نستعد لرد إيراني محدود

حجم الخط
0

رغم الاحتجاج العلني والغضب الروسي الظاهر على الهجوم المنسوب لإسرائيل في سوريا، في القدس يقدرون بأن ليست في الأمور مثابة «بطاقة صفراء» لسياسة حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضد أهداف ومواقع تُعد خطوطاً حمراً من ناحية إسرائيل، بما فيها أساساً استمرار التواجد العسكري الإيراني في سوريا. والآن أيضاً، تحليل الوضع لدى القيادة السياسية الأمنية في إسرائيل هو أنه رغم الخط المتشدد الذي يتخذه الروس بعد الهجوم، البيانات الحادة التي خرجت من موسكو والتوبيخات لمندوبين إسرائيليين رسميين، لا تغيير في الفهم الروسي للمصالح الإسرائيلية ولا مس بآلية التنسيق. الروس لم يطلبوا من إسرائيل في أي مرحلة ولم يقولوا في البيانات التي صدرت إلا نعود ونهاجم في سوريا حين تكون اجتيزت الخطوط الحمر التي وضعتها الحكومة.
وفقاً لهذا التحليل، فإن الأزمة مع الروس هي عمليا أصغر مما جاء تعبيره بالشكل العلني. فالمنشورات المختلفة في العالم وفي إسرائيل تولي الاحتجاج الروسي أساسا إلى أنه في وقت الهجوم المنسوب لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار وقاعدة «تي فور» في سوريا كان في ذاك الوقت، وفقا لمنشورات مختلفة، ضباط ومستشارون روس، وليس لأن أهدافا إيرانية تعرضت للهجوم. وحتى في البيانات الرسمية، ومعقول الافتراض أنه في الحديث الذي دار بين محافل إسرائيلية وروسية، فإن مسألة اطلاع القوات الروسية وأمنها كانت في مركز الاحتجاجات وليس مجرد حق إسرائيل في العمل في سوريا حين يدور الحديث عن مصالح أمنية صرفة لإسرائيل، مثلما حصل مئات المرات في السنوات الأخيرة.
رغم التعاون بين إيران وروسيا في الحرب في سوريا، فإن الروس وفقاً لهذا التقدير يفهمون احتياجات إسرائيل بذات القدر حتى بعد الهجوم المنسوب. كلما اقتربت الحرب الأهلية من نهايتها بحسم واضح في صالح الأسد، فإن المصالح المتضاربة بين روسيا وإيران تتعاظم، وليست للروس أية نية للانبطاح على الجدار من أجل الإيرانيين. فالمصلحة الروسية الاساس هي الحفاظ على علاقات عمل وآلية التنسيق العسكري مع إسرائيل، من أجل الحفاظ قدر الامكان على الاستقرار والهدوء الامني اللذين يخدمان مصالح الروس في الشرق الاوسط.
على خلفية تصريحات إيران بأن الثأر من إسرائيل لا بد سيأتي، فإن الامكانية المعقولة في أن يحقق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده فيهاجم في سوريا بسبب استخدام نظام الأسد للسلاح الكيميائي، سيبقى مستوى التأهب في جهاز الامن عالياً جداً في الايام القريبة القادمة. فامكانية أن ترد إيران بعملية ضد إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر انطلاقا من الرغبة من تصفية الحساب معها، هي امكانية يستعدون في جهاز الأمن لها بجدية كبيرة، وهذا هو التهديد المركزي في هذه اللحظة.
ولكن الآن أيضاً، فإن التقديرات المعقولة هي أنه إذا حاول الإيرانيون الثأر، فإنهم لا يزالون سيفعلون هذا في عملية محدودة كي لا تؤدي إلى تصعيد شامل.
من جهة أخرى، فإن نجاحهم في تنفيذ عملية عسكرية أو عملية مضادة، كفيل بأن يؤدي إلى رد حاد جداً من إسرائيل، ومن هنا فإن الطريق قصير إلى تدهور سريع. رسالة إسرائيل، التي تمر في طرق مختلفة، هي أنه إذا هاجمت إيران فإن الرد الإسرائيلي لن يكون متوازنا.
يذكرنا وضع التوتر في الشمال بحالة التأهب العالية في كانون الثاني/يناير 2015. في حينه، هاجم الجيش الإسرائيلي في الجولان السوري وقتل عشرة نشطاء من حزب الله وضباطاً في الحرس الثوري الإيراني، بمن فيهم مسؤولون كبار. بعد عشرة أيام من ذلك ثأر حزب الله وهاجم قافلة سيارات للجيش الإسرائيلي بمضادات الدبابات، حين قتل الرائد يوحاي كلينجل، قائد سرية في جفعاتي، والعريف أول دور نيني. واختار الجيش الإسرائيلي في حينه ألا يرد مرة أخرى كي لا يتدهور الوضع إلى حرب. ومع ذلك، فإن الفارق الكبير بين ذاك الحين واليوم هو أن هذه المرة التوتر هو أساساً مع إيران وهذا وضع جديد تماما.
قبل نحو شهر، في عرض صورة الوضع الأمني على الكابنت، قدر مسؤولو الجيش الإسرائيلي أمام الوزراء بأن احتمال الحرب المبادر اليها من جانب الجهات المختلفة في المنطقة متدن جداً، ولكن في أعقاب المواجهة بين إسرائيل وإيران حول تثبيت وجودهم في سوريا، فإن احتمال التصعيد والاحتكاك العسكري في ارتفاع ذي مغزى وأعلى مما كان في السنوات الاخيرة. ولكن حتى في هذه التقديرات لا تزال هنا مسافة عن حرب واسعة النطاق في المنطقة، بحيث أن هجوما أمريكيا في سوريا، والذي من المعقول أن يقع في ضوء تصريحات ترامب لا يستوجب في السيناريو المعقول إدخال إسرائيل في مواجهة أكثر حدة مع الروس.

معاريف 12/4/2018

نستعد لرد إيراني محدود
ليست هناك «بطاقة صفراء» روسية لسياسة حرية عمل الجيش الإسرائيلي ضد طهران في سوريا
تل ليف ـ رام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية