أحداث يوم الذكرى، يوم الاستقلال ونهاية الاسبوع التي بعدها ستأتي السنة في ظل تأهب عال جداً لجهاز الأمن، هي الأعلى في السنوات الاخيرة.
في الجيش الإسرائيلي يشددون بشكل خاص على الساحة الشمالية والتوتر مع إيران، ولكن أيضاً على الساحة الفلسطينية في قطاع غزة وفي الضفة، بسبب أحداث يوم الأسير الذي يحييه الفلسطينيون ومواصلة محاولات حماس جلب الجماهير إلى منطقة الجدار للصدام مع الجيش الإسرائيلي.
رغم تأهب قوات الجيش الإسرائيلي في غزة وفي الضفة، فإن أساس الجاهزية والتأهب في الجيش الإسرائيلي هو لإمكانية أن تسعى إيران للانتقام بعملية عسكرية محدودة على الهجوم المنسوب لإسرائيل في سوريا، والذي قتل فيه سبعة من رجالها. وصحيح حتى هذه اللحظة فإن التقدير في إسرائيل هو أن إيران ستحاول تنفيذ رد عسكري. في هذا السيناريو وفي منعه يستثمر الجيش الإسرائيلي معظم الاهتمام، ومستوى التأهب في الشمال يعرف بأنه عال جداً، ومن غير المتوقع أن يتغير في الايام القريبة القادمة.
يحيي الفلسطينيون يوم الاسير، اليوم الذي يمثل بالنسبة لهم جزءاً من الكفاح الوطني والاحتجاج لتحرير السجناء الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية. ويتم إحياء هذا اليوم منذ العام 1974 وهو يمر بشكل عام بهدوء نسبي مقارنة بأيام ذكرى أخرى كيوم النكبة الفلسطينية. هذه السنة، في ضوء حقيقة أن هذا اليوم يتوازى مع أحداث يوم الاستقلال السبعين في إسرائيل وبسبب التوتر الكبير في قطاع غزة، تمهيداً لمسيرات العودة، فإن جهاز الامن ملتزم بمستوى تأهب عال في هذه الجبهة أيضاً.
في قطاع غزة أعلن الفلسطينيون، في تخطيط مسبق، بأن أحداث مسيرة العودة والاعمال العنيفة للاخلال بالنظام على الجدار ستكون في هذا اليوم أيضاً وليس فقط يوم الجمعة. وفي قيادة المنطقة الجنوبية يستعدون بشكل مشابه من ناحية التأهب للاحداث على الجدار غداً (اليوم) أيضاً، ولكن التقديرات المعقولة في هذه اللحظة في جهاز الامن هي أن حجم الاحداث اليوم سيكون أصغر بكثير من حجمه في أيام الجمعة الاخيرة بما في ذلك اليوم الذي ستجري فيه التظاهرات تحت شعار «مسيرات الشهداء والاسرى».
مما يبدو في هذه اللحظة، في حماس سيفضلون تركيز الجهود والمقدرات ليوم الجمعة، ولكن رغم هذه التقديرات، سيبقى مستوى التأهب عاليا، ولا سيما في كل ما يتعلق بمحاولات منظمات الإرهاب في القطاع تنفيذ عملية على الجدار أو إطلاق الصواريخ في أثناء احتفالات يوم الاستقلال عندنا.
في الضفة أيضاً يستعد الجيش الإسرائيلي لأحداث يوم الأسير الفلسطيني يوم الاستقلال عندنا. ورغم امكانيات التصعيد والتوتر السياسي مع إسرائيل، في الاسابيع الاخيرة بقي هدوء نسبي في الضفة ويكاد لا يكون هناك ارتفاع في عدد أعمال العنف والمواجهات مع قوات الجيش الإسرائيلي، رغم ما يجري في قطاع غزة.
هذا وأجرت محافل الامن المختلفة ـ الجيش، المخابرات، الادارة المدنية، الشرطة وكذا مصلحة السجون ـ مداولات مشتركة عديدة في صالح الاستعداد ليوم الأسير والفهم في هذه اللحظة بأنه وان كانت متوقعة نحو 25 بؤرة احتجاج فلسطيني شعبي وتظاهرات، ولكن في غالبيتها الساحقة ستكون في داخل المدن الفلسطينية، حيث ستواصل أجهزة الأمن الفلسطينية القيام بالعمل من جانبها للحفاظ على النظام العام في مناطق السلطة الفلسطينية، فيما أن مصلحتها هي منع انتقال المواجهات باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي.
وكما أسلفنا، فإن حالة التأهب العالية ستستمر في نهاية الاسبوع بعد يوم الاستقلال، في ظل المسيرات في غزة، ولكن مع معظم الاهتمام الاستخباراتي بما يجري في الشمال.
معاريف 17/4/2018