نسقوا مع الروس

حجم الخط
0

لا حاجة للمبالغة في التهديد المحدق بإسرائيل من نشر قوات روسية في سوريا، ولا في أهمية اللقاء بين نتنياهو وبوتين أيضا.
فعندما يصل هذا إلى بوتين فانه حتى رئيس الوزراء الذي «يحقق كل ما يريد» يعرف كيف يفهم قيوده. فنتنياهو لا يسافر إلى موسكو كي يوقف انتشار قوات الجيش الروسي في سوريا ـ بل يسافر كي ينسق فقط.
تعد روسيا بنية تحتية لقاعدة جوية في سوريا، ينتشر فيها أكثر من ألف عسكري روسي ومعهم طائرات قتالية من طراز ميغ29 وبطاريات دفاع جوي من طراز SA-22 . كما سترابط في القاعدة ايضا قوة من البحارة مزودة بدبابات T-90، هدفها الدفاع عن القاعدة وليس المشاركة في الحرب الاهلية.
يستخدم جيش الاسد بطاريات SA-22 منذ عدة سنوات. وهذه منظومة من مضادات الطائرات المتطورة وللمدى القصير والمتوسط، تلقائية، حتى قبل بضع سنوات كانت تعتبر تحديا هاما لسلاح الجو. ولكن اذا ما استندنا إلى منشورات أجنبية، فانها لا تمنع من ان يهاجم في سوريا مرة كل بضعة اشهر.
الفرق هذه المرة هو أن المنظومة سيشغلها جنود روس وهذا بات يتطلب تنسيقا، ليس فقط مع إسرائيل، بل ومع كل قوات التحالف ضد داعش والتي تعمل في سماء سوريا. ولهذا الغرض مطلوب تفاهم على ما ستكونه قواعد اشتباك البطاريات الروسية، كيف ستشخص الطائرات التي ستظهر لها على الرادارات وتمتنع عن اشتباكات غير مرغوب فيها.
هكذا ايضا بالنسبة للطائرات. فسلاح الجو السوري يستخدم طائرات ميغ 29 منذ أكثر من عقدين.
وتعرف إسرائيل هذه الطائرة جيدا، تدربت في مواجهتها، ولكن ينبغي تحديد قواعد لمنع لقاءات غير مرغوب فيها بين طيارين روس وإسرائيليين. في حرب الاستنزاف قاتل طيارون إسرائيليون ضد الروس. وانتهت المعركة بـ 0:5 في صالح إسرائيل، وأي من الطرفين لا يرغب في تكرارها.
مهم لإسرائيل ان تمتنع روسيا عن ان تنصب في المنطقة منظومات كفيلة بان تعرقل حرية الطيران الإسرائيلية، مثل الـ S-400والـ S-300. كما أن إسرائيل لا ترغب في أن ترى روسيا تنشر طائرات متطورة مع قدرات تملصية في سوريا. وبالنسبة للتخوف من تسريب منظومات متطورة إلى حزب الله: فقد سبق لنتنياهو أن طلب هذا في الماضي من بوتين، ولكن هذا لم يمنعه من أن يبيع مثل هذه المنظومات لسوريا، في ظل العلم الواضح بان بعضها مخصص لحزب الله.
روسيا هي دولة لغرض الربح. وهي لا تدعي ادارة سياسة اخلاقية، وليس لديها أي نية لان تراعب مصلحة اجنبية عندما لا تخدمها هذه. ووقفتها إلى جانب الاسد بالذات تناسب المصلحة الإسرائيلية ـ فهي كفيلة بان تؤدي إلى الاستقرار، والذي هو في هذه اللحظة السيناريو الافضل من ناحية إسرائيل. الاسد، النازف والضعيف، سيبقى يحكم في دمشق وموانيء البحر، داعش سيبقى في الشرق وحزب الله سيبقى منشغلا في سوريا.

معاريف 17/9/2015

ألون بن دافيد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية