نساء السعودية يستأنفن «ثورة السيارات» على الانترنت

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: استأنفت آلاف السيدات في السعودية الثورة الافتراضية التي بدأنها العام الماضي للمطالبة بالسماح للمرأة بقيادة السيارة، حيث عاد النشاط للحملة الإعلامية النسائية على الانترنت التي تدعو الى تغيير القوانين بما يسمح للسيدات بقيادة سياراتهن.
وشاركت آلاف السيدات في السعودية في حملة على شبكة الانترنت تدعو لقيادة السيارات في المملكة، كما أطلقت الناشطات «هاشتاغ» جديداً على موقع التواصل العالمي «تويتر» وهو (#قيادة_26أكتوبر)، وكانت الحملة قد بدأت في ذلك التاريخ من العام الماضي، وقد استأنفت النساء هذه الحملة في الذكرى السنوية الأولى لها، ليجددن المطالبة بحقهن في قيادة السيارات.
وأطلقت ناشطات سعوديات وسماً جديداً على تويتر تحت اسم (#هو_لها) بالعربية، و(he_for_she) بالانكليزية، وذلك لفتح الباب أمام الرجال المؤمنين بمطلب النساء من أجل التضامن معهن ليتبين أن الآلاف من الرجال في السعودية يدعمون رفع حظر قيادة السيارة عن المرأة في السعودية، ولتتوسع بذلك الحملة.
ونشرت العديد من السيدات صوراً وتسجيلات فيديو يظهرن فيها وهن يقدن السيارات، أو يجلسن خلف مقود السيارة، في تعبير عن المطالبة بحقهن في قيادة السيارة، وهو الأمر الذي لا يزال محظوراً حتى الان في السعودية.

تغريدة من «داعش»

وانتشرت تغريدة لأحد مقاتلي «داعش» كالنار في الهشيم، بعد أن أكد فيها السماح للسيدات المحجبات بقيادة السيارات وبكل حرية في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو التنظيم، بينما لا تزال السعودية تمنع النساء من قيادة السيارة، على الرغم من أن «داعش» يقف على أقصى يمين التطرف بحسب الاعتقاد السائد عن التنظيم.
وقال أبو سامي الوايلي في تغريدته الداعشية: «لا يجرؤ أحد بالتعدي على المرأة وهي تقود سيارتها بحجابها الشرعي في دولة الإسلام» في اشارة الى المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».
وتساءلت احدى السعوديات عما إذا كانت الحريات في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية أكثر منها في السعودية، كما أجرت مقارنة بين مدينة الرياض ومدينة الرقة، حيث أن الأخيرة التي يحكمها أبو بكر البغدادي تسمح للسيدات بقيادة السيارات بينما لا يجوز لهن ذلك في الرياض.
وكتب مواطن سعودي يسخر من حظر قيادة النساء للسيارات في السعودية ويتضامن مع نساء بلاده: «يُحكى أن داعشي جاء ليمنع امرأة من قيادة السيارة، فقال له داعشي آخر: بلا تخلف تراك مو بالسعودية».
ونشرت فتاة سعودية عبر حسابها على «تويتر» أن شرطياً ضبطها في أحد شوارع الرياض تقود سيارتها، فاكتفى بالقول لها: «كملي طريقك يا حرة» في اشارة الى أن التضامن مع حملة النساء قد تكون وصلت الى بعض رجال الأمن الذين بدأوا يقتنعون بمطالب نساء بلادهم.
ونشرت احدى السيدات السعوديات تسجيل فيديو لها مع ابنها في السيارة وهي تقود وتحث النساء على أن يفعلن ما تفعل ويحذون حذوها، اضافة الى أن ابنها يقدم لها التشجيع اللازم لذلك.

قرار حتمي

وأورد المدون السعودي غسان حامد عمر على مدونته على الانترنت قصة سيدة سعودية تدعى أم نورة قادت سيارتها مرتين، وفي المرتين أوقفها رجل الشرطة، لكنه تسامح معها مقدراً ظروفها، حيث أن زوجها المريض لم يعد قادراً على قيادة سيارته لتضطر هي أن تقوم بذلك بدلاً عنه.
وينتهي المدون السعودي الى التأكيد بأن الحكومة في السعودية ستتخذ قرار السماح للسيدات بقيادة السيارات، طال الزمان أم قصر، لكنه يتنبأ باتخاذ تدريجي للقرار، يبدأ بالاعتماد على آراء صحافيين وكتاب ورجال دين يؤيدون ذلك، ثم ينتقل الى السماح للسيدات في فئة عمرية معينة (كبار السن) بقيادة السيارة، ومن ثم يتم السماح للسيدات بقيادة السيارات بصورة كاملة في شوارع المملكة، مؤكداً أن «هذا أمر سيحصل حتماً».
وتثور مسألة قيادة المرأة للسيارة بين الحين والآخر في السعودية، وتعتبر واحدة من القضايا التي تشغل الشارع السعودي، إلا أن وسائل الإعلام المحلية تخلو من الحديث عن هذه القضية رغم أن شبكة الانترنت تزدحم بالحديث عنها.
ويقول الكثير من المراقبين في المملكة إن وسائل الإعلام السعودية تتعمد تجنب الحديث في مسألة قيادة المراة للسيارة بعد أن تحولت الى موضوع الاحتجاج الأول ضد الحكومة بين الحين والاخر، وأصبحت مصدر قلق لصانعي القرار الذين يبدو أنهم هم الذين يوجهون الإعلام لتجاهل هذا الملف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية