجملة التي ستكوي أغلب الظن الوعي بصفتها ذروة انعدام الحساسية وانعدام الثقافة ـ باستثناء خطاب رئيس الوزراء في منتهى السبت ـ في أنه في حوادث الطرق يموت أكثر. غريب أن هذه هي المعادلة الوحيدة التي وجدها الوزيران اردان وبينيت ـ إلا اذا كانا بحثا عن فرص لمناكفة وزير المواصلات. توجد قائمة طويلة من المصائب التي يمكنهما أن يحصياها: يوجد مرضى سرطان أكثر، اناس يموتون بالسكتة القلبية اكثر، بالاهمال الطبي أكثر. بالمصائب في مواقع البناء، بالحوادث البيتية ـ فلماذا ينبغي أن يكونا تافهين وان يعلقا فقط بالذات بحوادث الطرق؟
كان يمكنهما ايضا أن يقولا ان عددا أكبر يموتون بانفلونزا الخنازير. أو في واقع الامر لا، إذ انهما سيتعين عليهما في حينه أن يشرحا قصور التطعيمات. وبالتالي لماذا احلال قصور ما محل قصور آخر. وبشكل عام، لا شك ان هذا بالضبط ما يتوقع الاهالي سماعه بعد ثلاثة ايام ينجح فيها المخرب بالفرار والبقاء: في أن هناك امور اسوأ من الإرهاب في تل أبيب، في ظل الانتقاد الخفي لمخاوفهم المبررة. في منتهى السبت هذا كان رئيس الوزراء قد جاء إلى الساحة وكل ما وجده ليقوله في هذه اللحظات هي أقوال تحريض على العرب الإسرائيليين الذين يعيشون معنا. لم تكن أي محاولة للتهدئة، للتعزيز، لتشجيع السكان، فقط كلمات مفرقة، محرضة، جاءت لازاحة النار عنه وعن حكومته نحو مذنب آخر، في هذه الحالة السكان العرب.
إذن إريد أن اقول لك شيئا، يا سيدي رئيس الوزراء، كجدة لجد. فأنت ايضا جد، يا سيد نتنياهو، وليس فقط أب لابنين ذكرتهما بتزلف شعبي رخيص في خطابك التحريضي، بل وايضا جد لعدة أحفاد وان كنا لا نعرف عنهم شيئا، ولكنهم موجودون، الحمدلله. كجدة لجد، اريد أن اقول لك ان الامر الاخير الذي يريده سكان الدولة الان هو اقوال التحريض، او الرسائل العليلة عن أنه توجد مخاطر أكبر من مخرب مسلح يتجول لهم في الشوارع. تصور، ايها الجد بيبي، ليس ابنيك اللذين يتجولان برفقة الحراس المسلحين، بل احفادك الخدج يحافظون على نمط الحياة العادي في هذه الظروف. ونعم، نحن نعرف بانه توجد مصائب اكبر. وللعجب، نحن نعيشها. وعن قسم منها مسؤولة حكومتك.
يديعوت 5/1/2016
سيما كدمون